غزة/ البوابة 24- محمد أبو دون:
بعد أن أنهى الشاب حمزة أبو مراحيل تحضيرات زفافه وحدد موعده، اصطدم عند حجز الصالة بأسعار مرتفعة مقابل ساعتين فقط لإقامة الحفل.
يتراوح سعر الحجز بين 2500 إلى 5000 شيكل، بحسب ما يقوله أبو مراحيل، مبينًا أن هذا المبلغ كبير جدًا على الشباب بغزة، الذين يعيشون في ظل ظروف اقتصادية صعبة جدًا حيث ترتفع نسب الفقر وتزيد البطل وتنعدم مصادر الدخل.
ويقول الشاب لـ "البوابة24" وهو يعيش حاليًا في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة بعد تدمير منزله في الشمال واضطراره للنزوح: "إنه كان يعتقد قبل البحث عن صالة أفراح أن الأسعار ستكون مناسبة، وسيتمكن من الحجز بمبلغ 1000 أو 1500 شيكل لكنه اضطر للاستدانة ودفع ضعف المبلغ الذي كان قد رصده مسبقًا".
ويضيف أن "أصحاب الصالات، لا يراعون وضع الشباب خاصة في ظل غياب الرقابة الحكومية بسبب حرب الإبادة"، موضحًا أن "الأسعار في شهور الصيف مرتفعة جدًا لأنها تعتبر موسم أفراح، وتختلف عن باقي أشهر العام بمقدار الضعف أحيانًا".
أسعار عالية
ولم تكن معاناة حمزة حالة فردية، إذ يواجه شباب آخرون في غزة الأزمة ذاتها، بعدما تحولت تكلفة صالات الأفراح إلى عائق يؤجل مواعيد الزواج ويزيد الأعباء على المقبلين عليه. ويقول أمير أبو ليلى إنه: "اضطر لتأجيل موعد حفل زفافه إلى شهر ديسمبر المقبل بسبب الارتفاع الجنوني لأسعار صالات الأفراح في فترة الصيف وخلال شهري سبتمبر وأكتوبر، حيث كان مقررًا الحجز خلالها".
ويتابع خلال حديثه لـ "البوابة24" إنه "اضطر لتأجيل زواجه لـ3 أشهر بسبب ارتفاع التكاليف، وهو ما تسبب له بمشكلات اجتماعية مع خطيبته وأهلها، حيث إن العائلتين كانتا قد اتفقتا على إتمام الزواج قبل بداية أكتوبر".
ويوضح أبو ليلى "أصحاب صالات يتغولون على المواطنين في غزة دون وجود رادع لهم"، مبينًا أن "أسعار صالات الأفراح قبل حرب الإبادة كانت أقل من ذلك بكثير، وكانت التجهيزات وطبيعة شكل وديكور الصالات أفضل من الموجود حاليًا بمراحل".
ودعا الشاب جهات الاختصاص في غزة لضرورة مراقبة عمل صالات الأفراح، ومتابعة شؤونها، خاصة في ظل عودة الحياة تدريجيًا إلى قطاع غزة واتجاه المواطنين لحجز صالات الأفراح من أجل إقامة حفلات الزفاف والمناسبات السعيدة.
وبينما يحمّل المواطنون أصحاب الصالات مسؤولية الارتفاعات الكبيرة، يشير آخرون إلى عامل آخر يزيد الأزمة، يتمثل في ضعف الرقابة والمتابعة خلال الظروف الحالية.
وفي محاولة لمعالجة هذا الفراغ الرقابي، بادرت عدد من البلديات المحلية إلى متابعة الأمر جزئيًا خلال الفترة الماضية، ومن بينها كانت بلدية غزة التي أكد الناطق باسمها حسني مهنا لـ "البوابة24"، على أنهم أصدروا تنويه لأصحاب صالات الأفراح بضرورة الالتزام الكامل بالشروط التنظيمية المعتمدة، ومراجعة البلدية لاستكمال الإجراءات القانونية اللازم.
ويضيف مهنا أن البلدية تابعت قدر المستطاع، التجهيزات بتلك الصالات، ومدى التزام أصحابها بتوفير أدوات السلامة العامة والوقاية من الحرائق، بما يشمل أنظمة الإنذار المبكر ووسائل الإطفاء، وغيرها.
