بقلم / حنان علي - القاهرة
حديثا في القاهرة موسوعة ضخمة عرضت في معرض القاهرة الدولي للكتاب ، وقعت الموسوعة بين يدي ، انتابني فرح كبير أن يكتب فلسطيني من غزة مثل هذا الكتاب الموسوعي ، وأنا اتصفح الأجزاء الخمسة احترت في أمر هذا الكاتب ، رجعت إلى سيرته الذاتية في جوجل وجدت أنه أستاذ جامعي ورئيس جمعية النقاد الفلسطينيين، عجبا .. عجبا ! كيف لإنسان يعيش في غزة حيث لا ماء ولا كهرباء ولا مناخ ثقافي أو فكري متسع أن ينتج مثل هذه الموسوعة لم أستطع أن أتخيل ذلك إذن هناك أسرار خلف هذا الكتاب ، ربما لديه مولد خاص للكهرباء ولديه ظروف خاصة لا يخالط المجتمع ويسهر الليالي الطوال إنه قلق الكاتب الفلسطيني المنتمي الذي يحاول سد الفراغ في المشهد الثقافي الفلسطيني . تحتوي الموسوعة على تجارب أكثر من مائة أديب فلسطيني وناقد ومفكر ، فيها تاريخ الحركة الثقافية الفلسطينية طوال النصف الثاني من القرن العشرين إي بعد النكبة عام ٤٨ . قرأت منهج الكاتب في المقدمة شعرت أنه عاني الكثير وصبر على كل المعيقات ، بصراحة لو كنت أنا مكانه لما استطعت إكمال المشوار لكن يبدو أنه يمتلك عزيمة وإصرارا وقدره على التحدي ، إنه ابن غزة ، التي علمتهم كل هذا . في المنهج نلاحظ دقة الكاتب في منهجه البحثي وقد ذكر أنه استثنى الأدباء الذين كتبوا تجاربهم مثل فدوى طوقان ، لكن نرى أنه استطاع التأثير على بعض الكتاب لأن يكملوا المسيرة ويكتبوا تجاربهم في كتاب وهذا ما حدث كما قال والشاعر موسى حوامة نموذجا ، بحق وأنا أقلب صفحات أجزاء الموسوعة ذرفت الدمع حبا واحتراما لهذا الكاتب المعروف في كل أنحاء فلسطين بل وفي الوطن العربي ، بل كما تقول سيرته الذاتية في الموسوعة إنه معروف في بعض جامعات أوربا ، مما زادني حبورا له . هذه الموسوعة تغطي معظم الثقافة الفلسطينية وتسد فراغا في توثيق تاريخ الإبداع الفلسطيني الذي أنتج أروع الآداب تحت قصف الطائرات ومدفعية الاحتلال ، ربما لا يستطيع غيره اللعب هنا وفعل ما أه المؤلف رئيس جمعية النقاد الفلسطينيين والأستاذ الجامعي في غزة .. هل يمتلك وعيا لما سيأتي كما قال في المقدمة ؟ إنه يرسل هذه الموسوعة إلى الشعب العربي عله يستفيد من تجارب الأديب الفلسطيني الذي خاض كل أنواع القهر والعذاب والسجن من أجل الكلمة من أجل أن يرصد تجارب شعبه من تحت جنازير الدبابات التي لا ترحم . سعدت جدا أن يكون في المكتبة الفلسطينية والعربية مثل هذا الإنجاز حتى يستفيد منه الباحثون عبر التاريخ لأنه قد يعمر مع الزمن كما عمرت موسوعة الأغاني للأصفهاني . أخيرا قمت بتصوير الفهرس الذي يحتوي على أسماء الأدباء الموثقين في هذه الموسوعة وقد زاد عددهم على المائة أديب. كل التحايا للأستاذ الدكتور مؤلف هذه الموسوعة التي أراحتني نفسيا بأن لنا في فلسطين مثل هذا الكتاب ومثل هذا الكاتب.
