بقلم: ميسون كحيل
الهروب من الجحيم، الهروب من أزيز الرصاص وفرقعة القنابل، الهروب من الظلم والقهر، الهروب من القتل على قارعة الطريق، الهروب من الألم وقسوة الحياة ومن غدر الزمان، الهروب من غطرسة الاحتلال، الهروب من أولئك الذين يشاهدون من بعيد ويطلبون منا الموت!
إنه لسان حال الشاب إبراهيم، الذي لم يترك مؤسسة أو سفارة أو شخصية يعتقد أن لها أهمية إلا وحاول، راجيًا ومتوسلًا، مساعدته على الهجرة خارج قطاع غزة. إبراهيم مواطن شاب أعزب أكلت نار الحرب معظم عائلته، ولم يتبقَّ منها سوى أخ له. فقد استشهد والداه وأخته وأخ آخر له في هذه الحرب.
أحد أصدقاء إبراهيم، وآخر أصدقائه السبعة، يُدعى سعيد، وقد كان دائمًا وبشكل مستمر يحاول نزع فكرة الهجرة من عقل صديقه إبراهيم بحجة أن الظروف حتمًا ستتحسن. لكن إبراهيم لم يقتنع أبدًا بكلام ورأي صديقه سعيد، فإصراره على مواصلة محاولاته كبير، وقراره لا رجعة عنه.
لم ييأس إبراهيم، واستمر في بذل محاولات حثيثة لإيجاد فرصة تمكنه من الخروج من قطاع غزة، وفي البحث عن المستقبل المفقود فيه. وبعد عدة محاولات، تلقى إبراهيم اتصالًا أوجد لديه بارقة أمل وشعاعًا من التفاؤل وبوادر انفراج لأزمته.
علم صديقه سعيد بالمكالمة، فشعر بالحزن؛ فهو لا يرغب بأن يبتعد إبراهيم عن قطاع غزة ولا عنه بعد صداقة قوية نشأت منذ الطفولة. فتحدث معه مرة أخرى لثنيه عن قرار الهجرة، رغم أن المغادرة، حتى لحظة الحديث بينهما، لم تتأكد بعد. وإصرار إبراهيم جعل صديقه سعيد يقول له: أين حبك لغزة وبحر غزة؟ أين حبك للناس؟ أين أحلامك التي كنت دائمًا ترددها؟
فقال له إبراهيم: وهل بقيت لدينا أحلام بعد كل هذا؟ فانظر يا صديقي جيدًا إلى أخي الوحيد الباقي من عائلتي، ماذا حل به وكيف يواجه الحياة الآن مع زوجته وأبنائه؟ انظر إلى أحلامه التي تبددت! فهل تعلم ما هو حلم أخي الآن؟ إن حلمه الآن خيمة وشبشب وطاسة كولا!
كاتم الصوت: الشعور بالنقص مرض يحاول فيه المريض التقليل من الآخرين، والتحريض عليهم، وتحريف أقوالهم.
كلام في سرك: لا بيت ولا دار، لا سائل ولا مسؤول، ولقمة العيش مغمسة بالدم، والراتب يا مقطوع أو مخسوف، بينما يزاود البعض بالوطنية الكاذبة على الصامدين والصادقين!
رسالة: محاولة بعض الفاشلين بالتحريض وكيل التهم على مقالات تستهدف تسليط الضوء على معالجة الأخطاء والسلوكيات الخاطئة لسبب ما، محاولة فاشلة كما التي سبقتها. ويكفيني فخرًا رأي المثقفين والمناضلين الحقيقيين الذين لا يفرضون أنفسهم بالاعتماد على التصفيق والتسحيج اليدوي واللفظي، وعلى تضحيات أشخاص آخرين واستغلال الماضي. أحتفظ بالأسماء.
