سلطت صحيفة إسرائيلية الضوء على مستقبل الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة والسعودية، متسائلة عما إذا كانت الرياض قد تربط المضي في الاتفاق بالتطبيع مع إسرائيل، أم أنها ما زالت متمسكة بموقفها الرافض لإقامة علاقات دبلوماسية قبل قيام دولة فلسطينية مستقلة.
ورأت الصحيفة أن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن ربط الاتفاق النووي بالتطبيع أثارت اهتمامًا واسعًا في إسرائيل، إلا أن الموقف السعودي المعلن حتى الآن لا يشير إلى أي تغيير في شروطه السابقة.
ترامب يربط الاتفاق النووي بالتطبيع
وأشارت الصحيفة إلى أن إعلان ترامب بشأن اشتراط التطبيع مع إسرائيل للمضي في الاتفاق النووي مع السعودية قوبل بترحيب داخل الأوساط الإسرائيلية باعتباره مكسبًا سياسيًا لتل أبيب.
لكنها أوضحت أن هذا الطرح لا يعني بالضرورة موافقة الرياض عليه، خاصة أن السعودية لم تصدر أي بيان رسمي يؤكد إدراج هذا الشرط ضمن الاتفاق الموقع مع الولايات المتحدة.
الموقف السعودي لم يتغير
ووفقًا للتقرير، فإن السعودية لم تكن تعارض مبدأ التطبيع مع إسرائيل قبل اندلاع الحرب على قطاع غزة، لكنها كانت تربط ذلك بقيام إسرائيل بخطوات لتحسين أوضاع الفلسطينيين.
وأضافت أن الحرب في غزة غيّرت المشهد بالكامل إذ أعلنت المملكة وقف المباحثات المتعلقة بالتطبيع، قبل أن يؤكد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لاحقًا أن السعودية لن تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل قبل إقامة دولة فلسطينية مستقلة تكون القدس الشرقية عاصمتها.
الاتفاق النووي استمر بعيدًا عن ملف التطبيع
ولفتت الصحيفة إلى أن المباحثات الخاصة بالبرنامج النووي المدني السعودي واصلت تقدمها مع الإدارات الأمريكية المتعاقبة، حيث وقعت الرياض وواشنطن إعلانًا للتعاون النووي المدني، أعقبه توقيع اتفاق في مايو الماضي، دون إعادة طرح ملف التطبيع ضمن المفاوضات.

وأضافت أن السعودية لم تعلن حتى الآن موافقتها على الشرط الذي تحدث عنه ترامب، وهو ما يترك الباب مفتوحًا أمام عدة سيناريوهات بشأن مستقبل الاتفاق.
حل الدولتين حاضر في الرؤية الأمريكية
وأكد التقرير أن الخطة التي طرحها ترامب في سبتمبر 2025 لإنهاء الحرب في غزة تضمنت إشارات إلى إمكانية إقامة دولة فلسطينية، باعتبارها جزءًا من رؤية أوسع لتحقيق تسوية سياسية.
وأوضحت الصحيفة أن تنفيذ برامج إعادة إعمار غزة وإصلاح مؤسسات السلطة الفلسطينية قد يفتح المجال أمام حوار سياسي جديد حول حل الدولتين، بدعم أمريكي، وهو ما قد ينسجم مع الموقف السعودي المعلن.
لماذا يتمسك الأمريكيون بالاتفاق؟
ورأت الصحيفة أن الاتفاق النووي مع السعودية يمثل أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة للولايات المتحدة، ليس فقط بسبب العوائد الاقتصادية الضخمة التي ستجنيها الشركات الأمريكية من بناء المفاعلات النووية، وإنما أيضًا لأنه يمنح واشنطن أفضلية على منافسين دوليين مثل فرنسا وألمانيا وكوريا الجنوبية، ويحد من النفوذ الصيني في البرنامج النووي السعودي.
وأضافت أن الاتفاق من شأنه تعزيز الشراكة الدفاعية بين الرياض وواشنطن مع إمكانية توسيع التعاون العسكري وبيع أسلحة وتقنيات متطورة، إلى جانب تعزيز النفوذ الأمريكي في المنطقة خلال السنوات المقبلة.
مكاسب سعودية تتجاوز الطاقة النووية
وأشار التقرير إلى أن البرنامج النووي المدني يمنح السعودية فرصة لتقليل استهلاك النفط والغاز في إنتاج الكهرباء بما يسمح بزيادة صادراتها من الطاقة مستقبلًا، كما يمنح المملكة بحسب الصحيفة، مساحة أوسع لتنويع شراكاتها الدولية وتعزيز موقعها التفاوضي مع الولايات المتحدة، مع الحفاظ على استقلالية أكبر في رسم سياساتها الخارجية خلال المرحلة المقبلة.
