مخاوف في إسرائيل.. تقرير عبري يتحدث عن تحالف سني بدعم قوة نووية

أردوغان والسيسي
أردوغان والسيسي

سلطت دراسة بحثية أعدها الباحث الأكاديمي الإسرائيلي يوني بن مناحيم، ونشرها "مركز القدس للشؤون الخارجية والأمنية" الإسرائيلي، الضوء على ما وصفته بالتهديدات التي قد تشكلها كل من مصر وتركيا وباكستان على إسرائيل، في ظل تنامي التعاون العسكري والأمني بين الدول الثلاث.

وبحسب "الدراسة" فأن هذا التقارب قد يقود إلى تشكل ما وصفته بـ"تحالف سني" يمتلك أبعاداً استراتيجية واسعة، خاصة مع انضمام باكستان، القوة النووية، إلى منظومة التعاون.

تعاون عسكري متسارع

وأشارت "الدراسة" إلى أن مصادر عسكرية أفادت بأن مصر، بالتزامن مع المناورات والتحركات العسكرية المشتركة مع تركيا، أجرت سلسلة لقاءات عملياتية مع البحرية الباكستانية، في خطوة تعكس توسع القاهرة في شراكاتها العسكرية لتشمل أيضاً دول جنوب آسيا.

وتابعت "الدراسة" أن مصادر دبلوماسية إسرائيلية رفيعة المستوى اعتبرت أن هذا التعاون يمثل امتداداً مباشراً للتحسن الكبير الذي شهدته العلاقات المصرية التركية، بعد أكثر من عشر سنوات من التوتر الذي أعقب عزل الرئيس المصري الراحل محمد مرسي عام 2013.

كما أوضحت "الدراسة" أنه منذ زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة في فبراير الماضي، وتوقيع اتفاقية الإطار العسكري بين البلدين، تسارع مستوى التعاون الأمني بصورة ملحوظة، حيث نفذت خلال أشهر قليلة تدريبات مشتركة برية وبحرية وجوية، من بينها مناورات "النسر الأناضولي 2026"، التي شاركت فيها مقاتلات إف-16 مصرية إلى جانب طائرات تركية وأذربيجانية.

وشددت "الدراسة" على أن القاهرة وأنقرة تنظران إلى استعادة العلاقات باعتبارها ضرورة تفرضها التحولات الإقليمية، وليس مجرد تقارب سياسي، انطلاقاً من إدراكهما لأهمية التعاون بين القوى الإقليمية الرئيسية في الشرق الأوسط.

مواجهة تهديدات جديدة

وفي السياق ذاته، لفتت "الدراسة" إلى أن أحد أبرز محاور التدريبات المشتركة تمثل في مواجهة الطائرات المسيّرة، موضحة أن مصادر أمنية إسرائيلية ترى أن الحروب في أوكرانيا وقطاع غزة ولبنان وإيران أثبتت أن الطائرات المسيّرة أصبحت من أبرز أدوات القتال الحديثة.

وأردفت "الدراسة" أن هذه الطائرات لم تعد تستخدم فقط من قبل الجيوش النظامية، وإنما باتت تعتمد عليها أيضاً جهات غير حكومية في أعمال الاستطلاع والهجمات وحتى الحرب الإلكترونية، معتبرة أن التدريبات المشتركة بين مصر وتركيا تعكس استعداداً لمواجهة هذا النوع من التهديدات الإقليمية.

شراكة مع باكستان

كما أشارت "الدراسة" إلى أن مصر تعمل، بالتوازي مع تطوير علاقاتها مع تركيا، على توسيع تعاونها الأمني مع باكستان، لافتًا إلى أن زيارة قائد البحرية الباكستانية إلى مدينة الإسكندرية، واجتماعاته مع قيادات البحرية المصرية، وجولاته داخل الترسانات العسكرية والأكاديمية البحرية، إضافة إلى التدريبات المشتركة التي جرت خلال العام الماضي، تؤكد وجود توجه لتعزيز التعاون البحري بين الجانبين.

كما أكدت "الدراسة" أن باكستان تعد إحدى أبرز القوى العسكرية في العالم الإسلامي، وتمتلك خبرات واسعة في مجالات القوات الخاصة والردع والأمن البحري، وهو ما يجعلها شريكاً استراتيجياً مهماً بالنسبة لمصر.

تحولات إقليمية

وفي سياق متصل، ربطت "الدراسة" هذه التطورات بالتحولات التي يشهدها الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن مصادر أمنية إسرائيلية ترى أن تراجع النفوذ الإيراني في بعض الساحات، وحالة الغموض المرتبطة بالدور الأمريكي، إلى جانب الحروب المستمرة والصراع على طرق التجارة والطاقة، تدفع عدداً من دول المنطقة إلى البحث عن أطر أمنية إقليمية جديدة.

وتابعت أن تركيا تسعى إلى توسيع نفوذها في الشرق الأوسط، فيما تحرص مصر على الحفاظ على مكانتها كقوة عربية محورية، بينما تعمل باكستان على تعزيز حضورها في العالمين العربي والإسلامي، وهو ما يجعل التعاون بينها يخدم مصالحها المشتركة.

كما أفادت "الدراسة" بأن تركيا انتهجت خلال الأشهر الأخيرة خطاباً دبلوماسياً أكثر تشدداً تجاه إسرائيل، مع تكرار تحذيراتها من اتساع النفوذ الإسرائيلي في المنطقة، في حين تواصل مصر، رغم معاهدة السلام والتنسيق الأمني مع إسرائيل، متابعة المتغيرات الإقليمية بحذر، وتسعى للحفاظ على مكانتها الإقليمية وهامش حركتها.

مخاوف إسرائيلية

وأشارت "الدراسة" إلى أن مصادر أمنية إسرائيلية تعتبر أن سلسلة التدريبات العسكرية والاتفاقيات الأمنية واللقاءات التي جمعت مصر وتركيا وباكستان تعكس تبلور تعاون استراتيجي أوسع، يتجاوز التصريحات السياسية إلى بناء قدرات عملياتية مشتركة في مجالات القوات الجوية والبحرية والقوات الخاصة.

واستطردت "الدراسة" أنه إذا استمرت هذه الوتيرة، فقد يشهد المستقبل القريب ظهور أحد أبرز محاور التعاون الأمني في العالم الإسلامي، بما قد يؤثر في موازين القوى الإقليمية، ويعيد رسم استعدادات دول الشرق الأوسط للتحديات الأمنية خلال السنوات المقبلة.

وختمت الدراسة بالإشارة إلى أن المصادر الأمنية الإسرائيلية ترى أن ما يجري يمثل بداية لتشكيل محور سني جديد يسعى إلى ملء الفراغ الذي قد ينشأ بعد تراجع أو انهيار ما وصفته بمحور المقاومة بقيادة إيران.

كما اعتبرت الدراسة أن انضمام باكستان إلى هذا التعاون يمنحه بعداً استراتيجياً أكبر، نظراً لامتلاكها قدرات عسكرية متقدمة وسلاحاً نووياً، إلى جانب خبراتها في مجالات القوات الخاصة والحرب الجوية والصواريخ، وهو ما قد يفتح المجال مستقبلاً أمام تعاون أمني أوسع بين الدول الثلاث.

روسيا اليوم