تكشف وثائق حديثة مسرّبة أن ما يُعرف بـ“مجلس السلام” يواصل الدفع نحو خارطة طريق من 15 بندًا، يصفها منتقدون بأنها محاولة لإعادة صياغة مستقبل قطاع غزة بطريقة قد تُضعف بشكل جوهري فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة، منذ طرحها الأول على الفصائل الفلسطينية في نيسان/أبريل الماضي.
وثيقتان محوريتان وتعديلات فلسطينية واسعة
وتوضح الوثائق، التي تمثل أحدث تطورات مسار التفاوض، وجود وثيقتين أساسيتين: الأولى تتضمن التعديلات التي قدمها الجانب الفلسطيني على مسودة الخطة، والتي شملت اعتراضات واسعة على بنود تتعلق بالأمن ونزع السلاح والترتيبات السياسية. وقد تم تسليم النسخة المعدلة إلى المجلس في 13 حزيران/يونيو.
أما الوثيقة الثانية فهي الرد الذي قدّمه ممثل المجلس “الرفيع” نيكولا ملادينوف إلى الجانب الفلسطيني، وفق ما أورده موقع “دروب سايت”.
السلاح والدولة… جوهر الخلاف
وبحسب التعديلات الفلسطينية، شددت الفصائل على أن أي نقاش بشأن سلاح المقاومة—بما في ذلك حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي وفصائل أخرى—لا يمكن فصله عن مسار سياسي واضح يضمن حق الفلسطينيين في تقرير المصير وإقامة دولة مستقلة.
وترى الفصائل أن ربط ملف نزع السلاح بوعود سياسية غير ملزمة أو فضفاضة يُفرغ العملية من مضمونها، ويحوّلها إلى ترتيبات أمنية أحادية الاتجاه.
مقاربة أمنية مقابل مسار سياسي مؤجل
في المقابل، تُظهر مسودة المجلس—بحسب ما ورد في الرد—إصرارًا على أن نزع السلاح يشكل شرطًا أساسيًا لتهيئة “مسار موثوق” لأي تسوية مستقبلية، دون التزام واضح بجدول زمني لإقامة الدولة أو إنهاء الاحتلال أو ضمانات سيادية ملموسة.
غزة كملف منفصل… وإشكالية الوحدة الجغرافية
وتشير الوثائق إلى أن الخلاف لا يقتصر على التفاصيل التقنية، بل يمس جوهر التسوية المقترحة، إذ يطالب الجانب الفلسطيني باعتبار غزة والضفة الغربية وحدة سياسية وجغرافية واحدة في أي حل نهائي.
في المقابل، يتعامل المقترح المطروح مع قطاع غزة كملف أمني وإداري منفصل، يخضع لترتيبات انتقالية طويلة الأمد تحت إشراف دولي.
رفض “الشروط المسبقة” وتحذير من إدارة الصراع
كما تكشف التعديلات الفلسطينية رفضًا لأي صياغات تُبقي مستقبل الدولة الفلسطينية مرهونًا بشروط أمنية مسبقة، معتبرة أن ذلك يعيد إنتاج نموذج إدارة الصراع بدل إنهائه، ويقوّض مبدأ إنهاء الاحتلال كمدخل أساسي لأي تسوية.
ملادينوف: مسار سياسي “مفتوح” دون ضمانات
في المقابل، يعكس رد نيكولا ملادينوف تمسكًا بإطار تفاوضي يركز على الترتيبات الأمنية أولًا، مع إشارات عامة إلى “مسار سياسي محتمل”، دون تحديد آليات أو ضمانات تنفيذ واضحة، وهو ما تعتبره الأطراف الفلسطينية غير كافٍ.
وسطاء إقليميون وتحفظات حذرة
وتشير مصادر مشاركة في التفاوض إلى أن الوسطاء في قطر ومصر وتركيا أبدوا ارتياحًا حذرًا تجاه بعض الردود الفلسطينية، دون تحقيق اختراق في القضايا الجوهرية، خصوصًا ملف السلاح وشكل الحكم في غزة بعد وقف إطلاق النار.
جمود سياسي وخشية من “إدارة طويلة الأمد”
وتأتي هذه التطورات في ظل حالة جمود سياسي مستمرة، وسط تبادل اتهامات بخرق التفاهمات السابقة، وتزايد المخاوف من أن تتحول خطة “مجلس السلام” إلى إطار لإدارة قطاع غزة على المدى الطويل بدلًا من إنهاء الصراع.
رؤيتان متناقضتان لمستقبل غزة
وبينما يواصل “مجلس السلام” الدفع بخطته ذات الـ15 بندًا، تكشف الوثائق أن مستقبل أي تسوية لا يزال عالقًا بين رؤيتين متناقضتين: رؤية فلسطينية تعتبر الدولة المستقلة جوهر أي اتفاق، وأخرى دولية-أمريكية تركز على ترتيبات أمنية شاملة تعيد تشكيل الواقع الميداني قبل أي حل سياسي نهائي.
