انفراجة مؤقتة للبنوك الفلسطينية.. وخبير يحذر من عودة أزمة الشيكل قريبًا

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

أكد الخبير المالي والاقتصادي مؤيد عفانة، اليوم الأربعاء، أن موافقة إسرائيل على استقبال دفعة مبكرة من عملة الشيكل بقيمة 4.5 مليارات شيكل تمثل خطوة إيجابية لتخفيف الضغط عن القطاع المصرفي الفلسطيني، لكنها لا تعالج جذور الأزمة، في ظل استمرار احتجاز إيرادات المقاصة التي تجاوزت قيمتها 6 مليارات دولار.

وأوضح عفانة، في تصريحات إذاعية، أن هذه الخطوة جاءت نتيجة جهود قادتها سلطة النقد الفلسطينية بالتنسيق مع الجهات الرسمية، إلى جانب ضغوط مارستها مؤسسات دولية ودول صديقة على الجانب الإسرائيلي، بهدف الحد من أزمة تكدس السيولة داخل البنوك الفلسطينية.

وبيّن أن الاتفاق القائم يسمح بنقل 18 مليار شيكل سنويًا إلى الجانب الإسرائيلي، بواقع 4.5 مليارات شيكل كل ثلاثة أشهر، إلا أن حجم السيولة المتراكمة في البنوك الفلسطينية ارتفع إلى ما بين 30 و35 مليار شيكل، وهو ما يتجاوز بكثير السقف المعتمد.

وأضاف أن تقديم موعد استلام الدفعة المقررة لشهر سبتمبر سيمنح البنوك مساحة أكبر لاستقبال إيداعات المواطنين والتجار، لكنه شدد على أن هذه الخطوة لن تمنع عودة الأزمة خلال شهري أكتوبر ونوفمبر إذا لم يتم رفع سقف استلام الشيكل بما يتناسب مع حجم التداول في السوق الفلسطينية.

ودعا عفانة إلى إعادة تقييم الدراسة التي أُنجزت عام 2018 بإشراف صندوق النقد الدولي، والتي رفعت سقف استلام الشيكل من 12 إلى 18 مليار شيكل سنويًا، مطالبًا المؤسسات الدولية بالضغط على إسرائيل لرفع السقف إلى نحو 30 مليار شيكل سنويًا، بما يتلاءم مع النمو في حجم الكتلة النقدية الفلسطينية.

وفيما يتعلق بالأوضاع المالية العامة، أكد أن الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية ما تزال تتفاقم نتيجة استمرار إسرائيل في احتجاز إيرادات المقاصة بشكل كامل منذ مايو/أيار 2025، وهو ما أدى إلى حرمان الخزينة من نحو 68% من إيراداتها العامة، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على قدرة الحكومة في الإيفاء بالتزاماتها المالية.

وأشار كذلك إلى تصاعد التحديات المرتبطة بالعلاقات المصرفية المراسلة بين البنوك الفلسطينية والإسرائيلية، في أعقاب إعلان بنكي "ديسكاونت" و"هبوعليم" نيتهما إنهاء نشاطهما في هذا المجال خلال الأشهر المقبلة، معتبرًا أن تشكيل الحكومة الفلسطينية وسلطة النقد خلية أزمة لمتابعة هذه الملفات يمثل خطوة مهمة للبحث عن بدائل تقلل من تبعية الاقتصاد الفلسطيني للنظام المالي الإسرائيلي.

وتوقع عفانة استمرار الأزمة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، مستبعدًا حدوث أي انفراجة حقيقية قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، مشيرًا إلى أن المنافسة بين أحزاب اليمين واليمين المتطرف تدفع نحو مزيد من الإجراءات الاقتصادية والمالية المشددة بحق الفلسطينيين.

وختم بالتأكيد أن قيمة أموال المقاصة المحتجزة تجاوزت 6 مليارات دولار، وهو مبلغ يفوق قيمة الموازنة العامة السنوية للسلطة الفلسطينية، معتبرًا أن استمرار تقديم الخدمات الأساسية رغم هذه الظروف يعكس قدرة المؤسسات والمواطنين على الصمود، مع ضرورة إدارة الموارد المحدودة بكفاءة وعدالة لضمان استمرارية الخدمات.

البوابة 24