وصفت فورين بوليسي الوضع في قطاع غزة بأنه “مأزق كامل”، في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار بعد أشهر من إعلان وقف إطلاق نار هش، وسط غياب خطة أمريكية واضحة للخروج من الأزمة.
أزمة متفاقمة تعرقل خطة السلام الأمريكية
في تحليل موسّع، سلّط الكاتب جون هالتيوانغر الضوء على التحديات التي تواجه خطة السلام التي طرحها دونالد ترامب، مشيراً إلى أن الخلاف حول نزع سلاح حركة حماس أصبح العقبة الرئيسية أمام أي تقدم سياسي.
وبحسب التحليل، فإن رفض حماس تسليم سلاحها قبل انسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، مقابل إصرار إسرائيل على نزع السلاح أولاً، أدّى إلى شلل كامل في العملية السياسية، ووضع القطاع في حالة جمود خطيرة.
عقدة نزع السلاح: حلقة مفرغة بلا مخرج
منذ طرح الخطة الأمريكية المكونة من 20 نقطة في سبتمبر الماضي، تحوّل ملف نزع السلاح إلى نقطة خلاف جوهرية. فحماس تتمسك بموقفها الرافض للتخلي عن سلاحها قبل استكمال المرحلة الأولى وانسحاب إسرائيل الكامل، بينما ترفض الأخيرة أي انسحاب دون ضمانات بنزع السلاح.
هذا التناقض خلق “حلقة مفرغة” تعكس انعدام ثقة عميق بين الأطراف، وتمنع تحقيق أي اختراق حقيقي في مسار المفاوضات.
غياب استراتيجية أمريكية واضحة
يرى هالتيوانغر أن إدارة دونالد ترامب لم تقدم حتى الآن رؤية واضحة لكيفية تجاوز هذا الجمود، خاصة مع تركيزها المتزايد على ملفات أخرى مثل التوتر مع إيران.
وفي هذا السياق، شدد ماركو روبيو على أن “الاتفاق بأكمله يعتمد على نزع سلاح حماس”، رغم حديثه عن “مؤشرات واعدة”، وهو ما يتناقض مع الواقع الميداني.
تشكيك الخبراء: لا أحد يريد نجاح الخطة
تعزز هذا التقييم تصريحات خبراء، من بينهم شيرا إيفرون، التي وصفت الوضع بأنه “خطوة إلى الأمام وخطوتان إلى الخلف”.
وأشارت إيفرون، المرتبطة بـمؤسسة راند، إلى أن جميع الأطراف المعنية—إسرائيل، حماس، وحتى السلطة الفلسطينية—لا تسعى فعلياً لإنجاح الخطة، بل تحاول فقط تجنب تحمّل مسؤولية فشلها.
تعثر المرحلة الثانية من الاتفاق
كان من المفترض أن تبدأ المرحلة الثانية من الخطة في يناير الماضي، وتشمل:
- تشكيل حكومة انتقالية تكنوقراطية
- نزع سلاح الفصائل
- إطلاق عملية إعادة الإعمار
إلا أن أياً من هذه البنود لم يتحقق حتى الآن، في حين لم تتجاوز الإنجازات بعض جوانب المرحلة الأولى، مثل ملف تبادل الرهائن.
تحذيرات أممية من عودة القتال
في ظل استمرار الجمود، تتزايد التحذيرات من انهيار وقف إطلاق النار. فقد حذّر مسؤولون في الأمم المتحدة من أن فشل المفاوضات بشأن نزع السلاح قد يؤدي إلى “عودة الأعمال القتالية واسعة النطاق”، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية المتفرقة وهشاشة الهدنة.
المدنيون يدفعون الثمن
يخلص التحليل إلى أن قطاع غزة يقف عند مفترق طرق حاسم، حيث إن غياب حل جذري لقضية نزع السلاح سيُبقي العملية السياسية عالقة، ويزيد من احتمالات تجدد الصراع.
وفي ظل هذا الواقع، يبقى المدنيون هم الخاسر الأكبر، مع استمرار التدهور الإنساني وتأخر جهود إعادة الإعمار، ما يعمّق معاناة السكان في القطاع.
