استؤنفت اليوم الأربعاء، جولة جديدة من المباحثات في العاصمة المصرية القاهرة بمشاركة الوسطاء ووفد الفصائل الفلسطينية، في إطار الجهود الرامية إلى تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة والانتقال إلى المرحلة الثانية من التفاهمات، وتسود أجواء من التفاؤل الحذر داخل حركة حماس والفصائل الفلسطينية، مع ترقب الموقف الإسرائيلي من المقترحات الجديدة المطروحة على طاولة التفاوض.
لقاءات مكثفة مع الوسطاء
يترأس وفد حركة حماس في هذه الجولة زاهر جبارين الذي تولى رئاسة فريق التفاوض عقب انتخاب خليل الحية رئيساً للحركة، وبحسب مصادر مطلعة، عقد الوفد فور وصوله القاهرة اجتماعاً تمهيدياً مع مسؤولين في المخابرات المصرية لبحث أبرز الملفات المطروحة، كما ينتظر عقد لقاء مع نيكولاي ملادينوف الممثل الأعلى لـ"مجلس السلام" في غزة، ضمن سلسلة الاجتماعات المقررة، دون تحديد موعد نهائي حتى الآن.
وأكدت المصادر أن الحركة أجرت خلال الأيام الماضية اتصالات مكثفة مع الوسطاء لصياغة رؤية جديدة تأمل أن تفتح الباب أمام التوصل إلى اتفاق إذا لاقت قبولاً من الجانب الإسرائيلي.
المرحلة الثانية من الاتفاق على رأس الأولويات
تسعى حماس وفق تصريحات مسؤولين فيها، إلى تثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل إلى جانب تنفيذ الالتزامات المتعلقة بالمرحلة الأولى من الاتفاق، والتي تشمل إدخال المساعدات الإنسانية والوقود ومواد البناء والسماح بإدخال البيوت المتنقلة والمعدات الثقيلة، بالإضافة إلى تسهيل سفر المرضى والجرحى عبر معبر رفح، وترى الحركة أن تنفيذ هذه البنود يمثل خطوة أساسية لتحسين الأوضاع الإنسانية داخل القطاع وتهيئة الظروف لبدء عمليات التعافي وإعادة الإعمار.
مرونة جديدة في الملفات الخلافية
وأشارت مصادر من داخل الحركة إلى أن الصيغة الجديدة تتضمن قدراً أكبر من المرونة في عدد من الملفات التي كانت محل خلاف، وعلى رأسها إدارة قطاع غزة ومستقبل الموظفين العموميين إضافة إلى ملف السلاح، في محاولة لتقريب وجهات النظر مع الوسطاء ودفع المفاوضات نحو نتائج عملية.
كما أوضحت المصادر أن القيادة الجديدة للحركة تتبنى في المرحلة الحالية نهجاً يمنح أولوية للحلول السياسية والدبلوماسية، وهو ما انعكس على طبيعة المقترحات المقدمة خلال جولة القاهرة.
أبرز المقترحات المطروحة
تشمل الرؤية الجديدة عدداً من البنود، أبرزها وضع السلاح الثقيل للفصائل تحت إشراف اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة وبالتنسيق مع "مجلس السلام" وقوة الاستقرار الدولية، مع التأكيد على عدم وجود أي دور إسرائيلي في هذه الآلية بينما يظل سلاح الأفراد خاضعاً للقوانين الفلسطينية.
كما تقترح الحركة فتح باب التفاوض بشأن البنية العسكرية للفصائل ضمن إطار سياسي يضمن، بحسب رؤيتها، حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه وفق أحكام القانون الدولي.

ترتيبات لإدارة غزة ومعالجة ملف الموظفين
وتتضمن المقترحات أيضاً تسليم المؤسسات الحكومية والخدمية والإدارية إلى اللجنة الوطنية الفلسطينية فور مباشرتها عملها في قطاع غزة، لتتولى إدارة المرحلة الانتقالية لمدة عامين إلى جانب تشكيل لجنة تنسيق مع قوة الاستقرار الدولية لتعزيز الأمن والاستقرار داخل القطاع.
وفيما يتعلق بملف الموظفين العموميين، تقترح الحركة تشكيل لجنة من خبراء قانونيين فلسطينيين وعرب ودوليين لدراسة أوضاع العاملين في المؤسسات الحكومية، والنظر في دمجهم داخل الجهاز الحكومي أو إحالتهم إلى التقاعد، مع الحفاظ على حقوقهم المالية والقانونية، بينما يستثنى موظفو وزارتي الصحة والتعليم من هذه الإجراءات.
ضمانات دولية وترقب للموقف الإسرائيلي
وتؤكد المقترحات ضرورة توفير ضمانات من الوسطاء و"مجلس السلام" والإدارة الأميركية لضمان التزام جميع الأطراف بتنفيذ الاتفاق وصولاً إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة وبدء مشاريع إعادة الإعمار.
وفي المقابل، ترى مصادر في حركة حماس أن نجاح هذه الجولة يبقى مرهوناً بموافقة إسرائيل على الصيغة الجديدة، محذرة من أن أي تأخير أو تراجع عن التفاهمات قد يؤدي إلى تعطيل مسار المفاوضات وإجهاض فرص التوصل إلى اتفاق شامل.
