أزمة سبتة تفتح ملفًا خطيرًا.. هل حرك الموساد خيوط “الحرب الهجينة” من خلف الستار؟

أزمة سبتة
أزمة سبتة

تتسع دائرة الجدل حول أزمة المهاجرين في مدينة سبتة الإسبانية، بعدما ظهرت في العاصمة الصينية بكين قراءة مثيرة للجدل تربط بين تدفق المهاجرين والتوتر المتصاعد في العلاقات بين إسبانيا وإسرائيل فضلًا عن تنامي التعاون الأمني بين إسرائيل والمغرب.

وتتحدث هذه الفرضية عن احتمال أن تكون أزمة سبتة جزءًا من عملية أوسع توصف بـ"الحرب الهجينة"، إلا أن المعطيات المتاحة لا تقدم دليلًا استخباراتيًا مباشرًا يثبت وجود تدخل إسرائيلي أو تورط جهاز الموساد في تحريك الأحداث.

فرضية صينية تفتح بابًا واسعًا للتساؤلات

وبحسب ما أوردته صحيفة "إل موندو" الإسبانية نقلًا عن مصادر في بكين، فإن بعض الأوساط الأكاديمية والاستخباراتية الصينية تدرس احتمال ألا يكون التدفق الجماعي للمهاجرين نحو سبتة مجرد تحرك عفوي، وإنما جزءًا من عملية منظمة تستهدف خلق حالة من الاضطراب.

وظهرت هذه القراءة في مقال نشرته هذا الأسبوع مجلة "الدبلوماسية الحديثة" للباحثة المصرية نادية حلمي، المتخصصة في الشؤون الصينية والعلاقات الصينية الإسرائيلية، ووفق الطرح الذي تناولته الصحيفة، فإن مراكز بحثية في بكين تتابع التوتر المتزايد بين مدريد وتل أبيب، وتبحث في احتمال وجود صلة بين هذا التوتر وأزمة المهاجرين في سبتة.

هل دخل الموساد على خط الأزمة؟

ومن بين السيناريوهات التي وردت في الطرح إمكانية تدخل جهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الموساد" بصورة غير مباشرة، وصولًا إلى فرضية إرسال عملاء بهدف تحفيز اضطرابات بين السكان المغاربة.

لكن هذه الرواية لا تزال في إطار التحليل والافتراض، إذ أوضحت "إل موندو، أن المادة التي تناولت هذه الفرضية لم تتضمن وثائق استخباراتية رسمية أو أدلة مباشرة تثبت تورط إسرائيل في أحداث سبتة، وبالتالي فإن الحديث عن وجود "بصمة إسرائيلية" خلف الأزمة لا يتجاوز حتى الآن كونه سيناريو قيد النقاش والتحليل.

لماذا تربط الفرضية بين مدريد وتل أبيب؟

ويستند أصحاب هذا الطرح إلى عدد من التطورات السياسية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية، وفي مقدمتها التوتر المتزايد بين الحكومة الإسبانية وإسرائيل. 

فقد تبنت حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مواقف أكثر انتقادًا لإسرائيل على خلفية الحرب في غزة، ووصل الأمر إلى اعتراف مدريد رسميًا بالدولة الفلسطينية، وهو القرار الذي تسبب في تصاعد الخلاف السياسي والدبلوماسي مع تل أبيب.

ويرى أصحاب الفرضية أن تدهور العلاقات بين الجانبين يستحق الدراسة عند تحليل التطورات التي شهدتها سبتة، رغم عدم وجود دليل يثبت وجود علاقة مباشرة بين الأمرين.

التعاون الإسرائيلي المغربي تحت المجهر

ومن العناصر الأخرى التي تستند إليها القراءة الصينية طبيعة العلاقات بين إسرائيل والمغرب، والتي شهدت تطورًا ملحوظًا منذ استئناف العلاقات بين البلدين عام 2020، وخلال السنوات الماضية توسع التعاون بين الجانبين في مجالات أمنية واستخباراتية، الأمر الذي أدى إلى اعتبار إسرائيل والمغرب شريكين استراتيجيين في عدد من الملفات الإقليمية.

وتحاول الفرضية محل النقاش الربط بين هذا التعاون وبين أزمة سبتة، لكنها لا تقدم في الوقت ذاته أدلة مباشرة تثبت استخدام هذه العلاقات للتأثير في أحداث الهجرة.

أزمة المهاجرين تحولت إلى اختبار أوروبي

وعلى الجانب الآخر، كشفت أزمة سبتة عن تحديات أوسع تواجه الاتحاد الأوروبي في التعامل مع ملف الهجرة، فالتدفق الكبير للمهاجرين نحو المدينة الإسبانية أدى إلى تحول المسألة إلى أزمة حدودية أثارت تساؤلات حول قدرة دول الاتحاد الأوروبي على تبني سياسة موحدة وفعالة تجاه الهجرة والحدود الخارجية.

وهذا البعد جعل الأزمة تتجاوز نطاق العلاقات المغربية الإسبانية، لتصبح جزءًا من نقاش أوروبي أوسع حول أمن الحدود والهجرة غير النظامية.

الجدل تجاوز الأوساط الصينية

ولم يبق النقاش محصورًا في الأوساط البحثية الصينية، إذ أشارت المعطيات التي أوردتها الصحيفة الإسبانية إلى أن دبلوماسيين ومحللين قريبين من دوائر صنع القرار في بكين ناقشوا، في محادثات خاصة احتمال وجود ارتباط بين أزمة سبتة والتدهور الدبلوماسي بين مدريد وتل أبيب، وتظل هذه التساؤلات حتى الآن، في إطار النقاش السياسي والتحليلي دون أن تتحول إلى اتهام مدعوم بأدلة استخباراتية معلنة.

رئيس كولومبيا يدخل على خط الأزمة

وفي سياق متصل، دخل الرئيس الكولومبي المنتهية ولايته غوستافو بيترو على خط الجدل بعدما وجه انتقادات حادة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وحمل بيترو نتنياهو مسؤولية ما يجري، متهمًا إياه بدفع الفئات الفقيرة إلى المخاطرة بحياتها من أجل الوصول إلى إسبانيا، كما وجه انتقادات إلى المغرب معتبرًا أنه خضع لما وصفه بإرادة نتنياهو، لكن هذه الاتهامات بدورها لم تستند إلى أدلة ملموسة تثبت وجود دور إسرائيلي مباشر في أزمة المهاجرين.

فرضية مثيرة لكن الدليل غائب

وبينما تثير فرضية "الحرب الهجينة" اهتمامًا متزايدًا في بعض الأوساط السياسية والأكاديمية، فإن المعطيات المتاحة لا تزال عاجزة عن إثبات وجود عملية إسرائيلية منظمة وراء أزمة سبتة.

ويبقى الربط بين التوتر الإسباني الإسرائيلي، والتعاون الإسرائيلي المغربي وأزمة المهاجرين سيناريو يحتاج إلى أدلة موثقة قبل التعامل معه باعتباره حقيقة، خاصة في ظل حساسية الملف وتشابك العوامل السياسية والأمنية والهجرية المحيطة به.

روسيا اليوم