قراءة في ورقة العمل: "على أبواب المؤتمر الثامن… حركة فتح والمستقبل في العيون"

قراءة في ورقة العمل: "على أبواب المؤتمر الثامن… حركة فتح والمستقبل في العيون"

للمفكر الأخ بكر أبو بكر

قراءة محمد قاروط أبو رحمه

تأتي ورقة العمل التي حملت عنوان: "على أبواب المؤتمر الثامن… حركة فتح والمستقبل في العيون" للمفكر الأخ بكر أبو بكر، في لحظة وطنية وتنظيمية شديدة الحساسية، حيث تتقاطع التحديات السياسية مع الأسئلة التنظيمية والوجودية التي تواجه حركة فتح والمشروع الوطني الفلسطيني عمومًا. وما يميز هذه الورقة أنها لا تتعامل مع المؤتمر الثامن بوصفه مجرد استحقاق تنظيمي عابر، بل باعتباره محطة مراجعة تاريخية ومسؤولية وطنية تتطلب رؤية عميقة تتجاوز الحسابات الشخصية والاصطفافات الضيقة.

تكمن أهمية الورقة أولًا في قدرتها على إعادة توجيه النقاش نحو البعد الفكري والوطني للحركة، بعيدًا عن اختزال المؤتمر في معركة مواقع أو تنافس انتخابي. فهي تذكر أبناء الحركة بأن فتح لم تكن يومًا مجرد إطار تنظيمي، بل مشروع تحرر وطني حمل هوية الشعب الفلسطيني وآماله لعقود طويلة، وأن أي عملية تجديد يجب أن تنطلق من الحفاظ على هذه الهوية واستعادة روحها الكفاحية والوطنية.

ومن أبرز إيجابيات الورقة أنها تطرح مفهوم "المستقبل" بوصفه مسؤولية جماعية، لا مجرد أمنيات. فهي لا تستغرق في جلد الذات، ولا تقع في خطاب سوداوي يعلن الانهيار، بل تقدم قراءة متوازنة تجمع بين الإقرار بوجود التحديات وبين الإيمان بقدرة الحركة على التجدد واستعادة دورها التاريخي. وهذه المقاربة الواقعية المتفائلة تمنح النص قيمة فكرية وتنظيمية مهمة في ظل حالة الإحباط التي يعيشها كثير من الكوادر.

كما تُحسب للورقة دعوتها الواضحة إلى تعزيز العمل المؤسسي داخل الحركة، وإلى إعادة الاعتبار للأطر التنظيمية والحوار الداخلي، بما يعزز وحدة الحركة ويحميها من الانقسام والتفكك. فالورقة تنطلق من قناعة بأن قوة فتح لم تكن يومًا في الأشخاص فقط، بل في قدرتها على استيعاب التعدد داخل إطار وطني جامع، وعلى تحويل الاختلاف إلى عنصر قوة لا سببًا للصراع.

وتبرز أيضًا أهمية الورقة في تأكيدها على دور الكادر الفتحاوي بوصفه أساس عملية النهوض والتجديد. فهي تعيد الاعتبار للكادر المناضل، ولثقافة الانتماء والعمل والتضحية، وترفض أن يتحول التنظيم إلى حالة نخبوية منفصلة عن القاعدة والجماهير. ومن هنا فإن الورقة تحمل بعدًا تعبويًا ومعنويًا مهمًا، لأنها تستنهض روح المسؤولية الجماعية بدل تكريس ثقافة الاتكال أو الإحباط.

كذلك، فإن من الإيجابيات اللافتة في الطرح حرصه على الربط بين الإصلاح التنظيمي والواقع الوطني الأشمل. فالورقة تدرك أن أي نهوض فتحاوي لا ينفصل عن حماية المشروع الوطني الفلسطيني، وعن تعزيز مكانة منظمة التحرير الفلسطينية، والحفاظ على القرار الوطني المستقل في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة.

وعلى المستوى الفكري، تمتاز الورقة بلغة هادئة وعميقة، بعيدة عن الانفعال أو الشخصنة، وهو ما يمنحها قيمة إضافية. فهي لا تبحث عن تسجيل مواقف آنية، بل تحاول تقديم رؤية تستند إلى الوعي التاريخي والخبرة التنظيمية، مع التركيز على المستقبل أكثر من الغرق في خلافات الماضي.

إن ورقة بكر أبو بكر تمثل مساهمة فكرية وتنظيمية مهمة في النقاش الدائر حول المؤتمر الثامن، لأنها تعيد طرح الأسئلة الجوهرية المتعلقة بهوية الحركة ودورها ورسالتها، وتدعو إلى مؤتمر يعيد إنتاج الأمل لا الأزمة، ويؤسس لمرحلة جديدة تقوم على الوحدة، والتجديد، والعمل المؤسسي، والوفاء لتاريخ فتح وتضحيات أبنائها.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبقى قيمة هذه الورقة أنها لا تكتفي بوصف الواقع، بل تحاول فتح نافذة نحو المستقبل، واضعةً أمام أبناء الحركة مسؤولية تاريخية عنوانها: كيف تبقى فتح حركة شعب، وحركة تحرر، وحركة قادرة على التجدد في آنٍ معًا.

الوثيقة كاملة على منصة تلغرام، قناة أكاديمية فتح الفكرية

البوابة 24