الالتزام بمخرجات المؤتمر الثامن.. ضرورة تنظيمية لحماية وحدة الحركة

بقلم موسى الصفدي

مع اختتام أعمال المؤتمر الثامن لحركة فتح وما صدر عنه من قرارات سياسية وتنظيمية وانتخابية، تدخل الحركة مرحلة جديدة عنوانها الالتزام الكامل بمخرجات المؤتمر بوصفه السلطة العليا التي تعبّر عن الإرادة الجماعية لأبناء الحركة، وترسم ملامح توجهاتها الوطنية والتنظيمية في المرحلة القادمة. لقد جاء المؤتمر الثامن في ظرف وطني بالغ التعقيد، حيث تواجه القضية الفلسطينية أخطر التحديات السياسية والميدانية، الأمر الذي يفرض على أبناء الحركة الارتقاء إلى مستوى المسؤولية التاريخية، والانضباط الكامل تحت سقف النظام الداخلي والقرارات الشرعية الصادرة عن المؤتمر، بعيدًا عن أي نزعات فردية أو محاولات لإعادة إنتاج الخلافات أو توسيع مساحات الانقسام الداخلي. إن احترام قرارات المؤتمر ليس مسألة اجتهادية أو خاضعة للتأويل الشخصي، بل هو التزام تنظيمي وأخلاقي يقع على عاتق كل عضو في الحركة، لأن المؤتمرات العامة في حركة فتح تمثل المرجعية العليا التي تُلزم الجميع دون استثناء، وتمنح الشرعية الكاملة للقيادة المنتخبة وللبرامج السياسية والتنظيمية التي أُقرت ضمن الأطر الرسمية للحركة. ومن هنا، فإن استمرار بعض الأصوات في ممارسة النقد العلني خارج الأطر التنظيمية، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو المنابر الإعلامية، لا يمكن اعتباره جزءًا من الحوار التنظيمي الصحي، بل يشكل خروجًا واضحًا عن السياق الحركي السليم، لما يتركه من آثار سلبية على وحدة الحركة وصورتها أمام جماهير شعبنا الفلسطيني. لقد كفلت حركة فتح عبر نظامها الداخلي حق النقد والمساءلة ضمن المؤسسات والأطر المختصة، بما يحفظ وحدة التنظيم وهيبته ويمنع تحويل الخلافات الداخلية إلى مادة للاستغلال السياسي أو الإعلامي من قبل الخصوم والمتربصين بالمشروع الوطني الفلسطيني. أما تحويل مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحات لتصفية الحسابات أو التشكيك بالقرارات الشرعية، فإنه يتناقض مع أبسط قواعد الانضباط التنظيمي والثقافة الثورية التي قامت عليها الحركة منذ انطلاقتها. إن المرحلة المقبلة تتطلب من الجميع الانتقال من مربع التنافس إلى مربع الشراكة الوطنية والتنظيمية، والعمل بروح المسؤولية الجماعية لإنجاح مخرجات المؤتمر، وتعزيز حالة الاستنهاض والبناء الداخلي، بما ينسجم مع تطلعات أبناء الحركة وقواعدها المناضلة. كما أن حماية وحدة الحركة الفكرية والتنظيمية تستوجب مراجعة أي ممارسات تخرج عن منطلقات فتح وثوابتها، واتخاذ الإجراءات التنظيمية المناسبة بحق كل من يصرّ على تجاوز الأطر الشرعية أو الإساءة للحركة وقيادتها عبر المنابر العامة، لأن هيبة التنظيم ووحدته ليستا مسألة هامشية، بل تشكلان أحد أهم عناصر صمود الحركة واستمرار دورها الوطني التاريخي. ستبقى حركة فتح، رغم كل التحديات، قادرة على تجديد نفسها واستعادة قوتها ما دام أبناؤها مؤمنين بأن الانضباط التنظيمي ليس تقييدًا للرأي، بل حماية للمشروع الوطني وصونًا لمسيرة طويلة من التضحيات التي قدمها الشهداء والأسرى والمناضلون دفاعًا عن فلسطين وقرارها الوطني المستقل.

البوابة 24