تدرس حركة حركة حماس خيار تعليق مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة بشكل مؤقت، في ظل تصاعد الاغتيالات الإسرائيلية واستمرار الخلافات بشأن تنفيذ بنود الاتفاق، وفق ما نقلته صحيفة الشرق الأوسط عن مصادر بالحركة.
وقالت المصادر إن قرار التعليق لم يُحسم بشكل نهائي حتى الآن، لكنه بات مطروحاً بقوة داخل أروقة الحركة، بسبب ما وصفته بـ"غياب أي مؤشرات جدية" تُلزم إسرائيل بوقف العمليات العسكرية أو احترام التفاهمات الإنسانية التي جرى الاتفاق عليها ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.
تعثر تنفيذ الاتفاق وتصاعد الخلافات
وتواجه المفاوضات الخاصة بتثبيت وقف إطلاق النار في غزة تعقيدات متزايدة، في ظل تمسك حركة حماس بتنفيذ الالتزامات الإنسانية المرتبطة بالمرحلة الأولى، مقابل ضغط إسرائيلي للانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن ملف "نزع السلاح" في قطاع غزة.
وبحسب المصادر، فإن الوسطاء لم ينجحوا حتى اللحظة في تحقيق أي اختراق حقيقي يُلزم إسرائيل بوقف الخروقات اليومية أو عمليات الاغتيال التي تصاعدت خلال الأيام الأخيرة، رغم التحركات السياسية المكثفة
اغتيالات جديدة تزيد التوتر
وشهد قطاع غزة خلال الأيام الماضية سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت قيادات وعناصر مرتبطة بالحركة، أبرزها مقتل عزام الحية، نجل القيادي في حركة حماس خليل الحية، متأثراً بجراحه عقب قصف استهدفه في مدينة غزة.
كما أسفر الهجوم عن مقتل القيادي الميداني في كتائب القسام حمزة الشرباصي، إلى جانب استهداف عناصر من جهاز الأمن الداخلي التابع للحركة غرب مدينة غزة.
واعتبرت الحركة أن استهداف عائلات القيادات الفلسطينية يأتي في إطار "محاولات الضغط السياسي والنفسي" على وفدها التفاوضي، مؤكدة أن تلك العمليات لن تؤثر على موقفها في المفاوضات.
"تعليق المفاوضات ليس رداً على مقتل نجل الحية"
وأكدت مصادر من الحركة أن فكرة تعليق المفاوضات كانت مطروحة قبل مقتل عزام الحية، لكنها أُجّلت سابقاً بطلب من الوسطاء وبالتنسيق مع الفصائل الفلسطينية، على أمل تحقيق تقدم سياسي.
وأوضحت أن التصعيد العسكري الإسرائيلي الأخير أعاد المقترح إلى الواجهة مجدداً، خاصة مع استمرار سقوط الضحايا رغم اتفاق وقف إطلاق النار المطبق منذ أكتوبر الماضي.
وفي السياق ذاته، أشارت مصادر فلسطينية إلى أن فترة الحداد على مقتل نجل خليل الحية قد تؤدي عملياً إلى تجميد الاتصالات المتعلقة بالمفاوضات لعدة أيام.
انتقادات فلسطينية لملادينوف والوسطاء
ووجّهت مصادر داخل حركة حماس انتقادات حادة للمبعوث الدولي نيكولاي ملادينوف، متهمة إياه بالانحياز للمواقف الإسرائيلية بدلاً من لعب دور الوسيط المحايد.
وجاءت هذه الانتقادات بعد زيارة أجراها ملادينوف إلى إسرائيل ولقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، دون صدور نتائج واضحة أو ردود عملية بشأن مطالب الحركة.
كما عبّرت الحركة عن استيائها من تأخر الردود المتعلقة بالمقترحات التي ناقشها الوسطاء في القاهرة خلال الأيام الماضية.
"نزع السلاح" يعقّد المرحلة الثانية
ولا يزال ملف سلاح حركة حماس يمثل العقبة الأبرز أمام استكمال الاتفاق، بعدما ربطت الأطراف الدولية والإسرائيلية بين إعادة إعمار غزة والانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع وبين التخلي عن السلاح.
في المقابل، تؤكد الحركة أنها لن تدخل في أي نقاشات جدية تتعلق بالمرحلة الثانية قبل التزام إسرائيل الكامل ببنود المرحلة الأولى، وعلى رأسها وقف الهجمات العسكرية وتحسين الوضع الإنساني داخل القطاع.
