كشفت صحيفة «الشرق الأوسط» نقلًا عن مصدرين من حركة «حماس»، إلى جانب مصادر من فصائل فلسطينية، اليوم الإثنين 10 أغسطس 2026، أن الحركة تلقت تطمينات تفيد بأن إسرائيل ستمضي في تنفيذ الاتفاق الأخير الذي تم التوصل إليه بشأن خطة «خريطة الطريق» الخاصة بالمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في غزة.
إلا أن هذه التطمينات تتناقض مع تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أعلن رفضه الموافقة على «الخريطة» المؤلفة من 15 بنداً.
تطمينات بشأن الاتفاق
ولفترة طويلة، لم تقدم إسرائيل موقفًا واضحًا وحاسمًا حيال ما جرى التوصل إليه بين «حماس» والوسطاء و«مجلس السلام» قبل نحو 10 أيام، قبل أن يعلن نتنياهو، الأحد، رفضه لـ«خريطة الطريق».
وفي السياق ذاته، أفادت المصادر الأربعة المشاركة في المفاوضات، في تصريحات منفصلة للصحيفة، بأن الوفد الفلسطيني المفاوض والوسطاء تلقوا تأكيدات بأن إسرائيل ستمضي في تطبيق «خريطة الطريق»، رغم الموقف الذي أعلنه نتنياهو.
كما أوضحت المصادر الفلسطينية أن الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، يؤكد ضرورة وقف أي نشاط عسكري من جانب الطرفين، مع التشديد على التزام جميع الأطراف بما تم التوصل إليه، تمهيداً لبدء مفاوضات تتناول الجداول الزمنية الخاصة بتنفيذ المرحلة الثانية، بما في ذلك ملف حصر سلاح «حماس».
التزامات المرحلة الأولى
ومن المقرر أن يتزامن ذلك مع التزام إسرائيل بتنفيذ البنود التي لم تنفذها ضمن المرحلة الأولى، ومن بينها الانسحاب إلى «الخط الأصفر» الأصلي، ووقف الهجمات داخل القطاع، إلى جانب تنفيذ البروتوكول الإنساني الذي جرى الاتفاق عليه في المرحلة الأولى.
ولفت مصدران من «حماس» إلى أن الحركة أكدت عدم وجود أي نشاط من جانبها أو من جانب الفصائل الفلسطينية، مشددين على التزامها الكامل بما يقع على عاتقها ضمن تنفيذ الاتفاق بصورة كاملة وعلى مراحل.
وأكد أحد المصادر إن الفلسطينيين يرون أن تصريحات نتنياهو الرافضة لـ«خريطة الطريق»، التي أطلقها الأحد، تحمل طابعاً إعلامياً، في ظل الحملة الانتخابية داخل إسرائيل واقتراب انتخابات «الكنيست» المقررة في نهاية أكتوبر المقبل.
وفي السياق ذاته، أكد مصدر من «حماس» وآخر من الفصائل الفلسطينية أن الوسطاء شددوا على ضرورة التزام إسرائيل بتنفيذ ما يقع على عاتقها بموجب «خريطة الطريق»، معتبرين أن المواقف الإسرائيلية الحالية مرتبطة بأهداف انتخابية، وهو ما قد يؤدي إلى امتداد فترة تنفيذ الاتفاق لفترة أطول من المدة المحددة.
ووفقًا لما جاء في الاتفاق، فإن عملية التنفيذ تمتد إلى 210 أيام موزعة على 5 مراحل قابلة للتمديد.
تحرك مرتقب في القاهرة
ومن المتوقع أن تشهد القاهرة خلال الفترة المقبلة تحركاً جديداً يتضمن لقاءات ومفاوضات، بهدف متابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، إلى جانب إجراء مباحثات حول تحديد الجداول الزمنية الخاصة بالتطبيق.
وأشار مصدر رابع من فصيل إسلامي قريب من «حماس» إلى إن «المشكلة واضحة، وهي تلاعب الاحتلال ومماطلاته التي لا تتوقف»، محذراً من «عمليات غدر إسرائيلية قد تطال قيادات ونشطاء من الفصائل خلال الفترة المقبلة، تحت حجج أمنية واهية، كما حدث في كل مرة».
