كشفت صحيفة إسرائيلية عن معلومات قالت إنها تتعلق بخطة وضعتها دولتان في المنطقة بهدف خفض مستوى التأهب الإسرائيلي، عبر إظهار مرونة في المسار السياسي والتفاوضي بالتزامن مع مواصلة الاستعدادات سرًا لاحتمال اندلاع مواجهة عسكرية واسعة.
وبحسب تقرير صحيفة "معاريف"، فإن المعلومات ظلت خاضعة لحظر نشر لعدة أسابيع، قبل أن تسمح الرقابة العسكرية الإسرائيلية بالكشف عنها.دون الإفصاح حتى الآن عن هوية الدولتين المعنيتين.
اتفاق سياسي كغطاء للتحضير للمواجهة
ووفق الرواية التي أوردتها الصحيفة، فإن مسؤولين في إحدى دول المنطقة قدموا مؤخرًا توصية لمسؤولين في دولة أخرى تتضمن إظهار قدر أكبر من المرونة تجاه إسرائيل.والدفع نحو إبرام اتفاق سياسي معها.
لكن التقرير يزعم أن الهدف من الاتفاق، وفق التصور المنسوب إلى المسؤولين، لا يتمثل بالضرورة في الحفاظ عليه على المدى الطويل، وإنما استخدامه كأداة لخفض مستوى اليقظة الإسرائيلية، في الوقت الذي تستمر فيه الاستعدادات لمواجهة أوسع بصورة سرية.
وتقول الصحيفة إن الفكرة تقوم على الجمع بين المسار الدبلوماسي والتحضير العسكري في الوقت نفسه، بحيث تظهر مؤشرات تهدئة على السطح بينما تستمر التحركات الأخرى بعيدًا عن الأنظار.
توصية بالمضي في الاتفاق ثم التراجع عنه
وبحسب المعلومات التي نقلتها "معاريف"، تضمنت المحادثات توصية بالمضي قدمًا في اتفاق مع إسرائيل، على أن يتم التراجع عنه في مرحلة لاحقة، بالتوازي مع مواصلة الاستعدادات لاحتمال نشوب حرب.
وتصف الصحيفة هذا الأسلوب بأنه نوع من المرونة التكتيكية، تقوم فكرته على منح إسرائيل شعورًا بانخفاض مستوى الخطر، بينما يستمر الطرف الآخر في بناء قدراته والاستعداد لسيناريوهات التصعيد، وظهرت هذه التفاصيل، بحسب التقرير، صباح الإثنين خلال برنامج "هذا الصباح" على شبكة الأخبار التابعة للقناة الثانية الإسرائيلية.

لماذا استدعى التقرير اسم يحيى السنوار؟
وربطت الصحيفة الإسرائيلية بين هذه الخطة المزعومة وبين ما وصفته بسلوك يحيى السنوار قبل هجوم 7 أكتوبر، وبحسب التقرير، فإن حركة حماس أظهرت في فترة سابقة مؤشرات على رغبتها في تحقيق الهدوء والتوصل إلى ترتيبات سياسية، في الوقت الذي كانت فيه، وفق الرواية الإسرائيلية، تستعد لهجوم مفاجئ.
ومن هنا، اعتبرت "معاريف" أن تكرار أسلوب مشابه قد يمثل مصدر قلق للأجهزة الإسرائيلية، خصوصًا إذا استُخدمت الاتفاقات السياسية كوسيلة لإضعاف حالة الاستنفار الأمني دون أن تعني بالضرورة انتهاء الاستعدادات العسكرية لدى الطرف الآخر.
الرقابة الإسرائيلية سمحت بالكشف عن المعلومات
وأشارت الصحيفة إلى أن نشر هذه التفاصيل أصبح ممكنًا بعد موافقة الرقابة الإسرائيلية، عقب منع نشرها لأسابيع، ومع ذلك، لا تزال هوية الدولتين المذكورتين غير معلنة، إذ قالت الصحيفة إن القيود المفروضة على النشر تحول في الوقت الحالي دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن الأطراف المعنية.
وتعني هذه القيود أن ما نشرته الصحيفة يظل في إطار المعلومات التي سمحت الرقابة الإسرائيلية بالكشف عنها، دون تقديم تفاصيل كاملة حول الجهات التي تقف وراء الخطة المزعومة.
مخاوف إسرائيلية من استغلال التهدئة
وترى "معاريف" أن مصدر القلق الأساسي بالنسبة لإسرائيل لا يتعلق بالاتفاق السياسي في حد ذاته، وإنما باحتمال استخدامه كوسيلة لتغيير حسابات الأمن الإسرائيلي، ففي حال توقيع اتفاق، يمكن أن يؤدي إلى تخفيض مستوى التأهب والاستعداد العسكري، بينما يواصل الطرف الآخر، وفق السيناريو الذي طرحته الصحيفة، تجهيز قواته وقدراته لمواجهة مستقبلية.
ويفتح التقرير بذلك بابًا واسعًا أمام التساؤلات داخل إسرائيل بشأن كيفية التمييز بين التهدئة الحقيقية والمناورة السياسية، خصوصًا في ظل استمرار المخاوف الأمنية المرتبطة بإمكانية اندلاع صراع إقليمي أوسع.
