مع اقتراب نهاية عام 2026، تتجه الأنظار حول العالم إلى ظاهرة مناخية تعود مجددًا إلى واجهة الأحداث، في ظل توقعات باحتمالية تزايد قوة ظاهرة "النينيو" خلال الأشهر المقبلة، بما قد يسهم في إعادة تشكيل أنماط الطقس والمناخ في مناطق متفرقة من العالم، وسط تحذيرات من ارتفاع درجات الحرارة، واضطراب أنماط هطول الأمطار، وارتفاع احتمالات حدوث بعض الظواهر الجوية المتطرفة.
وبالرغم من أن مصر تصنف ضمن الدول الأقل تأثرًا بظاهرة "النينيو"، ولا يتوقع أن تتعرض لتأثير مباشر للظاهرة، فإن تداعياتها غير المباشرة قد تنعكس على منظومة الطقس خلال فصلي الخريف والشتاء، وهو ما أكدته هيئة الأرصاد الجوية المصرية، موضحة أن تأثير "النينيو" على أنماط الطقس في مصر قد يظهر بصورة أكبر خلال أواخر فصل الخريف والشتاء، وفقًا لتوقيت حدوث الظاهرة وطبيعة تأثيراتها، وهو ما يطرح عددًا من التساؤلات المهمة:
ظاهرة مناخية متكررة
وفي هذا الإطار، قالت الدكتورة منار غانم، المتنبئة الجوية بمركز التنبؤات والإنذار المبكر بهيئة الأرصاد الجوية، إن "النينيو" ظاهرة مناخية متكررة تنتج عن ارتفاع درجات حرارة سطح المحيط الهادئ عن معدلاتها الطبيعية، بالتزامن مع حدوث تغيرات في سرعات واتجاهات الرياح التجارية، الأمر الذي يؤدي إلى تغير أنماط الطقس في مناطق مختلفة حول العالم.
وأشارت "غانم"، في تصريحات لقناة محلية، إلى أن تأثير الظاهرة يكون أكثر وضوحًا في الدول القريبة من المحيطات، إذ قد تشهد مناطق شرق المحيط الهادئ فيضانات وأمطارًا غزيرة، فضلًا عن زيادة قوة الأعاصير في مناطق من أمريكا الشمالية، في حين قد تواجه أستراليا وشرق آسيا موجات من الجفاف وارتفاعات استثنائية في درجات الحرارة.
ماذا يحدث في مصر؟
أما عن مصر، أوضحت "غانم" أن تأثير "النينيو" يختلف بحسب الموقع الجغرافي وطبيعة المناخ والفصل الذي تحدث خلاله، موضحة أن تأثيراتها المحتملة قد تظهر خلال فصل الخريف، خاصة في نهاياته، وكذلك خلال فصل الشتاء، في صورة حالات من عدم الاستقرار أو تغيرات في منظومة الأمطار.
كما أكدت "غانم" أن حدوث "النينيو" لا يعني بالضرورة تعرض جميع المناطق التي تتأثر بها لظواهر جوية متطرفة، وإنما يمكن أن تسهم الظاهرة في تغيير الأنماط المناخية المعتادة، مع اختلاف طبيعة هذه التأثيرات من منطقة إلى أخرى.
وفي السياق ذاته، شددت "غانم" على أن ظاهرة "النينيو" تمثل عاملًا مساعدًا في تعزيز بعض تأثيرات التغيرات المناخية، لكنها لا تعد السبب الرئيسي وراءها، موضحة أن النشاط البشري والاحتباس الحراري يمثلان العاملين الأساسيين وراء التغيرات المناخية على المدى الطويل، بينما يمكن أن تسهم "النينيو" في زيادة حدتها خلال فترات تأثيرها.
دورة مناخية طبيعية
والجدير بالإشارة أن "النينيو" يعتبر جزءًا من دورة مناخية طبيعية تعرف باسم "التذبذب الجنوبي-النينيو"، وترتبط بتغيرات دورية في درجات حرارة سطح مياه المحيط الهادئ والرياح والضغط الجوي، وهو ما قد ينعكس على أنماط هطول الأمطار ودرجات الحرارة والظواهر الجوية في مناطق بعيدة عن المحيط الهادئ.
ويواصل خبراء الأرصاد متابعة هذه الظاهرة لما يمكن أن تتركه من تداعيات على الطقس والزراعة والموارد المائية، مع التأكيد على أن تأثيرها لا يكون متطابقًا في جميع الدول، وأن تحديد انعكاساتها على منطقة بعينها يتطلب متابعة تطوراتها إلى جانب العوامل الجوية والمناخية المحلية.
