ذكرت صحيفة تايمز أوف إسرائيل، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين وفلسطينيين ومصادر مطلعة، أن الولايات المتحدة تجري منذ أشهر مباحثات مع السلطة الفلسطينية بهدف تحسين العلاقات الثنائية ودعم ترتيبات سياسية وإدارية مرتبطة بمستقبل قطاع غزة.
وتتضمن الخطة الأمريكية، التي تشرف على تنفيذها جهة تُعرف باسم "مجلس السلام"، نقل إدارة غزة مستقبلاً إلى السلطة الفلسطينية بعد تنفيذ إصلاحات واسعة في مؤسساتها. كما تعمل واشنطن على إيجاد آلية للاستفادة من جزء من عائدات الضرائب الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل لدعم تنفيذ هذه المبادرات.
وبحسب مسؤول فلسطيني، تلعب السعودية دوراً مهماً في مساعدة السلطة الفلسطينية على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، والتي تعتبرها الرياض خطوة أساسية نحو إحياء مسار إقامة دولة فلسطينية. كما ترى الإدارة الأمريكية أن هذه الجهود تتكامل مع مساعيها لتوسيع اتفاقيات التطبيع في المنطقة.
مذكرة تفاهم مرتقبة وخلافات حول شروط الإصلاح
تناقش واشنطن ورام الله إمكانية التوصل إلى تفاهم رسمي يجدد التزام الطرفين بخطة السلام الأمريكية، بما يشمل دعم حق الفلسطينيين في تقرير المصير واستئناف المفاوضات السياسية مستقبلاً.
وتشمل المباحثات التزام السلطة الفلسطينية بإصلاحات محددة في قطاعات الرعاية الاجتماعية والتعليم، إلى جانب إجراءات لمكافحة التحريض. وفي المقابل، تأمل رام الله أن تؤدي هذه الإصلاحات إلى رفع العقوبات الأمريكية المفروضة عليها وإعادة فتح بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن.
إلا أن المفاوضات تواجه عقبات، أبرزها الموقف الإسرائيلي الذي يشكك في جدية الإصلاحات الفلسطينية، خصوصاً ما يتعلق ببرامج الدعم المالي للأسرى الفلسطينيين وعائلاتهم. ورغم إعلان السلطة الفلسطينية تعديل نظام المساعدات وربطه بالحاجة الاقتصادية فقط، فإن جهات إسرائيلية وأمريكية ما تزال تعتبر أن النظام الجديد لا يحقق تغييراً كافياً.
كما تطالب الولايات المتحدة السلطة الفلسطينية بتقليص تحركاتها القانونية والدبلوماسية ضد إسرائيل في المؤسسات الدولية، بينما تسعى رام الله للحصول على التزام أمريكي بالحد من التوسع الاستيطاني والتصدي لعنف المستوطنين في الضفة الغربية.
أزمة الأموال المحتجزة ومستقبل إدارة غزة
وتأمل واشنطن في الحصول على موافقة فلسطينية لاستخدام جزء من أموال المقاصة المحتجزة لدى إسرائيل لتمويل هيئة تكنوقراطية فلسطينية مؤقتة تتولى إدارة غزة خلال المرحلة الانتقالية إلى حين استكمال إصلاحات السلطة الفلسطينية.
ورغم التحفظ الفلسطيني الأولي على هذه الفكرة بسبب حاجتها الماسة إلى تلك الأموال، وافقت رام الله على مناقشتها باعتبار أن استرداد جزء من الأموال أفضل من استمرار احتجازها بالكامل. وتُعد عائدات المقاصة المصدر الرئيسي لميزانية السلطة الفلسطينية، بينما تواصل إسرائيل تجميد تحويلها منذ فترة طويلة.
وتشير المصادر إلى أن فرص إحراز تقدم ملموس في هذا الملف تبقى محدودة قبل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، خاصة في ظل معارضة بعض المسؤولين الإسرائيليين لاستمرار السلطة الفلسطينية أو تمكينها مالياً.
وفي الوقت نفسه، تبحث الولايات المتحدة عن مصادر تمويل إضافية لخطة إعادة إعمار غزة، سواء عبر تحويل جزء من الأموال المحتجزة أو من خلال مؤسسات دولية، وسط تأكيد أمريكي متواصل على أن أي دعم مالي أو سياسي مستقبلي للسلطة الفلسطينية سيبقى مرتبطاً بتنفيذ إصلاحات شاملة وقابلة للتحقق.
