يديعوت: مرحلة جديدة في غزة.. تفكيك حماس وخطة لإدارة بديلة عبر تكنوقراط وشرطة محلية

حركة حماس - قطاع غزة
حركة حماس - قطاع غزة

تحدثت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، عن ما وصفته بتطورات متسارعة في مسار التعامل مع قطاع غزة، مشيرة إلى أن ما يجري حالياً يندرج ضمن "مرحلة تفكيك حركة حماس" واستكمال ترتيبات ما بعد الحرب، بالتوازي مع بلورة آلية لإدارة مدنية وأمنية بديلة داخل القطاع.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول رفيع مشارك في ملفات إعادة الإعمار، أن التطورات الميدانية، ومنها اغتيال قائد عسكري بارز في الحركة، تعكس استمرار الضغط باتجاه “نزع سلاح حماس” باعتباره مساراً غير قابل للتراجع، سواء عبر تسوية سياسية أو من خلال التصعيد العسكري.

"تفكيك تدريجي".. ورسالة ضغط متواصلة

وبحسب المصدر الذي أوردته الصحيفة، فإن عملية نزع السلاح ليست خياراً مؤجلاً، بل مسار “محسوم في نهاية المطاف”، على حد تعبيره، معتبراً أن أي قبول من جانب الحركة بترتيبات انتقالية أو تسوية سياسية سيكون “أقل كلفة” من استمرار المواجهة.

وأضاف أن المسار الحالي يقوم على مبدأ الضغط المتدرج، بهدف دفع الأطراف إلى صيغة نهائية تُنهي وجود حماس كقوة مسلحة في القطاع.

مستقبل إدارة غزة.. "تكنوقراط وشرطة محلية"

وفي ما يتعلق بالمرحلة المقبلة، كشف المصدر عن تصور يجري العمل عليه لتشكيل إدارة مدنية بديلة، تقوم على إدخال لجنة تكنوقراط فلسطينية، إلى جانب إعادة تفعيل جهاز شرطة محلي، للعمل في المناطق التي تخضع لإشراف إسرائيلي جزئي داخل القطاع.

وبحسب ما نُقل، فإن هذا الترتيب يأتي ضمن ما يُوصف بمرحلة “التهيئة الأولية لإعادة الإعمار”، والتي تشمل أيضاً إزالة الأنقاض ومعالجة البنية التحتية المتضررة، إلى جانب ملف الأنفاق، في إطار خطة أوسع يجري التنسيق حولها.

وأشار المصدر إلى أن ما يُعرف بـ”مجلس السلام” يواصل العمل على هذه الترتيبات دون وقف للإجراءات التحضيرية المرتبطة بمرحلة ما بعد الحرب.

الموقف الأمريكي.. نفي للخلاف وتحميل حماس المسؤولية

وفي سياق متصل، نفت المصادر التي نقلت عنها الصحيفة وجود أي توتر بين إسرائيل والإدارة الأمريكية بشأن العمليات العسكرية الأخيرة، بما في ذلك عملية الاغتيال الأخيرة، مؤكدة أنه لا يوجد “استياء” من الجانب الأمريكي تجاه تل أبيب.

وحمّل المصدر حركة حماس مسؤولية تعثر التفاهمات، متهماً إياها بعدم الالتزام ببنود الاتفاقات الجارية.

كما نُقل عن الإدارة الأمريكية، بحسب التصريحات الواردة، تأكيدها أن ملف نزع السلاح “سيتم في جميع الأحوال”، وأن إسرائيل تتصرف وفق تقديراتها الميدانية دون تدخل مباشر في قرارات الاستمرار أو التهدئة.

خلافات سياسية تعرقل المرحلة الثانية

وتأتي هذه التصريحات في ظل تعثر الانتقال إلى المرحلة الثانية من التفاهمات السياسية والأمنية المتعلقة بغزة، وسط تباين حاد في المواقف بين الأطراف.

فبينما تؤكد حركة حماس أن أي نقاش حول السلاح يجب أن يكون مرتبطاً بمسار سياسي شامل ينتهي بإقامة دولة فلسطينية، تتهمها الأطراف الأخرى بعرقلة تنفيذ الاتفاقات، خاصة بعد تسليم جثامين محتجزين خلال الفترة الماضية.

وفي المقابل، تقول حماس إن الجانب الإسرائيلي لم يلتزم بتعهداته في المرحلة الأولى، مشددة على أن ملف السلاح شأن داخلي فلسطيني لا يمكن حسمه تحت الضغط العسكري.

تل أبيب: "الضغط سيغيّر المعادلة"

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين، أن التقديرات تشير إلى أن استمرار الضغط العسكري والسياسي قد يدفع الحركة إلى إبداء مرونة أكبر في المفاوضات، أو على الأقل إعادة صياغة موقفها من بعض الملفات العالقة.

وفي السياق ذاته، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يوآف كاتس، تنفيذ عملية اغتيال استهدفت قيادياً بارزاً في الحركة، معتبرين أنها تأتي ضمن ما وصفوه بفرض معادلة “نزع السلاح وإنهاء التهديدات”.

رد حماس: "محاولات فشل لن تغيّر الواقع"

من جانبها، نعت حركة حماس أحد قادتها العسكريين، مؤكدة أنه قُتل مع عدد من أفراد عائلته في عملية استهداف إسرائيلية.

واعتبرت الحركة أن هذه العمليات تأتي في إطار “محاولات فرض وقائع سياسية وميدانية بالقوة”، مؤكدة أن هذا النهج لن ينجح في تغيير معادلات الصراع أو فرض حلول أحادية الجانب.

ودعت الحركة الوسطاء الدوليين إلى التدخل العاجل، وإلزام إسرائيل بالالتزام بما تم التوصل إليه من تفاهمات، محذرة من أن استمرار التصعيد سيقود إلى مزيد من التوتر في المشهد الميداني والسياسي.

 

وكالة سوا