أعلنت القناة 14 الإسرائيلية عن تصاعد خلافات حادة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وجاريد كوشنر، على خلفية الخطة المطروحة لإدارة قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب، في تطور يعكس حجم التباين داخل الدوائر السياسية المعنية بمستقبل القطاع.
توتر بين كوشنر ونتنياهو
ووفقًا لما ذكرته "القناة"، فإن النقاشات بين الجانبين قد شهدت توتراً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، حيث اتهم كوشنر نتنياهو بشكل مباشر بوضع عراقيل أمام تنفيذ الخطة الأميركية التي يجري العمل عليها بالتنسيق مع أطراف دولية وإقليمية.
ويرى مؤيدو الخطة أن نجاحها يتطلب اتخاذ خطوات عملية للانتقال إلى مرحلة جديدة في غزة، في حين يتمسك نتنياهو بشروط أمنية صارمة قبل المضي في أي ترتيبات سياسية أو إدارية.
وشدد "التقرير" على أن نتنياهو أبلغ كوشنر، خلال المشاورات الجارية، بأن إسرائيل لن توافق على أي صيغة لإدارة القطاع أو إعادة ترتيبه قبل تحقيق هدف تعتبره أساسياً، يتمثل في إخلاء غزة بالكامل من السلاح.
كما يشمل هذا الشرط، وفق الرؤية الإسرائيلية، مختلف أنواع الأسلحة والبنية العسكرية التي تمتلكها الفصائل الفلسطينية داخل القطاع.
فجوة بشأن مستقبل غزة
والجدير بالإشارة أن هذه الخلافات قد كشفت عن فجوة واضحة بين المقاربة السياسية التي تدفع باتجاه الإسراع في بلورة ترتيبات ما بعد الحرب، والموقف الإسرائيلي الذي يربط أي تقدم في هذا المسار بتحقيق متطلبات أمنية كاملة على الأرض.
وفي الوقت الذي تسعى فيه أطراف دولية إلى وضع إطار لإدارة غزة وإعادة إعمارها، تواصل الحكومة الإسرائيلية التشديد على أن ضمانات الأمن تأتي قبل أي ترتيبات أخرى.
وجاءت هذه التطورات في ظل حراك دبلوماسي مكثف ومفاوضات متواصلة حول مستقبل القطاع، بالتزامن مع تزايد الضغوط الدولية للتوصل إلى آلية تضمن الاستقرار وتمنع عودة التصعيد.
إلا أن الخلاف بين نتنياهو وكوشنر يسلط الضوء على حجم التعقيدات التي تواجه الجهود الرامية إلى التوصل لصيغة توافقية تحظى بقبول جميع الأطراف.
نزع السلاح في صدارة النقاش
وفي السياق ذاته، يرى مراقبون أن الخلاف لا يتعلق فقط بالتفاصيل الفنية للخطة، بل يمتد إلى طبيعة المرحلة المقبلة بأكملها، بما في ذلك شكل الإدارة المدنية والأمنية في غزة وحدود الدور الدولي في الإشراف على تنفيذ أي اتفاق مستقبلي.
ومع تمسك كل طرف بموقفه، تبقى التساؤلات مفتوحة حول قدرة الوسطاء على ردم الهوة بين الرؤى المطروحة وتحويل الخطط النظرية إلى واقع قابل للتنفيذ.
وفي ظل استمرار المشاورات خلف الكواليس، تبدو قضية نزع السلاح ومستقبل إدارة القطاع في قلب النقاشات الإقليمية والدولية، ما يجعل أي تفاهم نهائي مرهوناً بالتوصل إلى حلول توازن بين المتطلبات الأمنية والاعتبارات السياسية والإنسانية المرتبطة بالمرحلة المقبلة.
