يترقب الفلسطينيون، ولا سيما في قطاع غزة، ما ستسفر عنه الجولة الجديدة من مفاوضات وقف إطلاق النار والانتقال إلى المرحلة الثانية، والتي تستضيفها العاصمة المصرية القاهرة ابتداءً من اليوم السبت، وسط أجواء من الشكوك حول مدى استعداد إسرائيل للقبول بما قد يتم التوصل إليه بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء.
وفي هذا السياق، ستعقد الفصائل الفلسطينية اجتماعات موسعة لمناقشة المقترحات المطروحة مؤخراً بشأن عدد من القضايا المرتبطة بالمرحلتين الأولى والثانية، على أن يتبع ذلك لقاء يجمع وفد حركة «حماس» ممثلاً عن الفصائل مع الوسطاء لبحث تلك النقاط بشكل تفصيلي.
تهديدات إسرائيلية
قبيل انطلاق هذه الجولة، بعثت إسرائيل رسائل عبر بعض الوسطاء تهدد فيها حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية بتوسيع عملياتها العسكرية داخل قطاع غزة، بما يشمل تنفيذ اغتيالات، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق خلال الفترة المقبلة. وقد علمت صحيفة «الشرق الأوسط» من مصادر فصائلية أن هذه التهديدات طُرحت منذ أيام، وهو ما أكدته جهات إسرائيلية رسمية وغير رسمية، من بينها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي لوّح بإمكانية توسيع السيطرة لتشمل نحو 70 في المائة من أراضي القطاع.
وفي المقابل، أوضح مصدر سياسي من «حماس» وآخر من الفصائل الفلسطينية للصحيفة أن هذه التهديدات لم تكن محددة التفاصيل، بل جاءت عامة عبر بعض الأطراف، مشيرين إلى أن قيادة «المقاومة» شددت على رفضها التفاوض تحت وطأة التهديد، مؤكدة أن مثل هذه الأساليب لم تحقق أي جدوى في السابق.
وتشير تقديرات ميدانية أعدتها فصائل فلسطينية داخلياً، من بينها «حماس»، أن إسرائيل قد تصعد من سلسلة الاغتيالات التي لجأت إليها مؤخراً بشكل مكثف، لتشمل جميع القيادات والنشطاء البارزين، وكذلك أي نشطاء فاعلين في مجالات عسكرية وأمنية، وحتى ربما استهداف قيادات حكومية بغزة، كما جرى في حالات سابقة باستهداف ضباط الشرطة وغيرهم.
وفقاً لتلك التقديرات، كما كشفت عنها مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، فإن إسرائيل لن تكتفي بملاحقة المشاركين أو المشرفين على هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذين تم اغتيال غالبيتهم العظمى، لكنها تركز على أهداف أخرى في حال سنحت الفرصة العملياتية لاغتيالهم كما جرى في الأيام الأخيرة مع مسؤولين أمنيين في «حماس» وكذلك نشطاء في مجال التصنيع العسكري وغيره.
وبينت أن تلك العمليات بدأت تنفذ فعلياً في الأيام الأخيرة في محاولة من إسرائيل لإظهار جديتها بتنفيذ مخطط أوسع، بما يشمل تدمير مربعات سكنية كما يجري أيضاً في الأيام الماضية بهدف الضغط أكثر على الفصائل الفلسطينية، للقبول بنزع سلاحها.
وستطالب الفصائل الفلسطينية، خلال لقاءات القاهرة، بوقف الاغتيالات شرطاً لنجاح التقدم في المفاوضات. كما علمت «الشرق الأوسط» الجمعة. كما أنها ستطالب بتطبيق الاتفاقات المتوقعة كرزمة واحدة دون تجزئة، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي التدريجي المتفق عليه ضمن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وأخطر ما قد يبرز في الخطط العملياتية الإسرائيلية، وفق التقديرات الفصائلية حال فشلت الجولة الحالية، التي رأت إن إسرائيل ستتعمد إفشالها، هو أن تسيطر قواتها على مزيد من أراضي القطاع تحت مسمى توسيع الخط الأصفر، الذي وسعت مساحته مؤخراً عدة مرات.
ويتوقع أن تبدأ عملية توسيع الخط الأصفر في مناطق قبالة وسط القطاع مثل دير البلح والمغازي والبريج، بتهجير آلاف العوائل والسيطرة على مناطق وصولاً إلى شارع صلاح الدين الرئيس، الذي يربط شمال القطاع بوسطه وجنوبه، فيما قد تتوسع السيطرة الإسرائيلية قبالة مناطق أخرى بالسيطرة على مناطق تقع غرب الشارع نفسه على امتداد مسافة معينة، بما يضيق مساحة أماكن وجود الغزيين أكثر تجاه المناطق الغربية من القطاع.
ولا تستبعد المصادر أن تقدم إسرائيل على توسيع سيطرتها في شمال القطاع وصولاً لمناطق أوسع مما هي عليه الآن، خصوصاً ما تبقى من مخيم جباليا والمناطق المحاذية له.
وبعد ظهر الجمعة، طلبت إسرائيل من نحو 8 عوائل تقطن في منطقة بلوك 2 بمخيم جباليا مغادرة خيامهم ومنازلهم المتضررة جراء عمليات قصف ونسف سابقة طالت المنطقة، معتبراً إياها منطقة خطرة رغم أنها تبعد عن الخط الأصفر أكثر من 300 متر.
اعتداءات إسرائيلية
تأتي هذه التطورات على وقع استمرار الغارات الإسرائيلية، التي طالت فجر السبت خيمة على سطح منزل متضرر وسط خان يونس جنوب قطاع غزة، ما أدى لمقتل الشاب مهند فروانة الذي كان يتجهز لحفل زفافه ظهر اليوم ذاته.
وودعت عائلة فروانة نجلها وسط دموع وحسرة لم تغب عنهم في وقت كان من المفترض أن يتم زفه عريساً لعروسته التي فجعت بنبأ قتله بشكل مفاجئ.
فيما أصيبت فتاة برصاص القوات الإسرائيلية في منطقة شارع جاسر بخان يونس، وأصيب طفل برصاص طائرة مسيرة بحي الزيتون.
وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025 إلى أكثر من 952، وإصابة نحو 3 آلاف. فيما وصل العدد الإجمالي منذ هجوم السابع من ذات الشهر لعام 2023 إلى 72961، والإصابات 173092.
