حذّرت وزارة الصحة الفلسطينية من تفاقم أزمة مالية ووصفَتها بـ"الخانقة وغير المسبوقة"، مؤكدة أنها باتت تهدد استمرارية العمل داخل المستشفيات وتضع المنظومة الصحية على حافة الانهيار، في ظل نقص حاد في الأدوية والمستهلكات الطبية وتراجع كبير في القدرة التشغيلية.
وأشارت الوزارة إلى أن الأزمة لم تعد تقتصر على نقص الإمدادات فحسب، بل امتدت لتشمل تعطل مسارات العلاج والتحويلات الطبية، إضافة إلى تراكم الديون على المستشفيات الخاصة، الأمر الذي دفع بعضها إلى التوقف عن استقبال المرضى.
القواسمي: 50% من أدوية السرطان خارج الخدمة
وفي تصريحات إذاعية، كشف الدكتور مصطفى القواسمي، مدير عام المستشفيات في وزارة الصحة، عن أرقام وصفها بـ"الصادمة"، تؤكد عمق الأزمة وتداعياتها المباشرة على حياة المرضى.
وأوضح القواسمي أن نحو 50% من أدوية السرطان أصبحت غير متوفرة، حيث إن 50 صنفاً دوائياً من أصل 97 باتت ضمن قائمة "الصفر رصيد"، ما يضع قرابة 4000 مريض سرطان أمام مخاطر صحية مباشرة نتيجة انقطاع العلاج.
نقص واسع في الأدوية الأساسية والمستهلكات الطبية
وبيّن القواسمي أن الأزمة تمتد إلى مختلف القطاعات الدوائية، إذ يعاني النظام الصحي من:
نفاد أكثر من 33% من الأدوية الأساسية (بواقع 180 صنفاً من أصل 500)
نقص 726 صنفاً من الأدوية والمستهلكات الطبية العامة
غياب نحو 265 صنفاً مخصصاً للجراحات التخصصية
هذا العجز، بحسب القواسمي، أدى إلى تأجيل نحو 11 ألف عملية جراحية منذ بداية العام الجاري، في مؤشر خطير على حجم التراجع في الخدمات الطبية.
تشغيل جزئي للمستشفيات وضغط متصاعد
ولفت القواسمي إلى أن الأزمة طالت سلاسل التوريد والإمداد، وأقسام غسيل الكلى والخدمات الحيوية، إلى جانب النقص في الكوادر الطبية والتقليصات والإضرابات، ما أدى إلى عمل المستشفيات بطاقة تشغيلية لا تتجاوز 20% إلى 40% من قدرتها الطبيعية.
خلية أزمة ومحاولات لاحتواء الانهيار
وأكد أن وزارة الصحة تعمل ضمن "خلية أزمة" دائمة تضم الوزير وكبار المسؤولين ومدراء المستشفيات، بهدف إدارة النقص الحاد وتوزيع الموارد المتاحة بأقصى درجات الكفاءة، في محاولة لتفادي الانهيار الكامل للمنظومة الصحية.
نداء استغاثة دولي
وفي ختام تصريحاته، أطلق القواسمي نداءً عاجلاً إلى المؤسسات الدولية والجهات الداعمة والهيئات المحلية، داعياً إلى تدخل فوري ومسؤول لوقف التدهور الحاد في القطاع الصحي.
وشدد على أن استمرار الوضع الحالي دون دعم عاجل سيؤدي إلى عجز شبه كامل في تقديم الخدمات الطبية الأساسية، ما يضع حياة آلاف المرضى على المحك في ظل أزمة تتسع يومًا بعد يوم.
