تدرس القيادة الإيرانية وفق ما أوردته صحيفة "الغارديان" البريطانية، استراتيجية سياسية ودبلوماسية تستهدف تأجيل التوصل إلى أي اتفاق مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل.
وبحسب الصحيفة، تقوم الفكرة على إطالة أمد المواجهة مع واشنطن لأطول فترة ممكنة، انطلاقًا من تقدير إيراني بأن استمرار الأزمة قد يحقق مكاسب على المستويين السياسي والنووي، ويضع إدارة ترامب أمام ضغوط متزايدة قبل الاستحقاق الانتخابي.
متلازمة جيمي كارتر
وتستند الرؤية التي تنقلها "الغارديان" إلى مقارنة داخل دوائر صنع القرار الإيرانية بين الظروف الحالية وأزمة الرهائن الأميركيين في طهران، التي استمرت بين عامي 1979 و1981 وأثرت بصورة كبيرة في شعبية الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر.
وترى طهران وفق هذا الطرح، أن استمرار التوتر مع الولايات المتحدة يمكن أن يخلق تداعيات اقتصادية وسياسية داخلية في الولايات المتحدة، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط وتزايد تكاليف العمليات العسكرية، وتراهن الخطة بحسب الصحيفة، على أن يؤدي استمرار هذه الضغوط إلى زيادة حالة الاستياء لدى الناخب الأميركي، بما قد ينعكس على الحزب الجمهوري ويحد من مساحة المناورة المتاحة أمام ترامب.
لماذا تعتبر طهران المواجهة فخًا لترامب؟
ولا يرتبط الخلاف بين إيران وترامب بالحسابات السياسية الراهنة فقط، إذ تحمل العلاقة بين الطرفين إرثًا من المواجهات التي تركت أثرًا عميقًا في الخطاب الإيراني، وتشمل أبرز نقاط الخلاف قرار ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018، وما تبعه من إعادة فرض عقوبات اقتصادية واسعة، إضافة إلى مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني.

وظهر حجم التوتر مجددًا في الهتافات المناهضة للولايات المتحدة التي رافقت مراسم تشييع المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وفق ما ورد في التقرير. وفي السياق ذاته، وصفت وكالة "مهر" الإيرانية التابعة للحرس الثوري الوضع بأنه بمثابة "فخ سياسي" أمام الرئيس الأميركي يقوم على وضعه أمام خيارين صعبين.
استمرار المواجهة
في حال اختار ترامب مواصلة التصعيد، فإن ذلك قد يؤدي وفق الرؤية الإيرانية، إلى زيادة الضغوط الاقتصادية والسياسية داخل الولايات المتحدة بما ينعكس على إدارته قبل الانتخابات.
أما إذا اتجه الرئيس الأميركي إلى التراجع أو خفض مستوى المواجهة، فقد تواجهه انتقادات من قاعدته السياسية باعتبار أن أي تنازل أمام طهران يمكن تفسيره باعتباره علامة على الضعف أو التراجع.
طهران تلوح بمفاوضات تمتد لأشهر
وتتزامن هذه القراءة مع تصريحات لمسؤولين إيرانيين بشأن المسار التفاوضي النووي، تشير إلى أن الوصول إلى المرحلة الثانية من المفاوضات قد لا يكون سريعًا، ونقلت وكالة "إرنا" عن نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي قوله إن الانتقال إلى المرحلة الثانية من المفاوضات النووية قد يحتاج إلى فترة تتراوح بين شهرين وأربعة أشهر.
ويرتبط ذلك وفق التصريحات الإيرانية، بالتوصل أولًا إلى إطار ينظم حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أكثر الملفات حساسية في المواجهة بين طهران وواشنطن.
مضيق هرمز يدخل حسابات الانتخابات الأميركية
ويرى جيسون برودسكي من منظمة "متحدون ضد إيران النووية" أن الجدول الزمني الذي تحدث عنه المسؤول الإيراني قد يحمل تداعيات سياسية على إدارة ترامب، وبحسب تقديره، فإن استمرار المفاوضات على مدى أشهر قد يحرم الرئيس الأميركي من تحقيق فترة هدوء في الملف الإيراني قبل انتخابات التجديد النصفي، مع احتمال استمرار التوتر حول مضيق هرمز خلال تلك الفترة.
وهكذا، تبدو المواجهة بين طهران وواشنطن، وفق التحليل الذي نقلته "الغارديان" متشابكة مع حسابات سياسية وانتخابية إلى جانب الملفات النووية والأمنية، في وقت تحاول فيه إيران إطالة أمد المفاوضات واستخدام عامل الوقت كورقة ضغط على الإدارة الأميركية.
