زعم الجيش الإسرائيلي اعتراض طائرة مسيرة قرب الحدود المصرية، قال إنها كانت تحمل شحنة من الأسلحة في طريقها إلى قطاع غزة، في واقعة تعيد تسليط الضوء على المخاوف الإسرائيلية بشأن استمرار قدرة حركة حماس على إعادة بناء قدراتها العسكرية.
وتأتي الحادثة في وقت تتحدث فيه تقارير إسرائيلية عن تراجع مستوى العمليات الهجومية داخل القطاع، مقابل تحول الجيش الإسرائيلي إلى وضع دفاعي، بالتزامن مع ضغوط أمريكية متزايدة للحد من العمليات العسكرية والتوصل إلى ترتيبات جديدة في غزة.
اعتراض مسيرة قرب الحدود المصرية
ذكرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أن قوات الجيش اعترضت طائرة مسيرة بالقرب من الحدود المصرية، وكانت تحمل شحنة تضم 21 بندقية إلى جانب ذخيرة، وبحسب التقديرات التي أوردتها الصحيفة، فإن الأسلحة كانت معدة للتهريب باتجاه الحدود مع قطاع غزة لصالح حركة حماس.
وقالت إن عناصر من لواء فاران التابع للفرقة 80 في الجيش الإسرائيلي نفذوا عملية الاعتراض في المنطقة الحدودية، فيما تأتي الواقعة في إطار مخاوف إسرائيلية مستمرة من عمليات تهريب الأسلحة إلى القطاع.
نفق ومستودع أسلحة تحت الأرض
وفي واقعة أخرى، أشارت الصحيفة إلى أن كلبًا تابعًا لوحدة "عوكيتس" كشف خلال الأسبوع الجاري عن نفق تحت الأرض كان يستخدم كمستودع للأسلحة، ووفق الرواية الإسرائيلية، عُثر داخل الموقع على عشرات الصواريخ، في مؤشر تعتبره الصحيفة دليلًا على استمرار محاولات إعادة بناء البنية التحتية العسكرية لحماس رغم الضغوط والعمليات الإسرائيلية السابقة.
وتقول "معاريف" إن الحركة لا تبدي مؤشرات على التخلي عن سلاحها، بل تعمل على استعادة قدراتها من خلال تجنيد عناصر جديدة وتدريب الشباب في مجالات عسكرية، إلى جانب محاولة إعادة بناء مخزونها من الأسلحة.
الجيش الإسرائيلي في موقف دفاعي
بحسب التقرير الإسرائيلي، فإن الجيش الإسرائيلي قلص خلال الأيام الأخيرة عملياته النارية داخل قطاع غزة بصورة كبيرة، وأصبح جنوده يتمركزون في مواقع دفاعية على ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، وتوجد مواقع عسكرية أخرى على مسافة أبعد من الخط، بينما تعمل القوات في المنطقة الواقعة بين السياج المحيط بغزة والخط الأصفر على رصد البنية التحتية التابعة لحماس، بما في ذلك منشآت تقول إسرائيل إن بعضها أعيد ترميمه وتأهيله.
وترى الصحيفة أن القيود المفروضة على حركة القوات الإسرائيلية داخل القطاع قد تمنح حماس فرصة أكبر لإظهار وجودها في الشوارع واستعادة نفوذها الميداني، وهو ما قد يساعدها أيضًا على جذب عناصر جديدة إلى صفوفها.
مخاوف من تحركات حماس قرب الخط الأصفر
لم تتوقف المخاوف الإسرائيلية، وفق التقرير، عند إعادة بناء الأسلحة والأنفاق، إذ تتحدث الصحيفة عن نشاط للحركة في مجال المراقبة وجمع المعلومات.
