شدد المختص في الشأن الإسرائيلي سهيل دياب، اليوم الأربعاء، على أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يمر بأزمة سياسية معقدة، في ظل محاولاته التوفيق بين الضغوط التي تمارسها الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب، وبين التوترات المتصاعدة داخل الائتلاف الحكومي والرأي العام الإسرائيلي.
غزة تحت إدارة واشنطن
وأوضح "دياب"، في تصريحات إذاعية، إن ملف قطاع غزة بات يدار بشكل كامل من قبل الولايات المتحدة، موضحاً أن نتنياهو لا يمتلك القدرة على رفض المطالب الأمريكية، ومن بينها الموافقة على نشر قوات متعددة الجنسيات داخل القطاع، وهو ما كان أحد الشروط المطروحة لاستقباله في البيت الأبيض خلال زيارته الأخيرة، إضافة إلى التعامل مع "خارطة طريق" تضم 14 بنداً يعتبرها نتنياهو خطراً على إسرائيل، لكنه مضطر للتعامل معها.
وتابع "دياب" أن نتنياهو يواجه انتقادات داخلية بسبب تقديمه معلومات وصفها بغير الدقيقة لشركائه في الحكومة قبل زيارته إلى واشنطن، الأمر الذي أثار استياء عدد من وزراء الائتلاف، وفي مقدمتهم بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، في وقت ينظر فيه جزء كبير من الشارع الإسرائيلي إلى أي تنازل يتعلق بقطاع غزة باعتباره هزيمة لا يمكن قبولها.
ارتباك داخل "الليكود"
أما عن المشهد السياسي الإسرائيلي، أوضح "دياب" أن نتائج استطلاعات الرأي التي تمنح كتلة نتنياهو نحو 50 مقعداً لا تمنحها القدرة على تشكيل حكومة، كما أنها لا تمنح المعارضة هذه الأفضلية، ما يعني أن الطرفين سيحتاجان إلى تحالفات جديدة أو تغيرات سياسية لكسر حالة الجمود، وهو ما ينذر بتكرار أزمة الانسداد السياسي التي عاشتها إسرائيل بين عامي 2018 و2022.
وفي السياق ذاته، لفت "دياب" إلى أن حزب الليكود يشهد حالة من الاضطراب الداخلي، في ظل مخاوف عدد من الوزراء الحاليين من خسارة مواقعهم خلال الانتخابات التمهيدية "البرايمريز"، مؤكدًا أن هذه التطورات قد تدفع مجموعات داخل الحزب إلى الانفصال وتشكيل أطر سياسية جديدة بالتعاون مع شخصيات بارزة في المعارضة، من بينها نفتالي بينيت، وأفيغدور ليبرمان، وبيني غانتس، وجدعون ساعر، ويولي إدلشتاين، وغادي آيزنكوت.
تعثر مفاوضات لبنان
وعلى صعيد آخر، تناول "دياب" المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل، موضحاً أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى تقديم ما وصفه بـ"هدية سياسية" للحكومة اللبنانية، كمكافأة على انخراطها في مفاوضات مباشرة، رغم رفض قوى المقاومة وما بين 50% و55% من الشارع اللبناني لهذه الخطوة.
وأضاف "دياب" أن إسرائيل، بحسب تقديره، تواصل وضع عراقيل أمام التوصل إلى اتفاق يقضي بانسحاب كامل، بهدف منع لبنان من تحقيق أي مكاسب يمكن أن تفسر داخل إسرائيل على أنها هزيمة سياسية أو ميدانية.
