أعاد تقرير نشرته إذاعة الجيش الإسرائيلي، اليوم الأحد 5 تموز 2026، تسليط الضوء على طبيعة العلاقة بين حركة حماس وحزب الله خلال السنوات التي سبقت هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، مستندًا إلى وثائق قال إنها عُثر عليها خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة.
ووفق التقرير، فإن الوثائق ترصد سلسلة من الرسائل والاجتماعات والاتصالات التي جرت بين قيادات من حماس وحزب الله، إلى جانب مسؤولين إيرانيين، منذ عام 2019، وتتناول مسار التنسيق السياسي والعسكري الذي سبق الهجوم، إضافة إلى الأسباب التي حالت، بحسب الرواية الإسرائيلية، دون انخراط حزب الله في الهجوم منذ ساعاته الأولى.
وأشار التقرير إلى أن باحثين في معهد إسرائيلي متخصص بدراسة قضايا الاستخبارات والإرهاب قاموا بتحليل هذه الوثائق، فيما لم يتسنَّ التحقق من صحتها أو من مضمونها بصورة مستقلة.
رسائل متبادلة منذ عام 2019
وبحسب التقرير، بدأت ملامح التنسيق تتبلور عام 2019، عندما بعث رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس، إسماعيل هنية، رسالة إلى الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله، أكد فيها ثقته بدعم الحزب للمقاومة الفلسطينية في أي مواجهة مستقبلية مع إسرائيل.
كما أشار التقرير إلى أن قيادة حماس كانت تعتقد خلال تلك المرحلة أن إيران وحزب الله أصبحا أكثر استعدادًا لبناء تحالف عسكري وسياسي مع الحركة، وهو ما اعتبرته الوثائق أحد العوامل التي عززت قناعة قيادة الحركة بإمكانية خوض مواجهة واسعة.
غرفة عمليات خلال معركة "سيف القدس"
وادعت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن معركة "سيف القدس" عام 2021 شهدت إنشاء غرفة عمليات مشتركة في بيروت ضمت ممثلين عن حماس وحزب الله والحرس الثوري الإيراني.
ووفق الوثائق التي استند إليها التقرير، وفرت هذه الغرفة معلومات استخباراتية لحماس حول التحركات العسكرية الإسرائيلية، بما في ذلك انتشار القوات والنشاط الجوي، كما زعمت أن حزب الله نقل للحركة تقديرات استخباراتية ساهمت في كشف خطة إسرائيلية وصفتها بـ"الخداع العملياتي" خلال استهداف شبكة الأنفاق في قطاع غزة.
وأضاف التقرير أن الحزب قدّم أيضًا معلومات قال إنها ساعدت في إحباط محاولة اغتيال استهدفت القيادي في حماس أحمد الغندور خلال تلك الفترة.
مطالب بتوسيع المشاركة
ورغم هذا الدعم، ذكر التقرير أن قيادة حماس أبدت عدم رضاها عن مستوى مشاركة حزب الله في معركة عام 2021، معتبرة أن دوره اقتصر في معظمه على الدعم الاستخباراتي والسماح بإطلاق صواريخ من الأراضي اللبنانية عبر فصائل فلسطينية.
وبحسب الوثائق، طلب مسؤولون في حماس من قيادة حزب الله توسيع نطاق المواجهة وفتح الجبهة الشمالية بصورة أكبر، في حين نقل التقرير عن مساعد حسن نصر الله، خليل حرب، قوله إنه سيعرض هذا الطلب على قيادة الحزب.
اجتماعات في بيروت وسيناريوهات المواجهة
كما تحدث التقرير عن اجتماع عُقد في بيروت خلال أيار/مايو 2022، وضم قيادات من حماس وحزب الله ومسؤولًا في الحرس الثوري الإيراني.
ووفق الرواية الإسرائيلية، طرحت قيادة حماس خلال الاجتماع فكرة خوض مواجهة متعددة الجبهات ضد إسرائيل، مستندة إلى متغيرات إقليمية ودولية، بينها تصاعد العمليات في الضفة الغربية، والانقسام السياسي داخل إسرائيل، وانشغال المجتمع الدولي بالحرب الروسية الأوكرانية.
وأضاف التقرير أن حسن نصر الله لم يرفض الفكرة، لكنه طالب بتحديد الأهداف السياسية والعسكرية لأي مواجهة قبل اتخاذ قرار بشأن مستوى مشاركة الحزب.
تقديرات قبيل هجوم 7 أكتوبر
وأشار التقرير إلى أن رئيس حركة حماس في قطاع غزة آنذاك، يحيى السنوار، ظل مقتنعًا قبل أشهر من هجوم السابع من أكتوبر بأن حزب الله وإيران سيشاركان في أي مواجهة واسعة مع إسرائيل.
وزعم التقرير أن السنوار عرض عدة سيناريوهات للحرب، من بينها خطة تقوم على فتح جبهات متعددة في وقت واحد، معتبرًا أن الأعياد اليهودية تمثل توقيتًا مناسبًا لتنفيذ مثل هذه العملية.
كما نقل عن وثائق داخلية لحماس أن السنوار أكد، خلال اجتماعات للحركة في منتصف عام 2023، وجود تطور في مستوى التنسيق مع إيران وحزب الله، معربًا عن ثقته بأن جبهات أخرى ستنخرط في القتال إذا اندلعت مواجهة كبرى.
رسالة صباح الهجوم
ووفق التقرير الإسرائيلي، بعث السنوار رسالة إلى حسن نصر الله صباح السابع من أكتوبر 2023، دعا فيها الحزب إلى التدخل الفوري وفتح جبهة واسعة ضد إسرائيل، عبر قصف صاروخي مكثف وشن هجوم بري.
وخلص التقرير إلى أن قيادة حماس كانت تتوقع انضمام حزب الله منذ الساعات الأولى للهجوم، إلا أن الحزب اكتفى لاحقًا بما وصفه التقرير بـ"معركة الإسناد"، التي بدأت في اليوم التالي للهجوم، وهو ما اعتبرته إذاعة الجيش الإسرائيلي أقل بكثير من توقعات قيادة حماس.
ويأتي هذا التقرير في إطار رواية إسرائيلية تستند إلى وثائق تقول إنها استولت عليها خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة، فيما لم تصدر حتى الآن تعقيبات من حركة حماس أو حزب الله بشأن ما ورد في هذه الوثائق أو مدى صحتها.
