تسود حالة من الترقب في الأوساط السياسية في القدس بشأن زيارة محتملة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في وقت تتضارب فيه التقديرات حول موعد الاجتماع واحتمالات تأجيله.
وبحسب تقارير إعلامية إسرائيلية، فإن الاستعدادات العملية للزيارة لم تبدأ بعد، رغم تصريحات ترامب التي رجّحت عقد اللقاء مطلع الأسبوع المقبل، ما يفتح الباب أمام احتمال تأجيله إلى الأسبوع الذي يليه، بسبب ارتباطات دولية مزدحمة للرئيس الأمريكي.
قمة أنقرة تربك جدول البيت الأبيض
وتزداد ضبابية المشهد مع استعداد ترامب للمشاركة في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المقررة في العاصمة التركية أنقرة يومي 7 و8 يوليو/تموز، وهو ما يقلل من فرص انعقاد اللقاء في واشنطن خلال الفترة ذاتها.
ويرى مراقبون أن جدول القمة وما يرافقها من لقاءات ثنائية قد يدفع إلى إعادة ترتيب موعد الاجتماع مع نتنياهو، ليكون بعد عودة الرئيس الأمريكي من تركيا.
نتنياهو ينتظر “اللحظة المناسبة” للقاء ترامب
وتشير المعطيات إلى أن نتنياهو يسعى لعقد اللقاء في أقرب وقت ممكن بعد عودة ترامب من أنقرة، في ظل رغبة إسرائيلية في بحث ملفات إقليمية حساسة، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، والتطورات الأمنية في لبنان.
لكن خلف هذه الملفات التقليدية، يبرز ملف أكثر حساسية داخل الدوائر الإسرائيلية يتعلق بمستقبل العلاقات الأمريكية–التركية.
قلق إسرائيلي من تقارب واشنطن وأنقرة
تتابع تل أبيب بقلق متزايد مؤشرات التقارب بين واشنطن وأنقرة، خاصة في ما يتعلق بملفات التسليح المتقدم.
وتخشى الأوساط الأمنية الإسرائيلية من احتمال إبرام صفقات أمريكية مع تركيا تشمل تزويدها بمحركات طائرات متطورة أو مكونات مقاتلات “إف-35”، أو حتى إعادة دمجها في برنامج الطائرة الشبحية، وهي خطوات تعتبرها إسرائيل تهديداً مباشراً لتفوقها العسكري النوعي في المنطقة.
وقد عملت الدبلوماسية الإسرائيلية خلال السنوات الماضية على تعطيل أي مسار من هذا النوع، خشية تغيّر ميزان القوى الإقليمي.
إشارات ترامب تزيد المخاوف
وتأتي هذه المخاوف في ظل تصريحات للرئيس ترامب خلال لقائه مع أمين عام الناتو مارك روته، حين أشاد بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان واصفاً إياه بـ”الزعيم القوي”، ومؤكداً أنه “قد يتخذ خطوات لجعله سعيداً جداً”، في إشارة فُهمت على أنها تتعلق بملف التسليح.
كما أشاد ترامب بدور تركيا داخل الحلف، وبقدراتها العسكرية واعتمادها الكبير على المعدات الأمريكية، إضافة إلى موقفها من عدم الانخراط في المواجهة الأخيرة مع إيران.
فجوة في الرؤية بين واشنطن وتل أبيب
وتكشف التطورات عن فجوة واضحة في التقدير بين الجانبين الأمريكي والإسرائيلي.
فبينما تنظر إدارة ترامب إلى تركيا باعتبارها شريكاً استراتيجياً داخل الناتو وذات ثقل عسكري مهم، ترى إسرائيل أن سياسات أردوغان، خصوصاً مواقفه الداعمة لحركة حماس، تمثل مصدر قلق مباشر يتعارض مع مصالحها الأمنية.
الملف الإيراني في صدارة النقاشات
إلى جانب التوترات المرتبطة بتركيا، يظل الملف الإيراني حاضراً بقوة في أجندة اللقاء المرتقب بين ترامب ونتنياهو، وكذلك في مداولات قمة الناتو في أنقرة.
وتشير التوقعات إلى أن القمة قد تصدر إعلاناً يؤكد التزام الحلف بالدفاع الجماعي، مع دعوات واضحة لإيران لوقف برنامجها النووي، إلى جانب تأكيدات تتعلق بأمن الملاحة في مضيق هرمز ودعم أوكرانيا بحزمة مساعدات عسكرية جديدة.
توترات داخل الناتو حول الإنفاق الدفاعي
وعلى هامش القمة، برزت خلافات داخل الحلف، بعدما انتقد ترامب مستويات الإنفاق الدفاعي لبعض الدول الأوروبية، واصفاً بعض السياسات السابقة بأنها “غير كافية”.
في المقابل، حاولت قيادات الناتو احتواء التوتر، فيما أكدت ألمانيا التزامها برفع ميزانيتها الدفاعية بشكل كبير خلال السنوات المقبلة، في إشارة إلى سعي الحلف لتجاوز الخلافات الداخلية والتركيز على التحديات الخارجية.
