بينيت يقلب معادلة غزة.. خطة إسرائيلية تستبعد قطر وتركيا وتضع مصر في الواجهة

بينيت
بينيت

في طرح سياسي وأمني يعيد فتح ملف "اليوم التالي" في قطاع غزة، كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت عن رؤية جديدة لإدارة القطاع، تقوم على إبعاد تركيا وقطر عن أي دور مستقبلي، ومنح مصر موقعًا محوريًا في الترتيبات المقترحة، وتأتي هذه الرؤية في ظل خلافات داخل إسرائيل بشأن كيفية التعامل مع غزة ومستقبل حركة حماس والترتيبات الأمنية التي يفترض أن تحكم المرحلة المقبلة.

بينيت يعلن ملامح رؤيته للأمن القومي

بحسب ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، عرض بينيت خطته خلال مؤتمر للأمن القومي عقده حزبه في نهاية الأسبوع الماضي، منتقدًا أداء الحكومة الحالية ومعتبرًا أنها لم تعالج، من وجهة نظره، الثغرات التي ظهرت في المنظومة الأمنية الإسرائيلية منذ هجمات السابع من أكتوبر.

وقدم رئيس الوزراء السابق تصورًا يقوم على الجمع بين القوة العسكرية والقدرات الاقتصادية والأدوات الدبلوماسية والقدرة على تعزيز الجبهة الداخلية، معتبرًا أن إسرائيل بحاجة إلى تغيير شامل في طريقة صياغة أمنها القومي.

لماذا يريد بينيت إبعاد قطر وتركيا عن غزة؟

أبرز ما طرحه بينيت يتمثل في رفضه إسناد أي دور مستقبلي لتركيا أو قطر في إدارة قطاع غزة أو حماية المناطق المحيطة بإسرائيل، واعتبر أن التعويل على مجلس السلام أو أنقرة أو الدوحة لتوفير ترتيبات أمنية لسكان غلاف غزة يمثل، وفق رؤيته، خطأ استراتيجيًا، مؤكدًا أن القرارات المرتبطة بأمن إسرائيل يجب أن تعود إلى تل أبيب وليس إلى أطراف خارجية.

وفي هذا السياق، دعا إلى إخراج قطر وتركيا من أي ترتيبات تخص القطاع واقترح أن تحل مصر محل الدولتين في هذا الملف.

مصر في قلب الخطة

رغم طرح بينيت لدور مصري أكبر في غزة، فإن هذا التصور يصطدم بالموقف المصري المعلن تجاه مستقبل القطاع، فالقاهرة ترفض تولي مسؤولية أمنية أو إدارية مباشرة داخل غزة، وتتمسك بأن إدارة القطاع وترتيبات مستقبله يجب أن تكون فلسطينية بالدرجة الأولى.

ومن ثم، فإن إدراج مصر في خطة بينيت لا يعني بالضرورة وجود توافق مصري مع التصور الإسرائيلي، وإنما يعكس رغبة سياسية إسرائيلية في إعادة ترتيب الأطراف الإقليمية المشاركة في ملف غزة.

بينيت: حماس تعيد بناء قدراتها

وفي حديثه عن حركة حماس، زعم بينيت أن الحركة تمتلك حاليًا عددًا أكبر من المقاتلين المسلحين مقارنة بما كان لديها قبل هجمات السابع من أكتوبر، متهمًا إياها بإعادة بناء قدراتها العسكرية والتدريب استعدادًا لجولات جديدة من القتال.

كما انتقد القيود المفروضة على القوات الإسرائيلية في التعامل مع المسلحين داخل القطاع، مؤكدًا أنه في حال عودته إلى رئاسة الحكومة فلن يوافق على تحرك إسرائيل من "الخط الأصفر" قبل إتمام عملية نزع سلاح حماس وإخراج الأسلحة من غزة، ويكشف هذا الطرح عن تبني بينيت مقاربة أمنية شديدة التشدد، تجعل نزع سلاح حماس شرطًا أساسيًا لأي انتقال إلى ترتيبات جديدة في القطاع.

