بين ضغوط واشنطن ومخاوف تل أبيب.. أزمة "بن غوريون" تعيد ترتيب الانتشار العسكري

أزمة بن غوريون
أزمة بن غوريون

في تطور يعكس حساسية التنسيق العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل، كشفت تقارير إسرائيلية عن تعديل خطة انتشار الطائرات الأمريكية المخصصة للتزود بالوقود بعدما تقرر عدم تمركز الدفعة الجديدة داخل مطار "بن غوريون"، في خطوة جاءت عقب خلاف بين الجانبين بشأن أفضل مواقع انتشار هذه الطائرات بالتزامن مع تصاعد الاستعدادات العسكرية المرتبطة بإيران.

خلاف حول تمركز الطائرات الأمريكية 

ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن الطائرات الأمريكية الجديدة المنتظر وصولها خلال الأيام المقبلة لن تتمركز في مطار "بن غوريون" خلافًا لما حدث مع الدفعات السابقة، في تغيير يعكس التوصل إلى تسوية بين تل أبيب وواشنطن بعد نقاشات مكثفة حول مكان انتشارها.

وبحسب الصحيفة، تستعد إسرائيل لاستقبال نحو عشر طائرات أمريكية إضافية للتزود بالوقود جواً خلال فترة قصيرة، ضمن حزمة تعزيزات عسكرية تهدف إلى رفع الجاهزية في ظل احتمالات توسع المواجهة مع إيران.

واشنطن تتمسك بالاعتبارات العملياتية

تشير البيانات إلى أن إسرائيل استقبلت حتى الآن قرابة 60 طائرة أمريكية للتزود بالوقود، يتمركز أكثر من نصفها داخل مطار "بن غوريون"، بينما تنتشر بقية الطائرات في قاعدة "رامون" الجوية بمنطقة النقب.

وأثار تكدس الطائرات داخل المطار اعتراضات داخل إسرائيل بسبب تأثيره المحتمل على حركة الطيران المدني وموسم السفر الصيفي، وهو ما دفع وزيرة النقل ميري ريغيف إلى إصدار توجيهات تمنع استقبال طائرات إضافية في المطار.

غير أن القرار قوبل باعتراض من القيادة المركزية الأمريكية، التي اعتبرت أن بقاء الطائرات في "بن غوريون" يمنح القوات الأمريكية مرونة عملياتية أكبر، كما حظي الموقف الأمريكي بدعم من الجيش الإسرائيلي الذي وصف طائرات التزود بالوقود بأنها تمثل عنصرًا استراتيجيًا أساسيًا في أي عمليات عسكرية محتملة.

تعزيزات جوية أمريكية

وفي نهاية المشاورات، تم الاتفاق على نقل الطائرات الجديدة إلى قواعد تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي بدلاً من مطار "بن غوريون"، في محاولة لتحقيق توازن بين الاعتبارات الأمنية ومتطلبات تشغيل المطار.

وتؤكد التقديرات الأمريكية أن مطار "بن غوريون" يوفر مستوى أعلى من الحماية مقارنة ببعض القواعد الجوية الأخرى التي قد تكون أكثر عرضة لأي هجمات إيرانية محتملة، وهو ما يفسر تمسك واشنطن باستخدامه كنقطة تشغيل رئيسية.

كما يرى مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون أن طهران لا تزال تتجنب تنفيذ هجوم مباشر على إسرائيل في الوقت الراهن، إدراكًا منها أن مثل هذه الخطوة قد تستدعي ردًا عسكريًا واسع النطاق.

ترامب يدرس خيارات عسكرية جديدة

في موازاة ذلك، نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغت إسرائيل باعتزامها إرسال عشرات الطائرات الإضافية للتزود بالوقود، في إطار الاستعداد لاحتمال توسيع العمليات العسكرية ضد إيران.

وأشار التقرير إلى أن القرار جاء بعد مناقشات شهدها البيت الأبيض، تضمنت استعراض خطط عسكرية متعددة، من بينها توجيه ضربات جديدة لمنشآت نووية إيرانية بهدف تقويض قدرات طهران على الاحتفاظ بمخزونها من اليورانيوم المخصب.

وتشير التقديرات إلى أن الإدارة الأمريكية تدرس خيارات تصعيد إضافية للضغط على إيران سواء عبر توسيع العمليات العسكرية أو دفعها إلى تقديم تنازلات في ملفها النووي، وهو ما يعكس استمرار التوتر في المنطقة مع بقاء جميع السيناريوهات مفتوحة خلال المرحلة المقبلة.

إرم نيوز