حذّرت منظمة الصحة العالمية من خطورة فيروس "هانتا أنديس" الذي ظهر على متن سفينة سياحية في المحيط الأطلسي، لكنها أكدت في الوقت ذاته أن احتمالات تحوّله إلى وباء عالمي ما تزال "منخفضة جدًا"، مشددة على أن العدوى لا تنتقل بسهولة بين البشر.
وأوضح المتحدث باسم المنظمة، كريستيان ليندماير، خلال مؤتمر صحفي في جنيف، أن الفيروس يُعد خطيرًا على المصاب نفسه، إلا أن خطر انتقاله إلى عامة الناس يبقى محدودًا، مؤكدًا أن الوضع "لا يشبه كوفيد أو الحصبة" من حيث سرعة العدوى وانتشارها.
وتخضع السفينة السياحية "إم في هونديوس" لإنذار صحي دولي منذ أيام، بعد وفاة ثلاثة ركاب يُشتبه بإصابتهم بفيروس هانتا، بينهم هولنديان وامرأة ألمانية، فيما جرى إنزال عدد من الركاب في الرأس الأخضر لإجراء الفحوص والمتابعة الطبية.
وبحسب خبراء الصحة، ينتقل فيروس هانتا عادة عبر القوارض المصابة، من خلال البول أو الفضلات أو اللعاب، إلا أن السلالة المكتشفة على متن السفينة تُعرف باسم "هانتا أنديس"، وهي من الأنواع النادرة التي قد تنتقل بين الأشخاص في حالات المخالطة المباشرة والقريبة جدًا.
وأكدت منظمة الصحة العالمية أن عدد الإصابات المؤكدة بلغ ست حالات من أصل ثماني حالات مشتبه بها، وجميعها مرتبطة بمتحور "فيروس الأنديز". كما أوضحت أن السفينة لم تسجل أي حالات مشتبه بها جديدة حتى الخميس، رغم استمرار المراقبة الصحية بسبب فترة حضانة الفيروس التي قد تمتد إلى ستة أسابيع.
وأشارت المنظمة إلى أن تقييمها الحالي للمخاطر العالمية ما يزال منخفضًا، مع استمرار متابعة الوضع الوبائي وتحديث تقييمات الخطر وفق تطورات الحالات.
وفي محاولة لطمأنة الرأي العام، كشفت المنظمة أن نتائج فحوص مضيفة طيران هولندية خالطت إحدى الراكبات المصابات جاءت سلبية، كما لم تظهر أي أعراض على زوجة رجل سويسري مصاب كان على متن الرحلة نفسها، رغم بقائها على تماس مباشر معه.
في المقابل، أعلنت السلطات الإسبانية نقل امرأة كانت على متن السفينة إلى المستشفى في منطقة فالنسيا، بعد ظهور أعراض تتوافق مع الإصابة بفيروس هانتا، بينما تواصل السلطات الصحية تتبع عشرات الركاب الذين غادروا السفينة خلال توقفها في جزيرة سانت هيلينا، تحسبًا لأي إصابات إضافية.
ولا تزال الجهات الصحية تحقق في مصدر العدوى الأول، خاصة أن أول الأعراض ظهرت على أحد الركاب قبل انطلاق الرحلة مطلع نيسان/أبريل، في وقت يُعرف فيه فيروس هانتا بانتشاره في بعض مناطق الأرجنتين، خصوصًا في جبال الأنديز.
