بقلم: ميسون كحيل
أحيانًا أعمل على الهروب من السياسة، وأهرب من تحليل الحالة الفلسطينية، أين كانت؟ وأين هي الآن؟ مع تسليط الضوء على العيوب والأخطاء والقرارات غير الصائبة وطبيعة المسار السياسي وإلى أين سيأخذنا. والمشكلة الكبرى أن جميع الأطراف السياسية، سواء كانوا (اللي إحنا معهم، أو اللي هم ضدنا، أو الحردانين، وختامًا البقية الذين في متحف التحنيط)، يغضبون ويزعلون ويهددون عندما نتناول الأخطاء المرتكبة بحق المشروع الوطني الفلسطيني، حيث لا يريدون إلا المدح والتهليل والتأييد!
في حقيقة الأمر، أنا لا أبرئ أحدًا من جميع الأطراف فيما وصلت إليه الحالة الفلسطينية، التي أصبحت ككرة الثلج التي تكبر سلبًا مع مرور الوقت. وعند النظر إلى جميع هذه الأطراف سنجد أن جلّ عملهم وتركيزهم ذاتي، ويتعلق بالرغبة في الوجود والبقاء على حساب الأطراف الأخرى، ولا مانع لدى كل طرف من تدمير أي طرف آخر!
يشعر المواطن الملتزم بفلسطينيته بأنه ملاحق؛ فإذا انتقد طرفًا محددًا وأشار إلى سياسته المدمرة، يتم تهديده أو اتهامه بالعمالة أو تكفيره! وإذا انتقد طرفًا آخر مقرّبًا، يتم فصله أو تغييبه! بمعنى أن المطلوب من هذا المواطن أن يؤيد ويمدح، أو فليخرس!
أين تكمن المشكلة؟ والإجابة باختصار، الثقافة والوعي.
وأولى المشكلات هي عدم إدراك مفهوم الوحدة، التي تشير وتعني وحدة أفراد المجتمع الواحد للعمل من أجل الهدف الرئيسي المشترك، لكن مفهوم الوحدة في الحالة الفلسطينية أصبح يعني الاستفراد والسيطرة!
والمصيبة أن هذا المفهوم الخاطئ امتد، بحيث لم يقتصر على سلوك الأطراف، كلٌّ على حدة، ضد الأطراف الأخرى، بل بات يتغلغل ويصبح نهجًا داخل الإطار الواحد والتنظيم الواحد.
ثاني العيوب هو ما تقوم به بعض الأطراف من المساهمة في المؤامرة الخارجية التي تعتمد بالدرجة الأولى على محاربة الشرعية أو إضعافها، لأن الشرعية تمثل الركيزة الأساسية لنظام الحكم والدولة، وإضعافها يُعد دعمًا قويًا للمؤامرة.
ثالثًا، ضلال فهم الطموح من خلال النظر إلى الآخرين والمقارنة معهم، واعتماد الأسلوب النرجسي على أنه طموح، رغم الفارق الكبير. وهذا سيجعل، بشكل مؤكد، الساحة خالية من الكفاءات وأصحاب الخبرة.
وعند العودة إلى الرأي السياسي والوطني، فإن الآخر لن يقبله ما لم يكن بعيدًا عن الانتقاد وكشف خيوط اللعبة وتحديد أهداف المتنفذين، لأن الرأي السياسي بالنسبة لهم هو تأييدهم ودعمهم فقط، وإلا فسيكون رأيًا مشبوهًا. ولهذا فإن الأفضل الابتعاد عن المقال السياسي.
كاتم الصوت: أسلوب تخجيل بعض القيادات للتنازل عن مناصبهم لشخص آخر، أسلوب غير مقبول!
كلام في سرك: وردني أن لجنة ما لن تجتمع أبدًا ما لم يقُدها رئيس اللجنة فقط! والعهدة على الراوي.
رسالة: المركزية الديمقراطية أساس العمل النضالي الوطني عندما تُطبق بنزاهة، وتتحمل مسؤولية القرار، وتدرك القاعدة أهمية الالتزام بالنظام. احتفظ بالأسماء.
