أرجأت الحكومة الإسرائيلية اجتماع المجلس الوزاري الأمني المصغر "الكابينت"، الذي كان من المقرر عقده الثلاثاء لمناقشة خريطة الطريق الخاصة بتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة إلى يوم الخميس، دون الكشف عن الأسباب التي دفعت إلى هذا التأجيل.
وكانت هيئة البث الإسرائيلية قد أعلنت في وقت سابق أن الاجتماع سوف يعقد مساء الثلاثاء قبل أن تعود وتؤكد تأجيله، في خطوة أثارت تساؤلات بشأن طبيعة المشاورات الجارية داخل الحكومة الإسرائيلية.
خريطة الطريق تضع إسرائيل أمام قرارات مصيرية
ومن المنتظر أن يناقش "الكابينت" المقترح الخاص بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، والذي يتضمن انسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة إلى جانب ترتيبات تتعلق بنزع سلاح حركة "حماس"، ولم تعلن الحكومة الإسرائيلية حتى الآن موقفًا رسميًا ونهائيًا من الخطة، في ظل استمرار النقاشات والخلافات داخل الائتلاف الحاكم بشأن تفاصيلها وآليات تنفيذها.
مواقف متباينة بين الأطراف
في المقابل، أعلن "مجلس السلام" ورئيسه، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة الماضية، أن حركة "حماس" وافقت على خريطة الطريق المقترحة، بينما أكدت الحركة أن تنفيذ التفاهمات يجب أن يرتبط أولًا بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين ووضع جدول زمني واضح لتطبيق الاتفاق.
وأشارت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إلى أن الاجتماع المرتقب سيشهد مناقشات موسعة حول الخطة، وسط اعتراضات من عدد من الوزراء الذين يرفضون بعض بنودها.
رفض داخل الحكومة الإسرائيلية
وأعلن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزيرة الاستيطان أوريت ستروك المنتميان إلى حزب "الصهيونية الدينية" رفضهما للمقترح، مطالبين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعقد اجتماع عاجل للمجلس الوزاري الأمني لمناقشة التطورات واتخاذ موقف واضح بشأنها.
لقاء نتنياهو وملادينوف
وعقد بنيامين نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة، اجتماعًا مع الممثل الأعلى لـ"مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف داخل إسرائيل.
وأوضح "مجلس السلام"، في بيان عقب اللقاء، أن أي انسحاب للجيش الإسرائيلي إلى ما وراء ما يعرف بـ"الخط الأصفر" سوف يكون مشروطًا باستكمال عملية نزع سلاح حركة "حماس" بما يشمل الأسلحة الخفيفة والثقيلة وشبكة الأنفاق.

إسرائيل تتمسك بمواقعها الحالية
من جانبه، شدد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على أن إسرائيل لن تنسحب من مواقعها الحالية داخل قطاع غزة في المرحلة الراهنة، مؤكدًا استمرار العمليات العسكرية التي تقول إنها تستهدف إزالة أي تهديد قد يطال المدنيين أو القوات الإسرائيلية.
وفي المقابل، أكد مصدر مسؤول في حركة "حماس" تمسك الحركة والفصائل الفلسطينية بما تم الاتفاق عليه بشأن تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى انتظار رد رسمي من نيكولاي ملادينوف والوسطاء وهم مصر وتركيا وقطر، بشأن التفاهمات الأخيرة.
خلافات حول ثلاثة بنود رئيسية
وكشفت صحيفة "هآرتس"، نقلًا عن مصدر إسرائيلي مطلع، أن إسرائيل أبلغت "مجلس السلام" رفضها ثلاثة بنود أساسية في خريطة الطريق، تشمل عدم تدمير الأسلحة التي سيتم جمعها من "حماس"، ومشاركة قطر وتركيا في آلية التحقق من تنفيذ الاتفاق، إضافة إلى تقييد حرية تحرك الجيش الإسرائيلي داخل المناطق التي سوف تتولى قوة الاستقرار الدولية مسؤوليتها.
استمرار الأزمة الإنسانية في قطاع غزة
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه الأزمة الإنسانية داخل قطاع غزة مع استمرار العمليات العسكرية وتدهور الأوضاع المعيشية، في ظل القيود المفروضة على إدخال المساعدات الإنسانية والمواد الغذائية والأدوية ومستلزمات الإيواء الأمر الذي يزيد من معاناة السكان والنازحين داخل القطاع، بينما تستمر الجهود الإقليمية والدولية لدفع الأطراف نحو تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.
