استراتيجية السيطرة الجديدة.. كيف تعيد إسرائيل رسم قواعد الاشتباك وفرض الأمر الواقع في غزة؟

جيش الاحتلال
جيش الاحتلال

أكد رئيس معهد فلسطين للدراسات الاستراتيجية، رامي الشقرة، أن التطورات الميدانية الأخيرة في قطاع غزة لا يمكن النظر إليها باعتبارها أحداثًا منفصلة، بل تمثل، وفق تقديره، جزءًا من استراتيجية إسرائيلية أوسع تستهدف إعادة تشكيل المشهدين الأمني والسياسي داخل القطاع.

وأوضح أن تصاعد عمليات الاغتيال.واتساع نطاق خروقات وقف إطلاق النار إلى جانب التوسع التدريجي في مناطق النفوذ، يعكس توجهًا يهدف إلى فرض واقع جديد يمنح إسرائيل مساحة أكبر للتحرك العسكري والاستخباراتي حتى في ظل وجود تفاهمات أو اتفاقات تهدئة.

فرض معادلات جديدة على الأرض

ويرى الشقرة أن إسرائيل تسعى منذ اندلاع الحرب إلى تجاوز سياسة احتواء التهديدات، والانتقال إلى مرحلة ترسيخ قواعد اشتباك جديدة تقوم على فرض وقائع ميدانية بشكل تدريجي، وأشار إلى أن استمرار تنفيذ الخروقات دون ردع فعّال يسمح بتحويلها مع مرور الوقت إلى أمر واقع يصعب تغييره، وهو ما يمنح إسرائيل قدرة أكبر على تحديد حدود تحركاتها العسكرية بما يتوافق مع أهدافها الأمنية.

الاغتيالات أداة لإعادة تثبيت الردع

واعتبر الشقرة أن سياسة الاغتيالات لا تستهدف أشخاصًا بعينهم فقط وإنما تحمل أهدافًا أوسع تتمثل في إعادة فرض معادلة الردع، وإبقاء الساحة الفلسطينية تحت ضغط أمني مستمر يمنع استعادة الاستقرار أو إعادة بناء القدرات.

وأضاف أن توسيع نطاق التحركات الميدانية يعكس محاولة لإعادة رسم المجال الأمني داخل قطاع غزة، وفرض حدود جديدة تتحكم فيها إسرائيل وفق حساباتها العسكرية بعيدًا عن الالتزامات التي نصت عليها اتفاقات وقف إطلاق النار.

7QoGq.jpg


 

انتقادات للموقف الدولي

وانتقد الشقرة ما وصفه بضعف ردود الفعل الدولية تجاه الانتهاكات المتكررة، معتبرًا أن الاكتفاء بإصدار بيانات الإدانة أو التعبير عن القلق لا يشكل عامل ردع حقيقي، وأشار إلى أن غياب إجراءات عملية يمنح إسرائيل مساحة أوسع للاستمرار في فرض وقائع جديدة على الأرض دون مواجهة ضغوط سياسية أو قانونية مؤثرة، الأمر الذي يضع الوسطاء والجهات الراعية لأي اتفاقات أمام اختبار يتعلق بمدى قدرتها على ضمان تنفيذ التفاهمات.

إعادة هندسة قواعد الاشتباك

وبحسب الشقرة، فإن ما يجري في غزة يتجاوز كونه تصعيدًا أمنيًا محدودًا، إذ يعكس محاولة لإعادة صياغة قواعد الاشتباك بحيث تصبح إسرائيل الطرف الذي يحدد مستوى التصعيد أو التهدئة، إضافة إلى نطاق التدخل العسكري داخل القطاع، وحذر من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى ترسيخ معادلات جديدة يصعب التراجع عنها مستقبلًا ويقوض فعالية أي ترتيبات سياسية أو أمنية يتم التوصل إليها.

استمرار الخسائر الإنسانية

في المقابل، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة وصول 19 قتيلًا و60 مصابًا إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، مشيرة إلى أن من بين الضحايا قتلى جدد وآخرين توفوا متأثرين بإصاباتهم إضافة إلى انتشال عدد من الجثامين من تحت الأنقاض.

وأكدت الوزارة أن فرق الإسعاف والدفاع المدني لا تزال تواجه صعوبات كبيرة في الوصول إلى عدد من الضحايا العالقين تحت الركام أو في المناطق التي تشهد عمليات عسكرية مستمرة بسبب خطورة الأوضاع الميدانية.

وأضافت أن حصيلة الضحايا منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر 2023 ارتفعت، وفق بياناتها، إلى عشرات الآلاف من القتلى والمصابين في وقت تتواصل فيه التحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية والصحية داخل القطاع، مع استمرار العمليات العسكرية واستهداف المناطق السكنية ومحيط مخيمات النازحين إلى جانب القيود التي تعيق حركة السكان ووصولهم إلى أراضيهم ومناطق إقامتهم.

وكالة شهاب الإخبارية