كشفت بيانات أمنية إسرائيلية عن تصاعد ملحوظ في وتيرة اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية خلال النصف الأول من عام 2026، وسط ارتفاع أعداد الفلسطينيين الذين تعرضوا للإصابة أو الاستشهاد، بالتزامن مع تسجيل زيادة في الاعتداءات التي طالت قوات الأمن الإسرائيلية.
وأفادت هيئة البث العام الإسرائيلية "كان 11"، اليوم الإثنين 10 أغسطس 2026، بأن المعطيات التي قدمتها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تعكس ارتفاعًا واضحًا مقارنة بالأشهر السابقة، في مؤشر جديد على اتساع نطاق التوتر والعنف في الضفة الغربية.
660 اعتداءً خلال 6 أشهر
بحسب البيانات التي نشرتها هيئة البث الإسرائيلية، شهدت الأشهر الستة الأولى من عام 2026 تسجيل 660 اعتداءً نفذها مستوطنون، مقارنة بـ405 اعتداءات خلال النصف الثاني من عام 2025، و440 اعتداءً في النصف الأول من العام ذاته، وتشير القراءة المباشرة للأرقام إلى أن الزيادة بلغت نحو 63% مقارنة بالنصف الثاني من 2025، بينما تصل نسبة الارتفاع إلى نحو 50% عند المقارنة بالنصف الأول من العام الماضي.
ارتفاع أعداد الضحايا الفلسطينيين
لم يقتصر التصعيد على زيادة عدد الاعتداءات، بل انعكس أيضًا على أعداد الفلسطينيين الذين تعرضوا للأذى نتيجة هذه الهجمات، وخلال النصف الأول من عام 2026، أصيب 140 فلسطينيًا، فيما استشهد 6 فلسطينيين جراء اعتداءات المستوطنين، في حين سجل النصف الثاني من عام 2025 إصابة 82 فلسطينيًا دون تسجيل شهداء، وفق المعطيات الإسرائيلية المنشورة.
وتزداد دلالة هذه الأرقام عند الأخذ في الاعتبار أنها لا تتضمن اعتداءات شهر يوليو الماضي، إذ قالت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية إن الشهر شهد وحده نحو 100 اعتداء إضافي، بما يعزز المؤشرات على استمرار التصعيد خلال النصف الثاني من العام.

اعتداءات طالت قوات الأمن الإسرائيلية أيضًا
وفي تطور موازٍ، أظهرت البيانات ارتفاع عدد ما وصفته الأجهزة الإسرائيلية بـ"الاعتداءات" التي استهدفت قوات الأمن في الضفة الغربية، وسجلت هذه الاعتداءات 45 حالة خلال النصف الأول من عام 2026، مقابل 30 حالة خلال النصف الثاني من عام 2025، بزيادة بلغت 50%.
ويشير ذلك إلى أن حالة التصعيد لم تقتصر على الاعتداءات الواقعة بين المستوطنين والفلسطينيين، وإنما امتدت أيضًا إلى مواجهات وحوادث استهدفت القوات الإسرائيلية الموجودة في المنطقة.
ما طبيعة اعتداءات المستوطنين؟
وتشمل الاعتداءات التي يتعرض لها الفلسطينيون وممتلكاتهم أشكالًا متعددة من العنف، من بينها القتل والضرب، وإحراق المنازل والسيارات والمنشآت، فضلًا عن الاعتداء على الأراضي الزراعية وتخريبها ومنع أصحابها من الوصول إليها.
كما تتضمن بعض هذه الهجمات عمليات تهجير طالت تجمعات فلسطينية، الأمر الذي يجعل ملف اعتداءات المستوطنين واحدًا من أبرز الملفات المرتبطة بالتوتر المتصاعد في الضفة الغربية.
أرقام فلسطينية تتجاوز الإحصاءات الإسرائيلية
وفي الوقت الذي تتحدث فيه الأجهزة الأمنية الإسرائيلية عن 660 اعتداءً خلال النصف الأول من العام، تظهر البيانات الفلسطينية رقمًا أكبر بكثير، فقد وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية في تقرير نشرته يوم 6 يوليو الماضي، 3488 اعتداءً نفذها مستوطنون ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026.
ويعود جانب من الفارق الكبير بين الرقمين إلى اختلاف آليات الرصد والتصنيف؛ إذ إن الإحصاءات الإسرائيلية تتعامل مع فئة محددة من الوقائع التي تصنفها ضمن ما يسمى "الجريمة القومية"، بينما تشمل الإحصاءات الفلسطينية نطاقًا أوسع من الاعتداءات التي تستهدف الفلسطينيين وممتلكاتهم.
وتعكس الأرقام الصادرة عن الجانبين استمرار تصاعد الاعتداءات في الضفة الغربية خلال عام 2026، مع مؤشرات إضافية على أن وتيرة هذه الحوادث لم تتراجع مع بداية النصف الثاني من العام.
