أقر المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي المصغر السماح بدخول قوة استقرار دولية إلى قطاع غزة، في خطوة تأتي ضمن التحركات المرتبطة بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن مستقبل القطاع، إلا أن الموافقة جاءت مصحوبة بمجموعة من الشروط الأمنية التي تحدد آلية عمل القوة الدولية.
وبحسب الترتيبات المعلنة تحتفظ إسرائيل بحق الموافقة على الدول المشاركة، إلى جانب مراجعة دخول كل دفعة من عناصر القوة، مع إلزامها بالتنسيق الكامل مع الجيش الإسرائيلي خلال تنفيذ مهامها.
انتشار محدود في المرحلة الأولى
تشير الخطة إلى أن المرحلة الأولى ستشمل نشر نحو 200 عنصر فقط، على أن تقتصر المشاركة على دول تقيم علاقات سلام مع إسرائيل ولا تتبنى مواقف قانونية أو دبلوماسية معارضة لها.
القوة الدولية في قطاع غزة.. تسوية ممكنة أم إدارة للصراع؟#الأخيرة pic.twitter.com/uSZrV3uviW
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) July 27, 2026
كما سوف تنتشر القوة الدولية في منطقة تقع جنوب رفح خارج ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، في حين تؤكد إسرائيل استمرار سيطرتها على هذه المنطقة مع ربط أي انسحاب كامل منها بإنهاء ملف سلاح حركة حماس.
مقترح لإنشاء منطقة تجريبية جنوب رفح
ويتضمن المشروع إنشاء قاعدة لاستقبال القوة الدولية بالقرب من معبر كرم أبو سالم، إلى جانب مقترح لإقامة منطقة سكنية وإنسانية مؤقتة جنوب رفح تستوعب قرابة 50 ألف فلسطيني، وتوفر مساكن وخدمات طبية وإنسانية وأمنية تحت حماية القوة الدولية.
وتقدر تكلفة تنفيذ هذه المنطقة بنحو 150 مليون دولار، مع السماح لسكانها بالتنقل بينها وبين المناطق الواقعة تحت سيطرة حركة حماس، وفق ما ورد في الخطة.
خلافات تعرقل تنفيذ الخطة
ورغم الترحيب الذي أبداه "مجلس السلام" باعتبار الخطوة جزءًا من خارطة طريق تشمل نزع السلاح، ونقل إدارة القطاع إلى سلطة فلسطينية انتقالية وتدريب قوة شرطة فلسطينية جديدة بالتعاون مع مصر والأردن، فإن تنفيذ هذه الترتيبات لا يزال يواجه تحديات سياسية وأمنية.
وتتمثل أبرز العقبات في استمرار الخلاف حول سلاح حماس، إلى جانب تمسك إسرائيل بالإبقاء على قواتها في مناطق واسعة من قطاع غزة فضلاً عن وجود تباين داخل الحكومة الإسرائيلية بشأن مستقبل القطاع.
ما الذي تسعى إليه إسرائيل بالموافقة على دخول القوات الدولية إلى غزة؟#الأخيرة pic.twitter.com/MNd4gq8x7R
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) July 27, 2026
الخطوة لا تعني نهاية الأزمة
واعتبر الكاتب والباحث السياسي إياد القرا أن الموافقة على إدخال القوة الدولية لا تمثل تحولًا جذريًا في مسار الحرب، بل تعد جزءًا من تفاهمات أوسع كانت تستهدف تنظيم الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة.
وأوضح أن الخطة الأصلية كانت تقوم على انسحاب القوات الإسرائيلية من جميع مناطق القطاع، وتشكيل لجنة إدارية لإدارة غزة، إلا أن ما يجري حاليًا يعكس محاولة لإحياء بعض بنود الاتفاق بصورة تدريجية، بالتزامن مع تحركات سياسية تسبق اللقاء المرتقب بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأضاف أن تنفيذ بعض البنود بصورة منفصلة قد لا يحقق معالجة شاملة للأزمة، في ظل استمرار الحرب، تعثر ترتيبات الانسحاب، والغموض بشأن مستقبل إدارة قطاع غزة.
