قال المستشار السياسي لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس، طاهر النونو، إن مسار المفاوضات المتعلقة بقطاع غزة شهد انتكاسة جديدة بعد أن طرح الاحتلال الإسرائيلي صيغًا وشروطًا جديدة، ما أدى إلى تعطيل التقدم الذي تحقق عبر الوسطاء خلال الأشهر الماضية.
وأوضح النونو، في تصريحات إعلامية، أن الوسطاء تلقوا عدة أوراق ومقترحات تفاوضية من مختلف الأطراف، إلا أن إسرائيل عادت لطرح ملفات وقضايا جديدة، الأمر الذي أعاد المباحثات إلى مراحلها الأولى وأعاق الوصول إلى تفاهمات نهائية.
أزمة إنسانية مستمرة
وأكد النونو أن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة لا تزال في غاية الصعوبة، مشيرًا إلى استمرار القيود المفروضة على دخول الاحتياجات الأساسية، في وقت يعاني فيه السكان من نقص حاد في الغذاء والدواء والوقود.
وأضاف أن ما يدخل إلى القطاع حاليًا لا يتجاوز ما بين 80 و100 شاحنة يوميًا، بينما تنص التفاهمات المطروحة على إدخال نحو 600 شاحنة يوميًا، معتبرًا أن هذا الفارق الكبير يعكس حجم الأزمة المتفاقمة التي يعيشها أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع.
خلافات حول تنفيذ الاتفاق
وشدد النونو على أن حركة حماس والفصائل الفلسطينية تتمسك بضرورة تنفيذ الالتزامات السابقة قبل الانتقال إلى أي مرحلة جديدة من الاتفاق، خاصة ما يتعلق بانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق المتفق عليها وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون قيود.
وأشار إلى أن الاحتلال يواصل إثارة ملفات مرتبطة بسلاح المقاومة والأنفاق والقدرات العسكرية للفصائل خلال جولات التفاوض، معتبرًا أن هذه القضايا تُطرح بهدف فرض وقائع سياسية وأمنية جديدة تتجاوز إطار التفاهمات السابقة.
تنسيق فلسطيني وموقف موحد
وفي الشأن الفلسطيني الداخلي، أكد النونو وجود تنسيق متواصل بين قيادات الحركة داخل غزة وخارجها، إلى جانب مشاورات مستمرة بين مختلف الفصائل الفلسطينية، لافتًا إلى أن هذه اللقاءات تشهد تقاربًا في المواقف وقد تمهد لصياغة موقف سياسي موحد خلال الفترة المقبلة.
كما اتهم إسرائيل بالسعي إلى تكريس الفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية، ومنع أي مسار يمكن أن يعزز الوحدة الفلسطينية أو يعيد ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني.
الضفة تواجه التحديات ذاتها
ورأى النونو أن ما يجري في الضفة الغربية من عمليات مصادرة أراضٍ وتوسيع للاستيطان وتهجير للسكان لا يقل خطورة عما يحدث في قطاع غزة، مؤكدًا أن السياسات الإسرائيلية تستهدف مختلف المناطق الفلسطينية ضمن رؤية واحدة.
وختم تصريحاته بالقول إن التطورات الأخيرة أظهرت حدود القوة الإسرائيلية رغم الدعم الأمريكي الكبير، معتبرًا أن الحرب الجارية لم تحقق الأهداف التي أعلنتها الحكومة الإسرائيلية، وأن المنطقة تشهد تحولات متسارعة ستنعكس على مجمل المشهد السياسي في المرحلة المقبلة.
