رفح: من أوقف "المدينة الجديدة" في اللحظة الأخيرة؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

مشهد التوتر في رفح

كشفت هيئة البث الإسرائيلية “كان 11” في تقرير بثته مساء الثلاثاء 12 مايو 2026 عن تطورات ميدانية جديدة في قطاع غزة، وتحديداً في مدينة رفح جنوب القطاع، حيث برزت حالة توتر مرتبطة بمشروع إنشائي وُصف بأنه “مدينة فلسطينية جديدة” كان من المقرر البدء بتنفيذه ضمن ترتيبات وتنسيقات دولية.

وبحسب التقرير، فإن مجموعة من المقاولين الفلسطينيين لم يتمكنوا من الوصول إلى موقع العمل المخصص داخل المنطقة الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي، بعد أن جرى منعهم من قبل عناصر تابعة لحركة حماس.

تفاصيل عملية المنع

أوضح التقرير أن المقاولين، الذين جرى استقدامهم من عدة مناطق داخل قطاع غزة، كانوا في طريقهم الأسبوع الماضي إلى موقع المشروع في رفح، قبل أن يتم إيقافهم ومنعهم من التقدم نحو المنطقة.

ووفق الرواية التي نقلتها القناة العبرية، فقد تم منعهم “تحت تهديد السلاح”، ما دفعهم إلى التراجع والعودة إلى أماكنهم دون تنفيذ المهمة.

وأشار التقرير إلى أن هذه هي المرة الأولى، بحسب وصف المصادر الإسرائيلية، التي يتم فيها منع مباشر وفعلي لمشروع مرتبط بتنسيق أمريكي على الأرض داخل غزة.

خلفية المشروع والتمويل

تأتي هذه التطورات في سياق مشروع يجري الحديث عنه لإنشاء مدينة سكنية جديدة في جنوب قطاع غزة، بتمويل من دولة الإمارات العربية المتحدة، وضمن ترتيبات أوسع مرتبطة بمرحلة ما بعد الحرب.

وبحسب ما أوردته “كان 11”، فإن المشروع حصل على ضوء أخضر ضمن ما يُعرف بـ“مجلس ترامب للسلام”، وهو إطار يُشار إليه ضمن الخطط الأمريكية المتعلقة بإعادة ترتيب الوضع الإداري والإنساني في القطاع خلال المرحلة المقبلة.

قراءة أمنية إسرائيلية

نقلت القناة عن مصادر أمنية إسرائيلية أن هذا التطور يحمل دلالات تتجاوز البعد الميداني، معتبرة أن حركة حماس تتحرك وفق حسابات تهدف إلى:

  • تعزيز السيطرة الميدانية ومنع تنفيذ مشاريع لا تمر عبرها أو لا تخضع لإشرافها المباشر.
  • تثبيت النفوذ السياسي والأمني في مناطق تعتبرها حساسة داخل القطاع.
  • إعادة ترتيب الأوراق العسكرية في ظل استمرار التوترات وعدم استقرار المشهد الأمني.

وبحسب المصادر نفسها، فإن هذا السلوك يعكس - من وجهة النظر الإسرائيلية - استعداداً لدى الحركة لإبقاء المشهد مفتوحاً على احتمالات التصعيد، بدلاً من القبول بترتيبات انتقالية سريعة.

رسائل إلى واشنطن واحتمالات مفتوحة

أشار التقرير إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية قامت بنقل تقييماتها إلى الجانب الأمريكي، بما في ذلك الجهات المرتبطة بـ“مجلس ترامب للسلام”، محذّرة من أن تعقيدات الواقع الميداني في غزة قد تعيق تنفيذ أي مشاريع إعادة إعمار أو ترتيبات مدنية دون توافق أمني واضح.

كما لفتت التقديرات إلى أن استمرار هذا النوع من الاحتكاك على الأرض قد يدفع نحو تصعيد أوسع، في حال فشل التفاهمات المتعلقة بإدارة القطاع خلال المرحلة المقبلة.

 

سوا