كشفت تقارير بحرية دولية عن شروع إيران في إنشاء هيئة جديدة لإدارة الملاحة في مضيق هرمز، تتولى تنظيم عبور السفن التجارية وفرض رسوم مالية عليها، في خطوة تعكس مساعي طهران لفرض سيطرة مباشرة على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وذكرت نشرة "لويدز ليست" المتخصصة في النقل البحري أن الهيئة الجديدة، التي تحمل اسم "هيئة مضيق الخليج الفارسي"، بدأت بتعميم إجراءات تنظيمية على شركات الشحن البحري، تتضمن إلزام السفن بالحصول على تصاريح مسبقة قبل عبور المضيق، إلى جانب دفع رسوم مرور تحدد وفق آليات جديدة.
وبحسب الوثائق التي اطّلعت عليها النشرة، فإن السفن مطالبة بتقديم معلومات تفصيلية تشمل بيانات الملكية والتأمين وهوية الطواقم البحرية وخطط الإبحار ومسارات العبور داخل المضيق.
وفي السياق ذاته، أفادت قناة "برس تي في" الإيرانية أن طهران أطلقت نظاماً جديداً يهدف إلى "ممارسة السيادة" على مضيق هرمز، مشيرة إلى أن السفن الدولية تلقت بالفعل التعليمات والقواعد الجديدة عبر البريد الإلكتروني.
ويأتي ذلك في ظل توتر مستمر في المنطقة عقب المواجهة العسكرية الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، والتي بدأت أواخر شباط/فبراير الماضي، وأدت عملياً إلى تعطّل حركة الملاحة في المضيق لفترات متفاوتة، ما انعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية.
وبعد دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في نيسان/أبريل، أعلنت واشنطن فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، مبررة ذلك باستمرار القيود الإيرانية على الملاحة في المضيق الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية.
وكان الرئيس الأميركي قد أعلن في وقت سابق بدء عملية عسكرية لمرافقة السفن التجارية في هرمز، قبل أن يتراجع عنها لاحقاً متحدثاً عن "تقدم" في المحادثات الجارية مع طهران للتوصل إلى تسوية شاملة تنهي التصعيد العسكري.
وخلال الأسابيع الماضية، تحدث مسؤولون إيرانيون مراراً عن خطط لإعادة تنظيم الملاحة في المضيق، بما يشمل فرض رسوم عبور وتوزيع جزء من عائداتها بالتنسيق مع المطلة على الضفة المقابلة للممر البحري.
وفي نيسان/أبريل الماضي، أعلن نائب رئيس البرلمان الإيراني أن بلاده بدأت بالفعل بتحصيل أولى إيرادات رسوم العبور من السفن المارة عبر هرمز، دون الكشف عن قيمة تلك العائدات أو طبيعة الجهات التي دفعتها.
وتشير التقديرات إلى أن الإجراءات الإيرانية الجديدة قد تؤدي إلى تغييرات واسعة في حركة التجارة والطاقة العالمية، خصوصاً مع تحذيرات مسؤولين إيرانيين من أن الملاحة في مضيق هرمز "لن تعود كما كانت قبل الحرب".