تصعيد ضد قطر

لم تتوقف انتقادات رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق عند الدور القطري في غزة، إذ ذهب إلى المطالبة بإعلان قطر رسميًا "دولة عدوة"، واتهم الدوحة بتمويل هجمات السابع من أكتوبر والعمل على إضعاف إسرائيل من الداخل، كما دعا الجاليات اليهودية وحلفاء إسرائيل حول العالم إلى قطع علاقاتهم مع قطر.

وتعكس هذه التصريحات توجهًا نحو نقل الخلاف مع الدوحة من المستوى السياسي إلى مستوى أكثر حدة، خصوصًا في ظل الدور الذي لعبته قطر خلال مراحل مختلفة من الوساطة المتعلقة بقطاع غزة.

إيران حاضرة في استراتيجية بينيت

امتدت رؤية بينيت إلى الملف الإيراني أيضًا، حيث اقترح تغيير قواعد الردع الإسرائيلية تجاه طهران، وقال إن أي هجوم ينفذه حزب الله ضد إسرائيل يجب أن يقابله رد مباشر على إيران، في إشارة إلى ضرورة تحميل طهران مسؤولية تحركات الجماعات التي تعتبرها إسرائيل حليفة لها.

غزة.jpg


 

واستند بينيت إلى ما وصفه بعمليات نفذتها حكومته السابقة داخل إيران ردًا على هجمات مرتبطة بوكلاء طهران، داعيًا إلى العمل على تسريع ما وصفه بانهيار النظام الإيراني باستخدام مزيج من الأدوات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية.

تغييرات داخلية في إسرائيل

ولم تقتصر خطة بينيت على السياسة الخارجية والأمن الإقليمي، بل تضمنت مجموعة من المقترحات المتعلقة بالشأن الداخلي الإسرائيلي، ومن أبرزها الدعوة إلى تطبيق الخدمة العسكرية الإلزامية على الرجال اليهود الحريديم دون استثناءات، إلى جانب إجراء إصلاحات واسعة في منظومة التعليم.

كما اقترح إنشاء هيئة وطنية متخصصة في الدبلوماسية العامة، على غرار وحدة الاستخبارات الإسرائيلية 8200، بهدف تعزيز قدرة إسرائيل على التأثير في الرأي العام العالمي وتقديم روايتها السياسية والأمنية في الخارج.

التطبيع مع السعودية وإندونيسيا ضمن الحسابات

في الجانب الدبلوماسي، دعا بينيت إلى توسيع نطاق اتفاقيات إبراهيم، والعمل على تحقيق تطبيع مع دول إضافية، وعلى رأسها السعودية وإندونيسيا، ويعكس ذلك محاولة لربط التحرك الأمني الإسرائيلي بمسار دبلوماسي أوسع، يقوم على توسيع شبكة العلاقات الإقليمية والدولية لإسرائيل، بالتوازي مع مواجهة إيران وحلفائها.

صراع مبكر على "اليوم التالي" في غزة

تأتي أفكار بينيت في وقت لا يزال فيه مستقبل قطاع غزة بعد الحرب من أكثر الملفات إثارة للخلاف، سواء داخل إسرائيل أو بين القوى الإقليمية والدولية، وبينما تطرح أطراف إسرائيلية تصورات مختلفة بشأن الجهة التي يمكن أن تضطلع بالأدوار الأمنية والإدارية في القطاع، تتمسك القاهرة برفض تحمل مسؤولية مباشرة عن إدارة غزة، وتؤكد أهمية أن يكون الفلسطينيون أصحاب الدور الأساسي في تحديد مستقبل القطاع.

وبذلك، لا تبدو خطة بينيت مجرد اقتراح لتغيير أسماء الأطراف الموجودة في المشهد، وإنما تعكس تصورًا أوسع لإعادة صياغة التوازنات الإقليمية حول غزة، مع تقليص نفوذ قطر وتركيا، والدفع نحو دور مصري أكبر، وتشديد الضغوط على حماس وإيران، بالتزامن مع إعادة ترتيب أولويات إسرائيل الأمنية والدبلوماسية.

روسيا اليوم