لم يخرج اليوم الأول من الاجتماع الثاني لمجموعة مانحي فلسطين، الإثنين، بإعلان مالي جديد فقط، بل بإطلاق أكبر إطار دولي منظم حتى الآن لمرحلة التعافي المبكر في قطاع غزة، عبر مبادرة "Team Gaza Initiative" بقيادة الاتحاد الأوروبي، وبتمويل أولي يقترب من 900 مليون يورو.
ورغم أهمية الرقم، فإن القيمة الحقيقية للمبادرة لا تكمن في حجم التمويل، بل في الطريقة التي قرر بها الأوروبيون إدارة مرحلة ما بعد الحرب.
وأعلنت أوروبا عملياً الانتقال إلى مرحلة مختلفة، عنوانها إعادة تشغيل الحياة الاقتصادية والخدمات الأساسية، دون انتظار بدء إعادة الإعمار الشاملة.
ولهذا تركز المبادرة على قطاعات تعتبر أساس عودة الحياة الطبيعية، مثل المياه والصرف الصحي، وإزالة الركام، والكهرباء، والصحة، والزراعة، والأمن الغذائي. أي أن الهدف لم يعد توزيع المساعدات فقط، بل إعادة تشغيل الاقتصاد المحلي تدريجياً.
تحالف مالي
المبادرة تضم منذ انطلاقها 15 شريكاً دولياً، بينهم المفوضية الأوروبية، وبنك الاستثمار الأوروبي، وإسبانيا، وألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وهولندا، والدنمارك، والسويد، وبلجيكا، واليابان، وسويسرا، وبريطانيا، والنرويج، وفنلندا، إضافة إلى البنك الدولي، مع إعلان كل من أستراليا وكنداعزمهما الانضمام لاحقاً.
وأكد الاتحاد الأوروبي استعداده للعمل مع الولايات المتحدة وإسرائيل ومجلس السلام والمؤسسات الفلسطينية، في محاولة لإشراك جميع الأطراف المؤثرة في المشهد.
لكن في الوقت نفسه، شدد البيان الأوروبي على أن التعافي المستدام يجب أن يكون بقيادة فلسطينية وملكية فلسطينية، مع التأكيد على أهمية التعاون مع السلطة الفلسطينية.
وهنا تظهر الرسالة السياسية الأبرز: بروكسل لا تريد تجاوز السلطة الفلسطينية، لكنها لا تريد أيضاً تجاهل بقية الفاعلين على الأرض.
حكومة فلسطينية برقابة دولية
ورغم التأكيد على الدور الفلسطيني، فإن المبادرة تربط التنفيذ أيضاً بآليات انتقالية تعمل بتفويض من الأمم المتحدة، وعلى رأسها اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NGAC).
وهذا يعني أن الأوروبيين يحاولون بناء نموذج يجمع بين القيادة الفلسطينية والرقابة الدولية، لتقليل المخاطر السياسية والمالية التي قد ترافق ضخ مئات الملايين من اليوروهات.
