أكد المتحدث باسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في قطاع غزة، منذر الحايك، أن المؤتمر العام الثامن للحركة شكّل محطة مفصلية في مسارها السياسي والتنظيمي، ورسالة واضحة على قدرتها في الصمود وتجديد نفسها رغم التحديات الأمنية والميدانية المعقدة.
وأوضح الحايك، في تصريحات إذاعية، أن انعقاد المؤتمر بشكل متزامن في عدة ساحات تنظيمية، من بينها قطاع غزة داخل جامعة الأزهر، يعكس إصرار الحركة على الاستمرار في عملها الديمقراطي، رغم التهديدات المباشرة التي سبقت انعقاده، بما في ذلك عمليات القصف التي وقعت بالقرب من موقع المؤتمر.
حراك تنظيمي وانتخابات تحمل ملامح التغيير
وأشار الحايك إلى أن المؤتمر شهد نقاشات معمقة تناولت القضايا التنظيمية والسياسية، وأسفرت عن إدخال تعديلات مهمة على النظام الداخلي وآليات العمل الحركي، بما يعزز كفاءة الأداء التنظيمي.
وبيّن أن نتائج الانتخابات أفرزت وجوهًا جديدة في اللجنة المركزية، خاصة من قطاع غزة، ما يعكس توجّهًا نحو ضخ دماء جديدة في مفاصل القيادة، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب قيادة قادرة على تحمل المسؤولية الوطنية في ظل الظروف الراهنة.
برنامج سياسي يؤكد الثوابت ويحدد أدوات المواجهة
وفيما يتعلق بالمخرجات السياسية، أوضح أن المؤتمر أقر برنامجًا وطنيًا متكاملًا، أعاد التأكيد على الثوابت الفلسطينية، وفي مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وضمان حق العودة وتقرير المصير.
وأضاف أن البرنامج شدد على مواصلة المقاومة الشعبية السلمية، وتفعيل المسار القانوني الدولي، إلى جانب تعزيز الحضور السياسي والدبلوماسي على المستويين الإقليمي والدولي.
الوحدة الوطنية أولوية لا تحتمل التأجيل
وأكد الحايك أن المؤتمر جدد التمسك بإنهاء الانقسام الفلسطيني، مشددًا على أن وحدة الأراضي الفلسطينية شرط أساسي لإقامة الدولة، وأن قطاع غزة يشكل جزءًا لا يتجزأ من المشروع الوطني.
كما أشار إلى أن دعوة مختلف القوى الوطنية والإسلامية لحضور المؤتمر تعكس حرص الحركة على تعزيز الشراكة الوطنية وبناء برنامج سياسي جامع.
غزة بين الصمود وإعادة الإعمار
وفي الشأن الميداني، لفت إلى أن المؤتمر تبنى رؤية تقوم على تعزيز صمود المواطنين في قطاع غزة ورفض أي مخططات للتهجير القسري، معتبرًا أن التمسك بالأرض يمثل أولوية وطنية في هذه المرحلة.
كما ثمّن مواقف الدول الداعمة لصمود الشعب الفلسطيني، لا سيما الجهود التي أسهمت في الحد من مخططات التهجير، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزًا على إعادة إعمار القطاع وتحسين الظروف المعيشية.
تحديات متصاعدة واستحقاقات المرحلة المقبلة
وأشار الحايك إلى أن القيادة الجديدة أمام تحديات كبيرة، في ظل التطورات التي شهدتها القضية الفلسطينية خلال السنوات الأخيرة، وما رافقها من تغييرات ميدانية وسياسية، خاصة بعد الأحداث الأخيرة التي أثرت بشكل مباشر على واقع القطاع.
وأكد أن المطلوب اليوم هو استعادة المبادرة الوطنية، وتعزيز الحضور السياسي الفلسطيني في مواجهة السياسات الإسرائيلية على الأرض.
دعم دولي ورسائل ثقة بالمستقبل
وفي ختام تصريحاته، أشار إلى أن المؤتمر حظي باهتمام دولي واسع، وتلقى رسائل دعم من عدة دول، ما يعكس استمرار حضور القضية الفلسطينية على الساحة الدولية.
وختم بالتأكيد على التزام حركة فتح بمواصلة العمل من أجل تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني، وبذل كل الجهود لحماية المشروع الوطني، مشددًا على أن المرحلة المقبلة تتطلب وحدة الصف وتعزيز صمود المواطنين.
