مؤشرات اقتصادية تدفع نحو تراجع الشيكل أمام الدولار

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

تتزايد المؤشرات الاقتصادية التي تشير إلى احتمال اتخاذ خطوات قريبة لخفض قيمة صرف الشيكل أمام الدولار، في ظل ضغوط متصاعدة على قطاعات اقتصادية داخل "إسرائيل"، خصوصاً مع استمرار سعر الصرف دون مستوى 3 شواكل.

وكان الدولار قد سجل مؤخراً نحو 2.94 شيكلاً، وهو أدنى مستوى له منذ قرابة 30 عاماً، ما يعكس قوة غير معتادة للعملة الإسرائيلية.

ضغوط على الصادرات والاستثمارات الخارجية

يوضح الخبير المالي والمصرفي محمد سلامة أن بقاء الدولار عند مستويات منخفضة ينعكس سلباً على المصدرين، إذ تصبح السلع الإسرائيلية أقل تنافسية في الأسواق العالمية.

كما تواجه الاستثمارات الخارجية تحديات إضافية، حيث تتآكل الأرباح المحققة بالدولار أو العملات الأجنبية عند تحويلها إلى الشيقل، نتيجة ارتفاع قيمته.

خفض الفائدة.. الخيار الأقرب للتدخل

تشير تسريبات إلى احتمال لجوء البنك المركزي الإسرائيلي إلى خفض أسعار الفائدة على الشيقل، في محاولة لإضعافه ودعم الاقتصاد، وسط توقعات بأن يصل الخفض إلى 0.5%.

ورغم أن معدل التضخم مستقر عند حدود 2%، وهو ضمن النطاق المستهدف، إلا أن المخاوف تتزايد من أن استمرار قوة الشيقل قد يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي أو حتى ركود.

خلل في السيولة يحد من أدوات البنك المركزي

بحسب سلامة، يواجه البنك المركزي الإسرائيلي تحديات في التدخل المباشر في سوق العملات، بسبب وجود فائض في الشيقل مقابل نقص في الدولار.

هذا الخلل في السيولة يحد من قدرة البنك على شراء الدولار ورفع سعره، ما يجعل خفض الفائدة الخيار الأكثر واقعية في المرحلة الحالية.

هل يعود الدولار فوق 3 شواكل؟

يرجح خبراء أن يشهد الدولار حركة تصحيحية أمام الشيقل خلال الفترة المقبلة، قد تدفعه للعودة إلى ما فوق مستوى 3 شواقل.

ويُنظر إلى هذا الارتفاع المحتمل كجزء طبيعي من تقلبات السوق، خاصة مع استنزاف بعض العوامل التي دعمت قوة الشيقل خلال الفترة الماضية.

الفدرالي الأمريكي يربك التوقعات

على الجانب الآخر، لا توجد مؤشرات واضحة على خفض الفائدة على الدولار، بعد اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأخير، الذي أظهر انقساماً بين أعضائه.

ففي حين طالب عضو واحد بخفض الفائدة، دعا ثلاثة إلى رفعها، بينما فضّل ثمانية الإبقاء عليها دون تغيير، ما يعكس حالة من عدم اليقين في السياسة النقدية الأمريكية.

هل يرتفع الدولار عالمياً؟

قرار تثبيت الفائدة ساهم في تخفيف الضغوط على الدولار، مع تزايد التوقعات بإمكانية رفعها مستقبلاً، خاصة إذا استمرت الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة.

ورغم استقلالية الفدرالي الأمريكي، إلا أن الأسواق تترقب أي تغييرات محتملة في سياسته، خصوصاً مع توجهات الإدارة الأمريكية الحالية.

خلاصة المشهد

في ظل هذه المعطيات، يبدو أن الشيقل يواجه اختباراً حقيقياً، بين قوة حالية تضغط على الاقتصاد، واحتمالات تدخل نقدي قد تعيد التوازن لسعر الصرف.

ويبقى السؤال الأبرز: هل نشهد قريباً عودة الدولار إلى مستويات أعلى من 3 شواقل، أم يستمر الشيقل في الحفاظ على قوته رغم التحديات؟

صدى نيوز