أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس التزام القيادة الفلسطينية بمبدأ "السلاح الشرعي الواحد"، مشدداً على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، تمهيداً لبدء مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
جاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه الرئيس عباس، الخميس، من رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، تناول آخر تطورات الأوضاع الفلسطينية والإقليمية، إضافة إلى سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين الجانبين.
وأعرب عباس عن تقديره للمواقف الكندية الداعمة للقانون الدولي، مثمناً اعتراف كندا بدولة فلسطين، ودعمها المتواصل لتنفيذ حل الدولتين، إلى جانب المساعدات الإنسانية والتنموية المقدمة للشعب الفلسطيني.
وأكد الرئيس الفلسطيني مواصلة تنفيذ برنامج الإصلاح الحكومي، مشيراً إلى إحراز تقدم في ملفات الحوكمة والشفافية، والتحول الرقمي، وتعزيز سيادة القانون، وتطوير قطاع العدالة والمناهج التعليمية وفق معايير اليونسكو، إضافة إلى إنشاء نظام حماية اجتماعية موحد.
وأوضح عباس أن القيادة الفلسطينية تمضي كذلك في المسار الديمقراطي، لافتاً إلى عقد مؤتمر للشبيبة، وإنجاز الانتخابات المحلية، والتحضير لعقد المؤتمر الثامن لحركة "فتح"، إلى جانب الاستعداد لإجراء انتخابات المجلس الوطني في نوفمبر المقبل، على أن تُجرى الانتخابات التشريعية والرئاسية فور تهيئة الظروف المناسبة.
وفيما يتعلق بقطاع غزة، شدد الرئيس عباس على أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2803، بما يضمن تثبيت وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع، وتسليم السلاح للسلطة الفلسطينية، تمهيداً لإعادة الإعمار وفق مبدأ "دولة واحدة وقانون واحد وسلاح شرعي واحد".
كما دعا إلى ممارسة ضغوط دولية على إسرائيل لوقف سياساتها في الضفة الغربية والقدس الشرقية، بما يشمل وقف الاستيطان واعتداءات المستوطنين، والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني للمقدسات، إضافة إلى الإفراج عن أموال المقاصة الفلسطينية المحتجزة، والتي قال إنها بلغت نحو 5 مليارات دولار، وأثرت على قدرة الحكومة في الوفاء بالتزاماتها.
وعلى المستوى الإقليمي، جدد عباس إدانته للاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والأردن، وكذلك الهجمات الإسرائيلية على لبنان، داعياً إلى اعتماد الحوار والقانون الدولي لحل النزاعات.
من جانبه، أكد رئيس الوزراء الكندي التزام بلاده بالعمل مع الشركاء الدوليين من أجل تنفيذ حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية "قابلة للحياة"، مشدداً على ضرورة عدم التخلي عن هذا المسار رغم التصعيد في المنطقة.
كما جدد كارني رفض كندا للاستيطان الإسرائيلي، واصفاً إياه بأنه "غير قانوني وغير شرعي"، معبراً عن قلق بلاده من استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، إضافة إلى عنف المستوطنين ورفض ضم الأراضي الفلسطينية وقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.
وأشاد رئيس الوزراء الكندي بالإصلاحات التي تنفذها السلطة الفلسطينية، مهنئاً الرئيس عباس بنجاح الانتخابات المحلية، ومؤكداً حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية، بما يشمل دعوة وزيرة الخارجية الفلسطينية لإجراء مشاورات سياسية موسعة.
واتفق الجانبان في ختام الاتصال على مواصلة التنسيق والاتصالات المتبادلة، وتعزيز التعاون المشترك بين فلسطين وكندا خلال المرحلة المقبلة.
