(فتح) بوز المدفع

بقلم: ميسون كحيل

طالما كانت حركة فتح في المقدمة، تتحمل المسؤولية الكاملة، وتحمي البقية، وتتلقى اللوم والعواقب والتحديات في سبيل استمرار الحفاظ على الصفوف أفرادًا ومؤسسات، ولم تتراجع في أي لحظة عن مواقفها الصعبة من أجل القرار الفلسطيني المستقل، ودفعت أثمانًا كبيرة جراء هذه المواقف، كما تعرضت إلى العديد من المؤامرات من خلال إيجاد بعض ضعاف النفوس من الفلسطينيين لخلق شرخ في حركة فتح أو الثورة بشكل عام، التي تُعتبر فيها فتح الرأس الذي يجب أن يتم قطعه!

جميع المؤامرات فشلت، بدءًا من أبو نضال وما يسمى فتح المجلس الثوري، إلى أبو موسى وما يسمى فتح الانتفاضة، مرورًا بأحداث عديدة كان الهدف منها إنهاء الثورة وحركة فتح لكي يتم السيطرة على القرار الفلسطيني، لكن القرار الفلسطيني استمر مستقلًا، وغادر الساحة كل من عمل لأجل مصادرته، بدءًا من الأسد إلى ملك إفريقيا.

لنترك الماضي جانبًا، ونتحدث عن المستقبل الذي يعتمد بشكل كلي ومهم على الحاضر، والحاضر الآن لا يسر! وقد خرجت فتح من مؤتمرها الثامن مع مجموعة من الخلافات، تصاعدت إلى حالة من الصراعات، وظهرت أكثر تأثيرًا في اجتماعات اللجنة المركزية التي وصلت إلى مرحلة التغيب عن الحضور وعدم المشاركة في هذه الاجتماعات.

إن الجميع على حق، ولكن! والمعنى في ذلك أنه من حق الرئيس أن يعلن رأيه واختياره بما يراه مناسبًا في منصب نائب رئيس الحركة، لكن ليس في ظل وجود نائب رئيس الحركة المعتمد قبل انعقاد المؤتمر، وبما أنه قد تخطى انتخابات المؤتمر الثامن بنجاح، فكان يجب عدم التعامل مع الموضوع وكأنه لم يكن، ولهذا أصول يُفترض التعامل معها بحكمة، وهي التشاور والتوافق، وليس التفرد!

وما من شك أن توزيع المفوضيات أوجد بعض الخلافات، فتم فرض بعضها وتأجيل بعضها الآخر في محاولة للخروج من المأزق. والمنطق يقول إنه في ظل بقاء عضو لجنة مركزية وتوليه أيًا من المفوضيات، فيجب أن يستمر عليها في حال استمراره ورغبته، ما لم يتم الاتفاق على تسليم هذه المفوضية، بموافقته، إلى عضو آخر، لأن التفرد في اتخاذ القرارات عمل غير محبب في حركة فتح.

المطلوب الآن نزول الجميع عن الشجرة، وأن يدعو الرئيس أعضاء المركزية الغائبين عن اجتماعات فتح الأخيرة، والاجتماع بهم بشكل منفرد لرد الاعتبار لهم. فالعالول، بحكم سنه وتاريخه النضالي، وكونه نائب رئيس الحركة قبل المؤتمر، يستحق التقدير والمشورة، وينطبق أيضًا الحديث على الفريق الرجوب، الذي لم يدخر جهدًا في سبيل الحركة والوطن. ولعل هذه الخطوة قد تفتح الأبواب لنزول آخر عن الشجرة، لكي تستمر فتح القلعة الصامدة، وبوز المدفع.

كاتم الصوت: الأقاليم الجنوبية ليست بحاجة إلى البدء من الصفر، بل إلى الاستكمال والمعالجة.

كلام في سرك: فيما يتعلق بتعيين أربعة أعضاء آخرين في مركزية فتح، أؤكد على حق جميع أبناء فتح في رفض اختيار أي عضو رشح نفسه ولم يوفق، وأصر على ذلك! مع التركيز على مفوضية الإعلام يا ريس.

رسالة: لا نريد منكم أن تكونوا مجلسًا بالاسم، واختزال دوركم بكلمة: "موافقون، موافقون"، ورفع الأيدي تأييدًا. الصح صح، والغلط غلط. احتفظ بالأسماء.

البوابة 24