حسمت وزارة التربية والتعليم العالي في فلسطين الجدل المثار حول مستقبل الكتاب المدرسي في ظل الحديث عن تطبيق نظام التعليم المستند إلى مصادر التعلم المفتوحة والمتعددة، مؤكدة أن الكتاب الورقي سوف يظل عنصرًا أساسيًا في العملية التعليمية، وأن الوزارة لا تتجه إلى الاستغناء عنه لصالح الهواتف الذكية أو أجهزة الحاسوب اللوحية.
وجاء توضيح الوزارة اليوم الأحد 9 أغسطس 2026، بعد انتشار تفسيرات ربطت النظام التعليمي الجديد بالتحول الرقمي الكامل داخل المدارس، وهو ما نفت الوزارة صحته موضحة طبيعة النموذج وآلية تطبيقه خلال العام الدراسي المقبل.
حقيقة إلغاء الكتاب المدرسي
وأوضح المتحدث باسم الوزارة صادق الخضور، في تصريحات إذاعية، أن ما يثار حول النظام الجديد يعود في جانب منه إلى سوء فهم لمفهوم التعلم المستند إلى مصادر التعلم المفتوحة والمتعددة.
أشار إلى أن الفكرة الأساسية للنظام تتمثل في تطوير أساليب التعلم النشط، ومنح الطالب دورًا أكبر داخل العملية التعليمية، بحيث يصبح مشاركًا في إنتاج المعرفة وليس مجرد متلقٍ للمعلومات، وأكد أن التطبيق يركز بصورة كبيرة على مهارات التعبير الكتابي، واستخدام الورقة والقلم، إلى جانب التعلم التعاوني بين الطلبة.
هل تستبدل الوزارة القلم والورقة بالأجهزة الذكية؟
وبشأن المخاوف المتعلقة بإلزام الطلبة باستخدام الأجهزة الإلكترونية، نفى الخضور أن تكون الوزارة بصدد تنفيذ تحول رقمي شامل في المدارس.
وأوضح أن التوجه يقوم على «توظيف التكنولوجيا» كوسيلة مساعدة لتطوير البيئة الصفية وتحسين العملية التعليمية، وليس باعتبارها بديلًا عن الوسائل التقليدية، وشدد على أن الشاشات والأدوات الرقمية لن تحل محل الكتابة بالورقة والقلم، وإنما ستستخدم عندما تكون قادرة على تقديم إضافة تعليمية مناسبة.
المدارس الخاصة أمام خيار التطبيق التدريجي
وتطرق المتحدث باسم الوزارة إلى موقف المدارس الخاصة من النظام، موضحًا أن السنة الأولى من التطبيق ستتركز بصورة أساسية في المدارس الحكومية، وفي المقابل، ستتاح للمدارس الخاصة الراغبة إمكانية تبني النموذج بصورة اختيارية وتدريجية، وفق استعداد كل مدرسة وإمكاناتها.

وأشار إلى أن عددًا من المدارس الخاصة التي عملت على تدريب كوادرها التعليمية بدأت بالفعل في استلام الكتب المدرسية من مستودعات الوزارة، بما يؤكد استمرار الاعتماد على الكتاب الورقي ضمن النموذج الجديد.
تجربة سابقة شملت 64 مدرسة
وكشف الخضور أن الوزارة سبق أن اختبرت تطبيق النموذج خلال العام الدراسي الماضي في 64 مدرسة موزعة على عدد من المديريات في الضفة الغربية، وأوضح أن التجربة السابقة حققت نتائج إيجابية، وهو ما شجع الوزارة على مواصلة العمل بالنظام وتطوير آليات تطبيقه خلال المرحلة المقبلة.
كما أشار إلى خضوع آلاف المعلمين حاليًا لبرامج تدريبية متخصصة، موضحًا أن الهدف منها تطوير خبراتهم الممتدة لسنوات وإعدادهم للتعامل مع أساليب التعليم الجديدة بكفاءة، ودعا المتحدث وسائل الإعلام والمجتمع إلى تحري الدقة في نقل المعلومات المتعلقة بالنظام التعليمي، والعمل على توعية الأهالي والطلبة بحقيقته بعيدًا عن التفسيرات غير الدقيقة.
متى يبدأ العام الدراسي الجديد في فلسطين؟
وفيما يتعلق بموعد انطلاق العام الدراسي الجديد، أكد المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم العالي أن الموعد الرسمي لم يحدد حتى الآن، وأشار إلى أن التوقعات الحالية تشير إلى إمكانية بدء الدراسة مع مطلع شهر سبتمبر المقبل، على أن يتم الإعلان عن الموعد النهائي بعد اعتماده رسميًا.
