غزة بلا عودة.. هل تنفذ إسرائيل سياسة ممنهجة لإفراغ القطاع من سكانه؟

عودة الفلسطينيين إلى غزة
عودة الفلسطينيين إلى غزة

قال مركز غزة لحقوق الإنسان إن السلطات الإسرائيلية تصعد في سياسة منع الفلسطينيين من العودة إلى قطاع غزة، مشيراً الى أن الإجراءات المفروضة على العالقين في الخارج لم تعد تقتصر على اعتبارات أمنية، بل باتت تمثل نهجاً يهدف إلى تقييد حق العودة، وتعميق معاناة الأسر الفلسطينية، وفرض واقع جديد يعزز التهجير القسري.

تحذيرات حقوقية من اتساع سياسة منع العودة

وأعرب المركز عن قلقه إزاء استمرار القيود التي تمنع فئات واسعة من سكان غزة من العودة إلى منازلهم، وتشمل نساءً وأطفالاً ومسنين وجرحى ومرضى أنهوا رحلات علاجهم خارج القطاع.

وأوضح أن هذه الإجراءات، وفق ما وثقه من شهادات ميدانية، تسهم في تفكيك الأسر الفلسطينية وتفاقم الأزمة الإنسانية، في وقت يواجه فيه القطاع أوضاعاً معيشية بالغة الصعوبة.

1.jpg

 

آلية معقدة للحصول على تصريح العودة

وبحسب المركز، يخضع الراغبون في العودة إلى سلسلة من الإجراءات تبدأ بتسجيل أسمائهم عبر سفارة فلسطين في القاهرة أو من خلال شركات تنسيق خاصة، قبل إرسال البيانات إلى السلطات الإسرائيلية لإجراء ما يُعرف بـ"الفحص الأمني".

وأشار إلى أن هذه العملية قد تمتد لأيام أو أسابيع، فيما ترفض طلبات عدد من المتقدمين دون توضيح الأسباب أو توفير مسار قانوني واضح للطعن في القرار.

شهادات توثق معاناة العالقين خارج القطاع

ورصد المركز عدداً من الحالات الإنسانية التي تعكس آثار هذه السياسة، من بينها نساء بقين خارج غزة لأشهر أو سنوات بعد انتهاء علاجهن ما حال دون عودتهن إلى أزواجهن وأطفالهن.

كما وثق حالات لمرضى أنهوا برامجهم العلاجية في الخارج لكنهم ما زالوا محرومين من العودة، إضافة إلى كبار سن أكدوا استمرار رفض طلباتهم رغم حاجتهم إلى الالتحاق بأسرهم.

وأورد البيان شهادات لسيدات أكدن أنهن فوجئن برفض عودتهن بعد استكمال العلاج، وأخريات منعن من الالتحاق بعائلاتهن رغم فقدانهن عدداً من أقاربهن خلال الحرب، فيما تحدث أحد المسنين عن استمرار رفض طلبه، الأمر الذي يحول دون لقائه بأبنائه وأحفاده.

1.webp

إجراءات عبور يصفها المركز بالمهينة

وأشار التقرير إلى أن من يحصلون على موافقة للعودة يواجهون بحسب الشهادات الموثقة، إجراءات أمنية مشددة على المعابر تشمل عمليات تفتيش طويلة، استجوابات متكررة، ومصادرة بعض المتعلقات الشخصية.

وأضاف أن المركز وثق أيضاً حالات اعتقال لعائدين رغم امتلاكهم تصاريح مسبقة، إلى جانب شكاوى تتعلق بسوء المعاملة والاعتداءات والتهديد خلال إجراءات العبور.

اتهامات بتغيير الواقع الديموغرافي في غزة

واعتبر المركز أن تكرار قرارات منع العودة بحق الفلسطينيين، إلى جانب القيود المفروضة على التنقل، يعكس سياسة ممنهجة تتجاوز الاعتبارات الأمنية، وتهدف إلى خلق بيئة تدفع السكان إلى البقاء خارج القطاع، بما ينعكس على التركيبة السكانية ووحدة النسيج الاجتماعي في غزة، وأكد أن استمرار هذه الممارسات يفاقم أزمة التهجير ويعمق الانقسام الأسري، في ظل استمرار الحرب وما خلفته من آثار إنسانية واسعة.

وكالات