وبيّن أنهم دعوا المواطنين أكثر من مرة للتأكد من التزام الصالات بكل الإجراءات المتعلقة بالسلامة والأمان قبل حجزها.
مشكلة الإزعاج
ولم تقتصر شكاوى المواطنين على تكلفة الحجز، إذ امتدت إلى آثار أخرى ترافق انتشار صالات الأفراح داخل المناطق السكنية المكتظة، حيث يستمر العمل بها إلى ساعات متأخرة من الليل ويكون الصوت عاليًا ومزعجًا، وفق ما تقول الشابة منال أبو العطا، النازحة في مواصي خان يونس جنوبي قطاع غزة.
وتقول أبو العطا لـ "البوابة24" إن "أصحاب الصالات والأفراح لا يهتمون بالمواطنين ولا براحتهم وهمهم فقط أنفسهم، ولا يراعون وجود مرضى أو أطفال في الخيام والمنازل بحاجة للراحة خاصة في ظل غياب مقومات الحياة الآدمية والراحة من كهرباء وغيرها".
"التكاليف هي السبب"
في المقابل، يرفض أصحاب الصالات اختزال الأزمة في الأسعار فقط، مؤكدين أن ارتفاع التكاليف التشغيلية فرض عليهم إعادة حساباتهم المالية. ويقول مؤمن الباشا، أحد أصحاب صالات الأفراح في شارع الجلاء وسط مدينة غزة، إن ارتفاع أسعار الحجز يعود إلى "التكاليف التشغيلية العالية والتكلفة الكبيرة اللازمة لإنشاء صالات الأفراح في ظل الإغلاق الإسرائيلي للمعابر وعدم توفر أي مواد خام داخل قطاع غزة".
ويضيف الباشا خلال حديثه لـ "البوابة24" أنهم "يضعون أسعارًا مناسبة تحقق لهم هامشًا من الربح في ظل ما يدفعونه من تكاليف تشغيلية عالية لكل حجز، تشمل توفير الكهرباء والكراسي والورود ومستلزمات الفرح الأخرى".
وردًا على اتهامات المواطنين والنازحين بتسبب صالات الأفراح بإزعاج لهم خلال ساعات الليل، يقول الباشا إن "ذلك واقع لا يمكن إنكاره"، لكنه يرجع السبب إلى تكدس المواطنين في بقع سكنية صغيرة مقارنة بما كان قبل الحرب، حيث كانت صالات الأفراح تقام في أماكن مخصصة وبعيدة عن التجمعات السكنية.
ويذكر أن غياب المواد الخام اللازمة لإنشاء طبقات العزل في الصالات يزيد من المشكلة، موضحًا أنهم "يحاولون قدر الإمكان عدم تأخير الأفراح إلى ساعات متأخرة من الليل لتخفيف الإزعاج".
أما على مستوى المتابعة الميدانية، فيوضح أحد ضباط الشرطة في مركز شرطة الشيخ رضوان بمدينة غزة أن قدرة الأجهزة الأمنية على ضبط هذه الإشكاليات تراجعت بسبب الاستهدافات الإسرائيلية، مبينًا أنهم "لا يتمكنون من متابعة الكثير من شؤون المواطنين بسبب ذلك، ومنها موضوع صالات الأفراح والإزعاج الذي تسببه خلال ساعات الليل".
ويلفت الضابط الذي رفض التصريح باسمه لأسباب أمنية، إلى أنهم خاطبوا أصحاب الصالات أكثر من مرة لعدم تأخير مواعيد حفلات الزفاف لأوقات متأخرة وتم نشر عدد من التوضيحات بهذا الخصوص للجمهور، لكن نسبة الالتزام بذلك الأمر لا تزال ضعيفة، متابعًا "الشرطة غير قادرة على إلزام الجميع به لأن أي تحرك للعناصر يجعلهم عرضة للاستهداف الإسرائيلي حتى لو كانوا بلباس مدني".
وبين ارتفاع تكاليف إقامة الأفراح وتراجع قدرة الجهات المختصة على المتابعة، يجد الشباب في غزة أنفسهم أمام تحدٍ إضافي يؤثر على قرارات الزواج والمناسبات الاجتماعية.