كما أشارت إلى ارتفاع محاولات عناصر حماس عبور الخط الأصفر، معتبرة أن عدم ملاحقتهم قد يمنحهم فرصة للتخطيط لعمليات تستهدف القوات الإسرائيلية ومواقعها، وربما السياج المحيط بالقطاع، وتعكس هذه المعطيات مخاوف إسرائيلية من تحول الوضع الميداني إلى مواجهة أكثر تعقيدًا، خصوصًا مع استمرار الحديث عن ترتيبات جديدة للوجود العسكري في غزة.
من سيحل محل الجيش الإسرائيلي؟
وأشارت "معاريف" إلى أن مسؤولين في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية يتوقعون أن يُطلب من الجيش خلال الفترة المقبلة الانسحاب من عدة مناطق تقع على الخط الأصفر، وبحسب الصحيفة، قد تحل قوات من دول عربية، بينها المغرب ودول خليجية، محل القوات الإسرائيلية في بعض هذه المناطق.

وأثار هذا السيناريو تساؤلات داخل إسرائيل حول مدى استعداد القوات التي قد تتولى هذه المهمة للتعامل مع التحديات التي تفرضها حماس، خاصة فيما يتعلق بالأنفاق والقتال تحت الأرض، أو منع المسلحين من الاقتراب من السياج والمواقع العسكرية.
انتقادات داخل إسرائيل لإدارة الحرب
وفي سياق متصل، تناول التقرير انتقادات سياسية داخل إسرائيل لأداء المؤسسة العسكرية، مشيرًا إلى أن وزراء في المجلس الأمني المصغر هاجموا رئيس الأركان إيال زمير خلال اجتماع عقد الخميس الماضي، وجاءت الانتقادات على خلفية تعامل الجيش مع حادث وقع في جنوب لبنان، وأسفر عن مقتل جنديين وإصابة أربعة آخرين إثر تفجير عبوات ناسفة داخل مبنى في بلدة مجدل زون.
واعتبرت الصحيفة أن الانتقادات السياسية للجيش تتناقض مع القيود التي تقول إن الحكومة نفسها تفرضها على تحركات القوات في غزة ولبنان، معتبرة أن المؤسسة العسكرية تجد نفسها مطالبة بالتحرك ضمن هامش ضيق ثم تواجه الانتقاد بسبب محدودية ردها.
غياب خطة واضحة لمرحلة ما بعد الحرب
وتضع "معاريف" التطورات الأخيرة في إطار أوسع يتعلق بما تعتبره غيابًا للاستراتيجية الإسرائيلية الخاصة باليوم التالي للحرب في غزة، وترى الصحيفة أن إسرائيل تمكنت من تحقيق نتائج عسكرية كبيرة خلال الحرب ضد حماس، لكنها لم تضع تصورًا واضحًا لإدارة القطاع بعد انتهاء العمليات، الأمر الذي يضعها الآن أمام تحديات سياسية وأمنية متزايدة.
وبعد نحو ثلاث سنوات على هجوم السابع من أكتوبر 2023، تواجه الحكومة الإسرائيلية، بحسب التقرير، ضغوطًا أمريكية متزايدة للحد من العمليات العسكرية، بالتزامن مع استمرار المخاوف من إعادة حماس ترتيب صفوفها عسكريًا وإداريًا.
محور فيلادلفيا يعود إلى الواجهة
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، والتي امتدت إلى عدة محاور، من أبرزها محور فيلادلفيا المحاذي للحدود المصرية.
وتبرر إسرائيل وجودها في المنطقة الحدودية بالمخاوف المتعلقة بتهريب الأسلحة إلى القطاع، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية والأمريكية لإنهاء الحرب والتوصل إلى هدنة.
ومع استمرار غياب رؤية واضحة لمرحلة ما بعد الحرب، تتزايد داخل إسرائيل المخاوف من أن يؤدي أي تقليص للعمليات العسكرية أو انسحاب للقوات إلى منح الفصائل الفلسطينية فرصة لإعادة تنظيم قدراتها، وهو ما يجعل مستقبل الترتيبات الأمنية في غزة أحد أبرز الملفات المطروحة خلال المرحلة المقبلة.
