ركود غير مسبوق يضرب سوق الذهب في الضفة.. 4 أسباب رئيسية

الذهب في فلسطين
الذهب في فلسطين

يشهد سوق الذهب في الضفة الغربية حالة ركود حادة منذ بداية عام 2026، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار عالمياً ومحلياً، ما انعكس بشكل مباشر على حركة البيع والشراء داخل محال المجوهرات.

ويؤكد تجار وخبراء اقتصاديون أن السوق يمر بمرحلة من التباطؤ غير المسبوق، دفعت الكثير من المواطنين إلى العزوف عن الشراء، مقابل ارتفاع عمليات البيع لتأمين السيولة في ظل الأزمة الاقتصادية المتفاقمة.

تجار الذهب: تمر أيام دون أي عملية بيع

يقول صاحب محل مجوهرات عنان حواري إن سوق الذهب يعيش حالة ركود كبيرة، لافتاً إلى أن بعض الأيام تمر دون تسجيل أي عملية بيع داخل المحال.

وأوضح أن السبب الرئيسي يعود إلى عاملين أساسيين، هما الارتفاع القياسي في أسعار الذهب عالمياً، إضافة إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية في فلسطين وانخفاض القدرة الشرائية للمواطنين.

وأشار إلى أن العروس التي كانت تستطيع قبل نحو عشر سنوات شراء حوالي 250 غراماً من الذهب بمهر قيمته 10 آلاف دينار أردني، أصبحت اليوم بالكاد تشتري 100 غرام فقط بالمبلغ ذاته.

الإقبال يتجه نحو الذهب خفيف الوزن

وبيّن حواري أن هذا التغير دفع العرسان إلى شراء قطع ذهب خفيفة الوزن من أجل اقتناء عدد أكبر من القطع بأقل تكلفة ممكنة.

وأكد أن نسبة التراجع في حركة الشراء تجاوزت ٥٠٪ مقارنة بالظروف الطبيعية، في حين ارتفعت عمليات بيع الذهب من قبل المواطنين بسبب الحاجة إلى السيولة وتردي الأوضاع المعيشية.

كما لفت إلى أن دخول فئات جديدة من التجار إلى سوق الذهب بهدف المضاربة ساهم في خفض أرباح أصحاب محال المجوهرات التقليدية.

انخفاض الكميات المدموغة والإيرادات في 2026


وأظهرت بيانات مديرية المعادن الثمينة تراجعاً واضحاً في حجم الذهب المدموغ والإيرادات المحصلة خلال الأشهر الأولى من العام الجاري مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025. 

وبحسب البيانات، بلغت الكميات المدموغة خلال نيسان الماضي نحو 860 ألفاً و846 غراماً، مقارنة مع أكثر من مليون و69 ألف غرام خلال نيسان من العام الماضي، بنسبة انخفاض وصلت إلى 24٪.

كما انخفضت الإيرادات المحصلة إلى نحو 839 ألف شيقل، مقارنة مع أكثر من مليون و137 ألف شيقل خلال الفترة ذاتها من العام السابق، بتراجع بلغ 53.5٪.

وأكد نائب مدير الإدارة العامة لمديرية المعادن الثمينة أمجد رمضان أن هذه المؤشرات تعكس تراجع الطلب على الذهب نتيجة ضعف القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة.

لماذا أسعار الذهب في فلسطين أعلى من الأسعار العالمية؟

وأوضح رمضان أن أسعار الذهب محلياً ترتفع عن الأسعار العالمية بسبب تكاليف إدخال الذهب إلى الأراضي الفلسطينية، ما يضيف نحو دينارين أردنيين على سعر كل غرام تقريباً.

المضاربة رفعت السوق ثم قادته إلى التراجع

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي د. ثابت أبو الروس إن ما يحدث حالياً يعد نتيجة طبيعية للموجة الاستثمارية التي شهدها سوق الذهب خلال العام الماضي.

وأوضح أن الذهب تحول خلال عام 2025 إلى سلعة استثمارية جذبت العديد من التجار والمستثمرين، مع توقعات بوصول سعر الأونصة إلى مستويات قياسية تجاوزت 6 آلاف دولار.

وأشار إلى أن حالة المضاربة دفعت فئات جديدة للدخول إلى السوق بهدف تحقيق أرباح سريعة عبر البيع والشراء، ما أدى إلى ارتفاع الطلب بشكل كبير في ذلك الوقت.

لكن مع تغير التوقعات الاقتصادية وتراجع الاعتقاد بأن الذهب سيواصل الصعود بنفس الوتيرة، بدأت موجة عزوف عن الشراء، بالتزامن مع ارتفاع عمليات البيع.

وأضاف أبو الروس أن كثيراً من محال الذهب أصبحت تتجنب شراء كميات إضافية من المعدن النفيس، في ظل المخاوف من استمرار تراجع الأسعار.

4 أسباب رئيسية وراء ركود سوق الذهب في الضفة

ويرى مختصون أن الركود الحالي في سوق الذهب يعود إلى أربعة عوامل رئيسية:

1- الارتفاع القياسي لأسعار الذهب عالمياً

أسعار الذهب وصلت إلى مستويات مرتفعة غير مسبوقة، ما قلّص قدرة المواطنين على الشراء.

2- تراجع القدرة الشرائية

الأزمة الاقتصادية وضعف الدخل دفعا المواطنين إلى تقليص الإنفاق على الذهب والاتجاه نحو بيع ما يملكونه لتوفير السيولة.

3- انتهاء موجة المضاربة

التوقعات السابقة باستمرار الصعود جذبت المستثمرين إلى السوق، لكن تغير المؤشرات الاقتصادية أدى إلى تراجع المضاربة والإقبال على الشراء.

4- قوة الدولار وتراجع الطلب الاستثماري على الذهب

استعادة الدولار لقوته عالمياً وارتفاع الطلب عليه كعملة ملاذ آمن، قلّصا جاذبية الذهب لدى المستثمرين والبنوك المركزية.

هل تعود أسعار الذهب إلى الارتفاع مجدداً؟

بدوره، أوضح الخبير المصرفي والمالي محمد سلامة أن الذهب تفاعل خلال الفترة الأخيرة مع المتغيرات الاقتصادية العالمية، خاصة قوة الدولار واحتياجات الأسواق للسيولة.

وأشار إلى أن البنوك المركزية فضّلت في المرحلة الحالية الاحتفاظ بالسيولة بدلاً من زيادة مخزون الذهب، فيما قامت بعض الدول ببيع جزء من احتياطياتها للاستفادة من الأسعار المرتفعة.

ورغم التراجع الحالي، يرى سلامة أن احتمالات عودة الذهب إلى الارتفاع ما تزال قائمة، خاصة إذا تراجع الدولار أو تصاعدت التوترات الاقتصادية والسياسية العالمية.

وأضاف أن توجه بعض الدول لاستخدام عملات بديلة عن الدولار في التجارة العالمية قد يضعف العملة الأمريكية مستقبلاً، الأمر الذي قد يعيد الذهب إلى واجهة الاستثمار كملاذ آمن.

 

صدى نيوز