شهدت المفاوضات المتعلقة بوقف إطلاق النار ومستقبل قطاع غزة تطوراً جديداً، بعد التوصل إلى توافقات أولية بين حركة حماس والوسطاء بشأن معظم بنود "خريطة الطريق" الخاصة بالمرحلة المقبلة، فيما لا تزال قضيتا سلاح الفصائل وموظفي حكومة حماس تمثلان أبرز نقاط الخلاف التي تخضع لمزيد من المشاورات قبل حسمها بشكل نهائي.
اجتماعات القاهرة تقرب وجهات النظر
كشفت مصادر من حركة حماس وفصائل فلسطينية، نقلت عنها صحيفة الشرق الأوسط، أن الاجتماعات التي استضافتها القاهرة خلال الأيام الماضية أحرزت تقدماً ملحوظاً في مناقشة بنود "خريطة الطريق" التي طرحها الممثل الأعلى لغزة في "مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف، بعد إدخال تعديلات متتالية عليها خلال الأشهر الماضية.
وبحسب المصادر، نجحت المباحثات في التوصل إلى توافق شبه كامل بشأن 13 بنداً من أصل 15، فيما استمرت المناقشات حول البندين المتعلقين بملف الموظفين وآلية التعامل مع سلاح الفصائل.

جولة خارجية لوفد حماس بعد اجتماعات القاهرة
غادر وفد حركة حماس برئاسة خليل الحية، العاصمة المصرية متوجهاً إلى الدوحة، قبل الانتقال إلى تركيا، حيث يعتزم عقد سلسلة لقاءات داخلية وخارجية لمناقشة المقترحات التي قدمها الوسطاء، خاصة ما يتعلق بملف السلاح إلى جانب قضايا سياسية أخرى، من بينها الانتخابات الفلسطينية المقررة في نوفمبر المقبل، وانتخابات رئاسة المكتب السياسي للحركة.
الملفان الأكثر تعقيداً.. الموظفون والسلاح
وأكدت المصادر أن المفاوضات حققت تقدماً في صياغة حلول وسط للبند الخاص بموظفي حكومة حماس في قطاع غزة بما يضمن الحفاظ على حقوقهم القانونية والإدارية، مع إخضاع الصياغة النهائية لمراجعة خبراء قانونيين للوصول إلى اتفاق يحظى بقبول جميع الأطراف.
أما فيما يتعلق بملف السلاح فقد تم التوصل إلى تفاهمات أولية بشأن آلية حصر وتجميع الأسلحة الثقيلة، مع استمرار النقاش حول تعريف هذا السلاح وآليات التنفيذ إلى جانب الجدل القائم حول مفهوم "البنية التحتية العسكرية" وكيفية التعامل معها ضمن أي اتفاق مستقبلي.
تفاهمات تربط السلاح بالانسحاب الإسرائيلي
وأوضحت المصادر أن الصيغة المطروحة تنص على حصر وتخزين السلاح الثقيل، بالتزامن مع تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي، فضلاً عن تفكيك الجماعات المسلحة الخارجة عن إطار الفصائل، وفق تفاهمات سبق التوصل إليها خلال جولات التفاوض السابقة.
ورغم إحراز تقدم في هذا الملف، فإن قيادة حركة حماس تعتزم مناقشة المقترحات مع المستويين السياسي والعسكري داخل الحركة سواء في غزة أو خارجها، قبل اتخاذ موقف نهائي وإبلاغ الوسطاء به.

دور مصري وقطري وتركي في تقريب المواقف
وشارك في الاجتماعات ممثلون عن مصر وقطر وتركيا إلى جانب نيكولاي ملادينوف وفريقه الذي يضم عدداً من المستشارين الأميركيين، كما عقد وفد حماس اجتماعاً مع وزير المخابرات المصرية حسن رشاد ضمن سلسلة اللقاءات الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف.
وأشارت المصادر إلى أن أجواء الاجتماعات اتسمت بالإيجابية، وأن الوسطاء أبدوا ارتياحاً إزاء مستوى التقدم الذي تحقق، مع انتظار عرض الصيغة النهائية على الجانب الإسرائيلي لمعرفة موقفه منها.
حماس تتمسك بإدارة موحدة لكامل قطاع غزة
وفي ملف إدارة القطاع، شددت حركة حماس نيابة عن الفصائل الفلسطينية، على ضرورة أن تتولى اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة مسؤولية إدارة جميع مناطق القطاع دون استثناء، وألا تقتصر مهامها على المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية.
كما حذرت الحركة من أي محاولات لتقسيم القطاع أو فرض ترتيبات خاصة في مدينة رفح أو إنشاء مناطق إنسانية أو آمنة خارج إطار الإدارة الفلسطينية الموحدة.
تعديلات جديدة على ملف الموظفين
وكشفت المصادر أن المباحثات أسفرت عن تعديل الصياغة الخاصة بحقوق الموظفين، حيث تم حذف النص الذي كان يقصر مسؤولية اللجنة الوطنية على الموظفين اعتباراً من تاريخ تسلمها مهامها، في خطوة تهدف إلى ضمان معالجة أوضاع العاملين بصورة أشمل.
وفي المقابل، لا تزال بعض التفاصيل المتعلقة بملف السلاح بحاجة إلى مزيد من التشاور، خاصة ما يتعلق بتعريف البنية التحتية العسكرية وآليات تنفيذ الالتزامات المتبادلة.
الموقف الإسرائيلي يحسم المرحلة المقبلة
ويرى مراقبون أن التقدم الذي تحقق في القاهرة يمثل خطوة مهمة نحو تقريب وجهات النظر، إلا أن نجاح المسار التفاوضي سيظل مرتبطاً بالرد الإسرائيلي على التفاهمات التي توصل إليها الوسطاء مع حركة حماس والفصائل الفلسطينية.
وفي حال أبدت إسرائيل مرونة تجاه الصيغة المطروحة، فقد تمهد هذه التفاهمات الطريق لاستئناف المفاوضات غير المباشرة والانتقال إلى مرحلة جديدة تتناول وقف إطلاق النار، ترتيبات إدارة قطاع غزة، وإعادة الإعمار، بما يفتح الباب أمام تهدئة أكثر استدامة بعد أشهر طويلة من الحرب.
