شدد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير على استمراره في تنفيذ جميع الإجراءات التي تستهدف ترهيب الأسرى الفلسطينيين، مهاجماً منتقدي خطته المثيرة للجدل باستخدام التماسيح داخل السجون، رغم الانتقادات الواسعة التي أثارها المقترح.
بن غفير: كل ما يرهب الأسرى أعتبره أمرا إيجابيًا
وأكد "بن غفير"، في تصريحات صحفية، إنه لا يكترث بالانتقادات الموجهة إلى خطته، مؤكدا أن أي إجراء يثير خوف الأسرى يعد بالنسبة له خطوة ناجحة.
وأضاف "بن غفير"، قائلًا: "كل ما يخيف الأسرى أراه ممتازا، فهم يشعرون بالخوف، وربما نضحك نحن على الفكرة، لكنهم لا يضحكون، بل يتحدثون عنها ولا يستطيعون النوم ليلا".
كما رد الوزير المتطرف على الأوصاف التي يطلقها عليه خصومه في الإعلام والساحة السياسية قائلا: "يقولون إن بن غفير مجنون، وربما كانت دولة إسرائيل بحاجة إلى هذا المجنون".
ولم يكتف بذلك، بل وجه انتقادات لاذعة إلى المحكمة العليا الإسرائيلية بسبب تدخلها في قرارات مصلحة السجون، معتبرا ذلك "عارا وفضيحة"، مضيفًا: "إذا كان استخدام كلاب الحراسة أمرا مقبولا، فلا أرى سببا يمنع استخدام التماسيح أيضا".
القضاء الإسرائيلي يوقف تنفيذ الخطة مؤقتا
وكانت محكمة إسرائيلية قد أصدرت أمرا مؤقتا يقضي بتجميد خطة نقل تماسيح النيل إلى معتقل "كتسيعوت" في صحراء النقب، والتي كانت تهدف إلى استخدامها ضد الأسرى الفلسطينيين، وذلك بعد تقديم التماس قانوني ضد وزارتي الأمن القومي وحماية البيئة.
وقررت "المحكمة" وقف أي إجراءات تنفيذية تستند إلى القرار الذي أصدرته وزيرة حماية البيئة عيديت سيلمان، والذي صنف تماسيح النيل ضمن فئة "الحيوانات البرية المدارة"، وهو التصنيف الذي كان سيمهد قانونيا لنقلها والاحتفاظ بها داخل المعتقل بغرض "الحراسة والردع في السجون".
كما يشمل القرار القضائي على استمرار سريان الأمر المؤقت إلى حين تقديم الدولة ردها الرسمي أمام المحكمة، والمتوقع خلال منتصف شهر أغسطس الجاري.
التماس حقوقي واعتراضات قانونية
والجدير بالإشارة أن هذا القرار جاء بعد التماس عاجل تقدمت به جمعية "دعوا الحيوانات تعيش" بالتعاون مع العيادة القانونية لحماية الحيوانات في جامعة تل أبيب، ضد كل من وزيرة حماية البيئة، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، إلى جانب مصلحة السجون الإسرائيلية.
وشددت "الجمعية" في التماسها على أن مصلحة السجون بدأت بالفعل في تنفيذ أعمال بنية تحتية داخل الموقع، شملت حفر قناة مائية تحيط بالسجن، مشيرة إلى تخصيص ميزانية تبلغ 21 مليون شيكل، أي ما يعادل نحو 5.7 ملايين دولار، من وزارة الأمن القومي لتنفيذ المشروع.
كما لفتت "الجمعية" إلى أن القرار اتخذ دون وجود صلاحيات قانونية كافية، وفي تجاهل واضح للتقارير والآراء المهنية والقانونية التي حذرت من المخاطر البيئية والأمنية، فضلا عن تداعيات المشروع على سلامة الحيوانات ورفاهيتها.
وفي المقابل، لم تعلن الجهات الحكومية حتى الآن موقفها الرسمي، على أن تقدم ردها القانوني الكامل ضمن المهلة التي حددتها المحكمة.
تفاصيل مشروع "سجن التماسيح"
وتجدر الإشارة إلى أن بن غفير قد طرح في يونيو الماضي فكرة إنشاء ما بات يعرف إعلاميا باسم "سجن التماسيح"، عبر إقامة منشأة احتجاز أمنية تحيط بها التماسيح، بهدف الحد من محاولات الهروب وتعزيز إجراءات الردع والترهيب بحق الأسرى.
كما ظهر الوزير الإسرائيلي المتطرف متوعدا الأسرى الفلسطينيين، ولا سيما من وصفهم بـ"أسرى النخبة"، بخطة تعتمد على تطويق السجون بالحيوانات المفترسة.
ولتمهيد الطريق أمام تنفيذ المشروع، جرى تصنيف تماسيح النيل ضمن فئة "الحيوانات البرية المرباة" بدلا من "الحيوانات البرية"، ما أتاح لمصلحة السجون إجراء جولات ميدانية داخل منتجع "حمات غادير" لدراسة آليات شراء التماسيح ونقلها، حيث تقدر تكلفة التمساح الصغير بنحو 8 آلاف دولار، بينما تصل تكلفة التمساح البالغ إلى نحو 20 ألف دولار.
ويعتمد المقترح إلى نموذج مشابه يعرف باسم "أليجيتور ألكاتراز" أو "نموذج فلوريدا"، ويقوم على إنشاء منشأة احتجاز وسط مستنقعات تحيط بها التماسيح لتشكل حاجزا طبيعيا يعزز الإجراءات الأمنية ويصعب عمليات الفرار.
مخاوف حقوقية وأوضاع الأسرى
وفي سياق متصل، يرى مراقبون أن المشروع يتجاوز الجوانب القانونية، إذ يعكس توجها نحو تشديد ظروف احتجاز الأسرى الفلسطينيين عبر استخدام وسائل ردع غير تقليدية تعتمد على الحيوانات المفترسة، وهو ما يثير مخاوف حقوقية من تصاعد سياسات الترهيب النفسي والجسدي داخل السجون.
ووفقًا لما جاء في بيانات مؤسسات الأسرى، تحتجز إسرائيل نحو 9400 أسير ومعتقل فلسطيني، بينهم 99 أسيرة وأكثر من 350 طفلا، في ظل أوضاع إنسانية وصفت بالمأساوية، تشمل التعذيب الممنهج، والتجويع، والإهمال الطبي، والعزل الانفرادي.
كما تشير المؤسسات إلى أن هذه السياسات أدت إلى وفاة عشرات الأسرى داخل السجون منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة، معتبرة أن مشروع "سجن التماسيح" يمثل امتدادا لنهج يهدف إلى تصعيد أساليب الترهيب والتضييق بحق الأسرى الفلسطينيين.
