هل أصبحت غزة ورقة انتخابية؟.. نتنياهو بوظف التصعيد العسكري لتعزيز حظوظه قبل الانتخابات الإسرائيلية

نتنياهو
نتنياهو

مع انتهاء الدورة الصيفية للكنيست الإسرائيلي ودخول إسرائيل رسميًا مرحلة الاستعداد للانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر المقبل، برز تصعيد عسكري واسع في قطاع غزة أثار تساؤلات حول توقيته ودلالاته السياسية، فقد جاء تكثيف العمليات العسكرية بالتزامن مع بدء العد التنازلي للاستحقاق الانتخابي، مما دفع مراقبين إلى التساؤل عما إذا كانت الحرب ستتحول إلى أحد أبرز أدوات المنافسة بين الأحزاب الإسرائيلية خلال الأشهر المقبلة.

وفي ظل احتدام المنافسة السياسية، يبدو أن الملف الأمني يتصدر المشهد مجددًا، بينما تسعى القوى المختلفة إلى استمالة الناخب الإسرائيلي عبر مواقف أكثر تشددًا تجاه الحرب ومستقبل قطاع غزة.

عمليات عسكرية واسعة على مختلف جبهات القطاع

شهد قطاع غزة خلال الساعات الأولى من انطلاق الموسم الانتخابي موجة مكثفة من العمليات العسكرية شملت قصفًا جويًا ومدفعيًا وتحركات برية في عدة مناطق.

ففي مدينة غزة استهدفت الغارات أحياء سكنية ومحيط تجمعات مدنية بالتزامن مع قصف مدفعي للمناطق الشرقية وإطلاق الزوارق الحربية نيرانها على امتداد الساحل، كما تعرضت مناطق وسط القطاع، خاصة النصيرات ودير البلح والسوارحة، لسلسلة غارات متقاربة استهدفت مناطق سكنية ومواقع تؤوي نازحين.

أما جنوب القطاع، فقد تواصلت عمليات الهدم والنسف في محيط خان يونس ورفح بالتوازي مع تحركات للآليات العسكرية وإطلاق قنابل الإنارة، فيما شهد شمال غزة تقدمًا ميدانيًا وإطلاق نار كثيف قرب مخيم جباليا، وأسفرت هذه التطورات بحسب المعطيات الميدانية، عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال في يوم اتسم بتنوع العمليات العسكرية واتساع نطاقها الجغرافي.

رسائل سياسية تتجاوز البعد العسكري

لم يقتصر المشهد على التصعيد الميداني بل تزامن مع مؤشرات سياسية حملت دلالات أوسع بشأن مستقبل القطاع، فقد أعلنت إسرائيل توسيع نطاق سيطرتها ليشمل مساحات واسعة من غزة، بالتوازي مع طرح خطط تتعلق بإقامة تجمعات استيطانية في شمال القطاع، وهي خطوات اعتبرها مراقبون جزءًا من رؤية سياسية تسعى إلى فرض وقائع جديدة على الأرض قبل أي تسوية مستقبلية.

ويرى محللون أن هذه التحركات تستهدف تقديم صورة للناخب اليميني بأن الحكومة لا تكتفي بإدارة الحرب، بل تعمل على رسم ملامح مرحلة ما بعد القتال وفق رؤية تحقق أهدافها الأمنية والسياسية.

الحرب في قلب الحملات الانتخابية

يعتقد مراقبون أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يدرك أن الحرب ستكون القضية الأكثر تأثيرًا في توجهات الناخبين، لذلك يسعى إلى إبقاء الملف الأمني حاضرًا بقوة في المشهد السياسي.

ويشير محللون إلى أن استمرار العمليات العسكرية يمنح الحكومة فرصة لإظهار الحزم أمام جمهور اليمين، كما يوفر أوراقًا تفاوضية يمكن استخدامها لاحقًا في أي مفاوضات تتعلق بوقف إطلاق النار أو مستقبل القطاع، وبحسب هذه القراءة، فإن السيطرة على مناطق جديدة قد تتحول إلى أدوات ضغط سياسية، بحيث يصبح الانسحاب منها جزءًا من أي تسوية مستقبلية مقابل مكاسب أمنية أو سياسية.

إعادة رسم خريطة غزة

يرى عدد من المحللين أن التطورات الحالية تتجاوز تحقيق أهداف عسكرية مباشرة، لتندرج ضمن مسار يهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الجغرافي داخل قطاع غزة، ويستند هذا التصور إلى توسيع المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، تقليص المساحات المتاحة أمام الفلسطينيين، وتعزيز المناطق العازلة، بما يفرض معادلات جديدة قد تؤثر في أي ترتيبات مستقبلية تتعلق بالإعمار أو الإدارة أو الحدود.

20260717212346307.jpg


 

كما يعتبر البعض أن طرح مشاريع استيطانية في هذا التوقيت يحمل رسائل انتخابية موجهة إلى قواعد اليمين الإسرائيلي، تؤكد أن نتائج الحرب لن تقتصر على الجوانب الأمنية، بل ستمتد إلى تغييرات ميدانية وسياسية طويلة الأمد.

انتخابات معقدة في ظل أزمات متراكمة

تدخل إسرائيل الانتخابات المقبلة وسط ملفات شديدة التعقيد، تشمل استمرار الحرب، مستقبل قطاع غزة، وتعثر مفاوضات وقف إطلاق النار، إضافة إلى الأوضاع الاقتصادية والانقسامات السياسية الداخلية.

وتشير استطلاعات الرأي إلى منافسة متقاربة بين معسكر نتنياهو وخصومه دون وجود أغلبية واضحة لأي طرف، الأمر الذي يدفع الأحزاب إلى التركيز بصورة أكبر على الملف الأمني باعتباره الأكثر تأثيرًا في قرارات الناخبين.

بين صناديق الاقتراع وساحات القتال

يرى محللون أن حكومة نتنياهو تخوض في الوقت الراهن معركتين متوازيتين الأولى على الأرض داخل قطاع غزة والثانية أمام صناديق الاقتراع، وبحسب هذه الرؤية، فإن توسيع العمليات العسكرية وفرض وقائع جديدة ميدانيًا قد يمنح الحكومة أوراق قوة في الداخل الإسرائيلي، كما يمكن أن ينعكس على شكل أي تسوية مستقبلية وهو ما يجعل الأشهر المقبلة مرشحة لتداخل الحسابات العسكرية مع الاعتبارات الانتخابية بصورة غير مسبوقة.

وكالة شهاب للأنباء