في وقت تتصاعد فيه الجهود الدولية لإنقاذ اتفاق التهدئة الهش في قطاع غزة، تكشف شهادات ميدانية من داخل جيش الاحتلال واقعاً مختلفاً تماماً؛ واقع تصفه مصادر عسكرية إسرائيلية بأنه “غابة مفتوحة”، حيث يتحول ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” إلى منطقة قتل بلا ضوابط أو مساءلة.
أوامر بإطلاق النار الفوري.."اعبر الخط تموت"
في تحقيق موسع نشرته وكالة ، كشف جنود احتياط خدموا داخل غزة عن تعليمات مباشرة وصارمة تقضي بإطلاق النار على أي شخص يقترب من الخط الفاصل، دون تحقق أو تحذير.
أحد الجنود روى أن القواعد كانت واضحة:
“إذا اقترب أحد من الخط… أطلق النار فوراً”، مشيراً إلى أن بعض الجنود باتوا يتعاملون مع الأمر كـ”مطاردة”، وليس كعملية عسكرية منضبطة.
"تصفيته مهما كان الثمن".. عقيدة ميدانية بلا قيود
تتقاطع هذه الشهادات مع إفادات منظمة ، التي نقلت عن جنود أن التعليمات غير المكتوبة كانت أكثر قسوة: "قم بتصفيته مهما كان الأمر"
وأوضح مدير المنظمة أن الخط الأصفر في كثير من الأحيان غير مرئي، ما يعني أن المدنيين قد يُقتلون لمجرد عبورهم حدوداً لا يعرفونها أصلاً.
فوضى ميدانية.. قرارات قتل بالحدس والتخمين
تكشف الشهادات عن حالة خطيرة من التخبط العملياتي، حيث يعتمد الجنود أحياناً على التقدير الشخصي أو “الحدس” لتحديد الأهداف، بما في ذلك طلب قصف مدفعي أو جوي.
أحد الجنود قال بوضوح:
“لم يكن هناك يقين… فقط تخمين، ثم إطلاق نار”.
وعندما سُئل القادة عن سبب عدم تحديد الخط بوضوح للسكان، جاء الرد:
“ليس من مهمتنا… على الفلسطينيين أن يخمنوا”.
"لا قيمة للحياة".. انهيار المعايير الإنسانية
تصف الإفادات مناخاً عاماً داخل الوحدات العسكرية يتسم بتراجع خطير في القيم الإنسانية، حيث قال أحد الجنود:
“كان الشعور السائد أن حياة البشر بلا قيمة”.
هذه الأجواء، بحسب الشهادات، انعكست في سلوكيات ميدانية تضمنت إطلاق نار عشوائي واستهداف مركبات مدنية، بل والاحتفال أحياناً بعد تنفيذ الهجمات.
أرقام تكشف الحقيقة.. مئات الضحايا رغم "الهدنة"
رغم الرواية الإسرائيلية التي تصف المنطقة بأنها “حساسة عملياتياً”، فإن المعطيات الميدانية تشير إلى تصاعد في أعداد الضحايا.
أكثر من 900 شهيد منذ بدء التهدئة
عشرات الضحايا سقطوا مباشرة قرب الخط الأصفر
ارتفاع بنسبة 25% في الوفيات المرتبطة بهذه المنطقة خلال الأشهر الأخيرة
كما وثقت “أسوشيتد برس” حالات استهداف مباشر لمدنيين، بينهم أطفال، دون وجود تهديد واضح.
بين التهدئة والتصعيد.. واقع يناقض التصريحات
يأتي هذا التصعيد في وقت أعلن فيه رئيس حكومة الاحتلال عن توسيع السيطرة العسكرية داخل غزة إلى 60%، مع خطة لرفعها إلى 70%.
هذه التصريحات، وفق الشهادات، تعكس توجهاً للبقاء طويل الأمد، لا للانسحاب أو التهدئة.
الخلاصة: "وقف إطلاق النار".. مجرد وهم؟
يجمع الجنود الذين تحدثوا في التحقيق على أن الحديث عن “وقف إطلاق النار” لا يعكس الواقع على الأرض.أحدهم اختصر الصورة قائلاً:
“علينا التوقف عن استخدام هذا المصطلح… إنه مجرد خدعة”.
