بقلم: ميسون كحيل
صحوت من النوم كان لدي شعور غريب جداً وكنت أنظر حولي وفي ذهني سؤال: أين أنا؟ وما الذي جاء بي إلى هنا؟! قمت سريعاً من سريري مذعورة أريد أن أستجمع أفكاري، لكن ما أتذكره أنني كنت أسير في شوارع غزة ثم توقفت قليلاً أشاهد البحر، ولكن لا أرى أحداً غيري وكأن الناس جميعاً قد اختفوا! هل كان حلماً؟ لا لم يكن حلم، أنا على يقين أنني كنت في غزة وأشاهد البحر في حالة من الإدراك التام لكن أين اختفى الجميع ولا أرى إلا البحر ؟! وكيف وصلت إلى هنا؟
لدي إحساس غامض وكأنني كنت في عالم آخر غير هذا المكان الذي أتواجد فيه الآن! بدأت محاولاتي كي أتذكر أين إخوتي وأخواتي؟ أين أصدقائي وصديقاتي؟ أين منزل أبي؟ وأين سرير أمي؟ كنت في حالة من الذهول! لا أبالغ فالسؤال لا يزال في ذهني ما الذي جاء بي إلى هنا؟ كيف وصلت؟ لماذا لا أرى بحر غزة ولا أرى شوارعها؟ لماذا لا أرى بيتنا الدافئ؟
فجأة رن هاتفي المحمول نظرت وإذ أقرأ اسم المتصل إنها أخت وصديقة طالما كانت تطمئن عليّ وتحاورني في أمور كثيرة أغلبها أمور سياسية وتنظيمية واجتماعية! ترددت بالرد حتى توقف رنين المحمول، كنت خائفة، مرتبكة، وفي حالة من عدم اليقظة وتسارع في ضربات القلب. ازداد شعوري في الخوف وعاد ذهني مجدداً في طرح السؤال ذاته ما الذي جاء بي إلى هنا؟
وفي لحظة من الصمت بدأت في البكاء، فقد بدأت حالة اليقين وأدركت أن والدي الذي أشتاق إليه قد توفى منذ زمن وأن والدتي الحنونة قد لحقت به، وشعرت باشـتياق لإخوتي وأخواتي، وقد أصبح كل واحداً منهم في بلد يختلف عن الآخر وفي مكان ليس مكانهم ولا مدينتهم ولا حارتهم!
هل أنا في عالم آخر أم كنت في عالم آخر؟ ،هل كانت غزة مرحلة حياة وانتهت؟ أم أن حياتي الآن بعيداً عن غزة مرحلة وستنتهي؟ وكيف ستنتهي؟ هل بالعودة إلى غزة وبيتنا القديم، أم الانتقال إلى عالم آخر جديد في مكان بعيد؟ أسئلة أخرى دخلت على خط السؤال الرئيسي ما الذي جاء بي إلى هنا؟
كاتم الصوت: رحم الله أبو إياد.. أنها بداية جديدة لكتاب جديد، فلسطيني بلا هوية.. وبلا غزة!
كلام في سرك: متى ستأخذ غزة بثأرها.. من القاتل ومن السارق ومن البائع والشاري.. الشاري؟
رسالة: لقد تحقق جزء من أحلامكم.. (عسى أن يبتلعها البحر!) غزة أكبر منكم لكن ليس معكم، ولا أستثني أحد. أحتفظ بالأسماء
